سياسة وتاريخ

حتى يكتمل السقوط.. هل يتسبب محمد دحلان بـ«نكبة» جديدة لفلسطين؟

لم تكد الشعوب العربية تستفيق من نبأ اتفاق “العار” الإماراتي-الإسرائيلي برعاية السيد الأمريكي، حتى تسربت أنباء أكثر مأساوية تزيد من الوضع الفلسطيني حرجاً؛ فقد صرح المندوب الصهيوني في الأمم المتحدة داني دانون، أن الاتفاق الذي رأى النور مؤخراً كان للقيادي المفصول من فتح والمقيم في أبو ظبي محمد دحلان دور هام في إتمامه، نظراً لقربه من حاكم البلاد الفعلي محمد بن زايد.

وقبل هذا الإعلان، نشرت صحف غربية تسريبات تفيد بأن محمد دحلان هو الرئيس القادم لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإسرائيل تعتبر تصلب الرئيس الحالي محمود عباس، حجر عثرة في أي حل سلمي. علاوة على تقدم عباس في السن إذ أنه دخل عامه السادس والثمانين منذ عدة أشهر وتكالب أمراض الشيخوخة عليه مع التلميح لإصابته بخرف الشيخوخة، ولا تجد تل أبيب في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سوى خصم لا تفاهم معه سوى بالرصاص والصواريخ.

أما محمد دحلان فالرجل منذ كان رئيساً لجهاز الأمن الوقائي في غزة، خلال حكم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فقد نال الرضا الصهيوني وإعجاب الرئيسيين الأمريكيين بيل كلينتون وجورج بوش الابن. وصلات دحلان بالموساد والمخابرات الأمريكية تعود لثمانينيات القرن الماضي ومن خلالها نجح في الترقي في المناصب القيادية بحركة فتح، حتى صار من المقربين لعرفات، وتعامى الصهاينة عن فساد دحلان وتكديسه لأموال السلطة في حسابات وهمية هو مالكها الحقيقي عبر إتاوات حصل عليها من مرور البضائع عبر معبر كارني.

لا تعد ولا تحصى الخدمات الجليلة للقيادي المفصول من حركة “فتح” لإسرائيل، فأجهزته الأمنية خلال توليه المسئولية كشفت لدولة الاحتلال العديد من كوادر وقادة المقاومة في غزة وتواطئت على اعتقالها أو تصفيتها من خلال التنسيق الأمني مع القوات المحتلة، وتشير أصابع الاتهام لدحلان في اغتيال القياديين البارزين في حماس أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، ربيع 2004، بل وقد اتهمت صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية الرجل صراحة بقتل ياسر عرفات أواخر 2004 من خلال العبث بأدويته.

وعندما فازت حماس بالانتخابات النيابية في يناير 2006، كان محمد دحلان رأس الحربة في إفشال الحكومة الحمساوية، ولم يدخر جهداً في التنكيل بالمحسوبين على الحركة والتصادم المسلح مع مقاتلي حماس وحاول القضاء على الحركة في يونيو 2007، لكن عناصره فشلت في الصمود أمام مقاومي حماس، وفر من القطاع حافياً، ليتلقفه آل نهيان ويصبح من حينها مستشاراً أمنياً لولي عهد أبو ظبي.

تحول دحلان منذ اندلاع الربيع العربي مطلع 2011 لمندوب الثورات المضادة التي غدا النظام الإماراتي راعيها الرسمي، لكن دحلان فوجئ بإقصائه عن المشهد الفلسطيني بفصل فتح له من الحركة بإيعاز من محمود عباس في أغسطس 2011، بمزاعم ارتكابه لفساد مالي. ومع تقديم دحلان فروض الولاء والطاعة في مصر وليبيا وتركيا، جس بن زايد نبض الصهاينة، ونظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حول تولي دحلان رئاسة منظمة التحرير.

صادف ذلك العرض هوى القيادة الصهيونية، فدحلان ليس لديه حمرة الخجل التي لدي عباس وسيفعل ما تريده تل أبيب من زيادة التفريط في ثوابت القضية الفلسطينية خاصة القدس وحق العودة، ومنذ ما يربو على ست سنوات بات دحلان وكأنه المتحدث الرسمي باسم الشعب الفلسطيني وتقلص الدعم العربي والغربي -خاصة الأمريكي-لعباس وبعدما نال الإماراتيون الرضا الصهيوني السامي خطوا الخطوة الأهم لضمان عروشهم وهي تصفية القضية الفلسطينية لكن بيد فلسطينية.

بين الحين والآخر، سنسمع عن تولي محمد دحلان زمام المسئولية، وهي نكبة أكبر حتى من قيام الدولة العبرية، وعلى الفلسطينيين من الآن فصاعداً مجابهة عدو في تل أبيب وآخر في رام الله إذا ما أرادوا تحرير بلادهم حقاً.

اقرأ أيضًا: التطبيع الإسرائيلي ثمن الحكم البخس

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق