علوم وصحة

حالة مبكرة لمرض استسقاء الرأس لطفل من الإنسان العاقل بفلسطين منذ 95000 سنة!

استخرج في ثلاثينيات القرن الماضي بقايا 12 فردا من السياق الأثري الموستيري (الباليوليت الأوسط) في كهف قفزة تؤرخ إلى 95 ألف سنة. كانت نسبة الأطفال مرتفعة في هذه المجموعة الهيكلية، وعددهم 8. أحد هؤلاء الأطفال، Qafzeh 12، قدر عمره بنحو 3 سنوات، ويظهر تشوهات هيكلية مميزة تشير إلى استسقاء الرأس hydrocephalus.
ومرض استسقاء الرأس أو الدماغ هو مرض يتميز بتراكم السائل النخاعي في الجيوب والتجاويف الداخلية للدماغ مما قد يتسبب في ارتفاع الضّغط داخل القحف، ويؤدي إلى تضخّم الرأس، وقد يصل إلى ثلاثة أضعاف الحجم الطبيعي، ويسبب اختلالات عقلية.
إن السجل الأثري لهذا المرض فقير نسبيا، حيث أبلغ عن 6 حالات محققة فقط، وأقدمها (باستثناء الحالة التي نتناولها) تعود إلى طفل 3-2 سنة من الثقافة المجدلية في الدردون بفرنسا وقد شكك فيها.
وصف الحالة
يظهر الطفل “قفزة12” سمات عظمية في الجمجمة وعظام ما بعد الجمجمة تميز مرض استسقاء الرأس الخلقي أو المكتسب. ويحتفظ بجزء كبير من الأسنان، وتشير مستويات تكلس الأسنان إلى صغر السن عند الوفاة. تشكلت الأسنان اللبنية الستة المحفوظة بالكامل ولها جذور مغلقة، باستثناء الضرس الثاني. وهي تظهر درجة طفيفة من تآكل الأسنان الإطباقية. يشير الفحص الإجمالي للهيكل وصور الأشعة السينية إلى أن هذا الطفل اختبر ظروف نمو غير طبيعية.
هناك مؤشرات قوية على تضخم الجمجمة، خاصة في المناطق الأمامية والجدارية. على العظم الصدغي، الزاوية بين الخط الذي يقيس اتجاه الحرشفي الصدغي والخط المسقط عبر الحدود الإنسيّة والجانبيّة للحفرة الفكيّة كبيرة، مما يعطي العظم شكلا غير طبيعي. في حين أنه من الطبيعي أن يكون لدى طفل يبلغ من العمر 3 سنوات دروز مفتوحة في الجمجمة، فإن وجود اليافوخ الأمامي في هذا العمر بالتزامن مع استمرار الدرز الجبهي يدل على وجود شذوذ في النمو.
يوجد اليافوخ الأمامي الكبير جدا وغير المتماثل (عرضه 39 ملم، وطوله 27 ملم) عند تقاطع الدروز الجبهية metopic والإكليلية coronal والسهمية sagittal، وتتميز حواف اليافوخ بمسافات بادئة طويلة. كما يظهر العظم الجبهي والقذالي عدم تناسق واضح. وبالنسبة لعظام ما بعد الجمجمة، هناك بعض الدلائل على انخفاض حجم القطر العرضي للقنوات الفقرية العنقية والصدرية.
يوفر حجم وتطور عظام الأطراف العلوية دليلا إضافيا على التشكل غير المنتظم للهيكل العظمي في هذا الطفل. عظام العضد الأيسر، الكعبرة، والزند نحيلة للغاية، وتظهر صور الأشعة السينية عظما قشريا هشا. كما أن الأطراف العلوية لهذا الطفل قصيرة نسبيا.
إن دراسة علم أمراض الحفريات تساعدنا على فهم صحة السكان القدماء، وحالتهم الوراثية وتكوينهم المناعي. وتسلط الضوء على تكيفهم مع الظروف البيئية والسلوكيات الثقافية. توفي الطفل “قفزة12” في طفولته المبكرة قبل ما يقرب 100 ألف سنة، وقد عانى على الأرجح من استسقاء الرأس.
المراجع:
-Tiller Anne-Marie, Arensburg Baruch, Duday H, Vandermeersch B. 2001. Brief Communication: An Early Case of Hydrocephalus: The Middle Paleolithic Qafzeh 12 Child (Israel). AMERICAN JOURNAL OF PHYSICAL ANTHROPOLOGY 114:166–170.
-Richard GD, Anton SC. 1991. Craniofacial configuration and
postcranial development of a hydrocephalic child (ca. 2500 BC–500 AD): with a review of cases and comment on diagnostic criteria. Am J Phys Anthropol 85:185–200.
-Vallois HV. 1971. Le craˆne tre´pane´ magdale´nien de Rochereil. Bull Soc Prehist Franc 68:485–495.

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.
زر الذهاب إلى الأعلى