مدونات

حب الدنيا والوهن

في كثير من الأحيان نفقد القيم والمعاني السامية لعرض من الدنيا، قد نظلم ونعتدي ونأتي ما لا يرضاه شرع ولا عقل وذلك للحفاظ على مكاسب دنيوية، مع علمنا أن هذه المكاسب زائلة ولن يبقى معنا إلا عمل صالح قدمناه لديننا ودنيانا، ولكننا في كثير من الأحيان نغفل عن ذلك.

الذي لا مراء فيه أن الدنيا زائلة؛ ولا يعني ذلك هجرها وترك ما فيها، إنما المقصود بحكم الشرع والعقل أن نأخذ منها ونقدم فيها، نأخذ منها ما نريد بحله، ونقدم فيها الخير للناس أجمعين، وأن نتجنب طريق الشر الذي يقوده الشيطان والذي يدفع إليه.

إنه ينبغي لنا أن نستمسك ببعض المبادئ الصالحة التي تعيننا على رحلة الحياة؛ وهذه الرحلة يجب أن ندرك أن لها بداية ونهاية، والعبرة بما قدمنا فيها خلال مدتها الزمنية والمكانية، ومن هذه المبادئ الصالحة التي أرى حتمية التمسك بها وتطبيقها ما يلي:

  1. الإيمان بالله تعالى وعبادته وتقواه قدر الاستطاعة، وتكون العبادة أولًا بالمفروضات التي فرضها الله تعالى ثم بالنوافل، ويجب أن تكون لهذه الفرائض تأثير على سلوكنا بالإيجاب.
  2. اليقين بأن الحياة رحلة قصيرة للغاية، والعلم والعمل بأنها لن تدوم لأحد، والإنسان العاقل هو من يقدم العمل النافع والصالح للدين والدنيا خلال هذه الرحلة؛ لأن العمل النافع هو العمار للدار الباقية.
  3. عفة النفس والغنى عن سؤال الناس؛ بأن يكون لك عملاً تتحصل منه على مصدر للرزق، مع اليقين بأن الرازق والرزاق هو الله سبحانه وتعالى، وأن سعيك هو للأخذ بالأسباب.
  4. هذب نفسك وآل بيتك بالأخلاق والقيم والعمل النافع، لأن هذه الأشياء هي التي ترفع مقام الإنسان عند ربه جل في علاه، ولا تغتر بمفاتن الحياة لأنها زائلة.
  5. لا تتكلم كثيرًا، ولكن استمع جيدًا، ولتزن كلماتك قبل النطق بها، واجعل وجهك بشوشاً وكن متصالحًا مع ذاتك.
  6. اعلم أن كل من حولك إنما هم وديعة؛ وأن الجميع سيغادر هذه الحياة الدنيا، وليس معنى ذلك أن يتملكك الحزن وتكتئب، وإنما المقصود من ذلك أن تعلم أن الجميع سيموت لا محالة، وأن الموت هو السبيل إلى حياة أرقى وأسعد لمن أخذ بالعهد الذي بينه وبين الله، فالحياة الدنيا مرارها أكبر من حلوها، وأن الدار الآخرة هي دار السعادة والبقاء، وأنك ستلقى كل من سبقوك إلى ربهم بالموت لتراهم وتجلس معهم وتجالسهم وتسعد بهم بلا هم ولا غم.
  7. احرص على أن تتعلم من أمور دينك ودنياك ما ينفعك، العلم يرفع مقام الإنسان في الحياتين، استزد من المعارف واقرأ، ولا تتوقف عن البحث والمعرفة إطلاقاً.
  8. أنفق في سبيل الله تعالى، في أوجه الخير والنفع على العالم أجمع، وتذكر أن النفقة التي تخرجها إلى الفقراء إنما هي حق لهم وليست منة منك؛ هذه النفقة هي التي تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق