سياسة وتاريخ

هل حانت لحظة الانتقام من جوليان أسانج؟

أصدرت الخارجية البريطانية في السابع عشر من يونيو الماضي بياناً أعلنت فيه تسليم الأسترالي جوليان أسانج مؤسس موقع ويكليكس إلى الولايات المتحدة بعد عقد من الشد والجذب،ويواجه الناشط السياسي الذي ذاع صيته بسبب تسريباته لمعلومات ووثائق سريتين حول السياسات الأمريكية في العالم مع أحكام بالسجن من المحاكم الأمريكية تصل مدتها إلى مائة وخمسة وسبعين عاماً بتهمتي التجسس ونشر أخبار كاذبة.

سبب ويكليكس الذي أسس على يد أسانج بمساعدة عدد من زملائه الصحفيين عام 2006 حرجاً بالغاً للولايات المتحدة بعدما أظهر وحشيتها مع المدنيين في العراق وأفغانستان وتواطؤها  مع الأنظمة الاستبدادية حول العالم طالما كانت تدافع عن المصالح الأمريكية وتحميها بوثائق سرية للغاية ما اضطر الأمريكيين إلى تغيير الكثير من خططهم والوقوف موقف المتهم بعدما كانوا القاضي الذي يوزع التهم ويصم معارضيه بالإرهاب فحولت بلاد العم سام أسانج نفسه إلى قضية ليكون عبرة لكل من يفكر في الوقوف ضد سيدة العالم.

منذ ذلك الحين مرت قضية أسانج بالعديد من المحطات منذ بات شخصية إعلامية عام 2010،ففي السابع من ديسمبر من ذلك العام أصدرت السويد مذكرة توقيف بحقه بزعم اغتصابه فتاة والتحرش بأخرى وبدأت الشرطة الدولية الإنتربول في ملاحقته وما سهل من مهمته أنه كان يعيش على الأراضي البريطانية وقتها ورفض أسانج الاتهامات الموجهة إليه واعتبرها أمراً سياسياً بحتاً لكن الناشط الأسترالي خشي من متانة العلاقات بين لندن وواشنطن أن تتسبب في دخوله السجن ففر إلى طرف ثالث يلتجأ إليه.

لجأ أسانج إلى السفارة الإكوادورية في لندن في التاسع عشر من يونيو 2012 لأن سفارة أية دولة تعتبر بموجب القانون الدولي أرضاً أجنبية تتبع الدولة صاحبة السفارة وبالتالي سيتعذر على الشرطة البريطانية القبض عليه وتسليمه للأمريكيين،قبل الإكوادوريون لجوءه وحاولوا التوسط مع السلطات البريطانية لضمان محاكمة عادلة للرجل لكن البريطانيين تعنتوا بضغط من الأمريكيين فبقي أسانج محتمياً بالإكوادوريين حتى يستطيع إيجاد حل لمحنته والتي لاحت بوادرها مع إصدار القضاء البريطاني حكماً بعدم تسليمه لأمريكا.

استفز أسانج الأمريكيين وإدارة أوباما بوجه خاص خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016،فنشر موقعه رسائل مسربة من لجنة الحزب الديمقراطي حول أفضل الطرق لتشويه خصم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون اليساري بيرني ساندرز ما أعطى انطباعاً سلبياً صور الحزب الحاكم وقتها وكأنه يعاني صراعاً داخلياً للوصول إلى خليفة للرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما غير أن الضربة القاضية من أسانج للنخبة الحاكمة لم تكن قد حانت بعد.

قبل أيام قليلة من انتخابات الرئاسة سرب ويكليكس رسائل سرية من البريد الشخصي لهيلاري كلينتون حول دورها في دعم مصرف جولد مان ساكس وعدد من شركات المال في بورصة وول ستريت خلال عملها كنائبة عن نيويورك ونصائحها لتلك المؤسسات لتجنب المسائلة القانونية ما اعتبر التفافاً على القانون ورجح كفة خصمها الجمهوري دونالد ترامب.

في العاشر من ديسمبر 2021 أصدرت غرفة الاستئناف بمحكمة لندن العليا قراراً بتسليم أسانج للأمريكيين ناقضة بذلك حكماً، وحتى يحكم الفخ لجوليان تعهد الأمريكيون بألا يخضع للحبس الانفرادي وألا يسجن في سجن شديد الحراسة مع قضاء أي حكم يصدر ضده في أستراليا موطنه الأصلي،لكن أي عقل لن يثق في التعهدات الأمريكية فمقدار ما سببه أسانج من ضرر لأقوى دولة في العالم من الصعب أن يمر دون عقاب مهما مر الزمن.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019
زر الذهاب إلى الأعلى