سياسة و تاريخ

حادثة القصاصين… حكاية مدينة أحبها الملك فاروق

في صباح يوم الخامس عشر من نوفمبر عام 1943 كانت حادثة غيرت مجرى الحياة السياسية في مصر؛ فالملك فاروق حاكم مصر آنذاك لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له حادثة ستغير مجرى حياته، فأثناء عودته من إحدى رحلات الصيد بمحافظة الإسماعيلية اصطدمت سيارته بمقطورة سيارة عسكرية انجليزية أمام معسكر المنشآت الهندسية رقم 140 والذي تحول حاليا إلى مقر قيادة اللواء التاسع مهندسين التابع لقوات الاحتلال الإنجليزي آنذاك وذلك بمنطقة القصاصين بالإسماعيلية؛ كان الملك قد فوجئ بسيارة عسكرية تابعة لإنجلترا قد قطعت أمامه الطريق بشكل مفاجئ فسددت الطريق أمامه وهو ما أدي إلى انحراف سيارته عن مسارها وتفاديا من السقوط في ترعة الإسماعيلية اصطدمت السيارة بمؤخرة المقطورة ما أدي إلى انقلاب السيارة.

كانت هذه السيارة قد أهدت للملك من الحاكم النازي هتلر بمناسبة زواجه من الملكة فريدة وكانت السيارة من ماركة مرسيدس بينز وهذا السيارة لم يصنع منها إلا نسختين فقط، هذا وقد  سميت هذه السيارة فيما بعد هذه الحادثة بالسيارة المشؤومة.

الملك فاروق
استراحة الملك فاروق بمدينة القصاصين الجديدة

تجدر الإشارة إلى أن الملك رفض العلاج داخل معسكرات الانجليز وطلب أن يأتي إليه أطباء القصر رافضا أن يخضع لأي علاج من قبل الأطباء الإنجليز وعلى الرغم من خطورة حالته أصر على انتظار أطباء القصر وعلى رأسهم إبراهيم باشا كبير جراحين القصر، والذي حضر على متن طائرة خاصة من القاهرة إلى المستشفى العسكري بالقصاصين كانت أصابات الملك تتراوح ما بين جروح في البطن وكسور في منطقة الحوض .
وقد أعجب الملك بمدينة القصاصين و أصر على الإقامة لحين تمثاله للشفاء وكان هذا لرغبته في البعد  عن القصر وما به من أزامات وصراعات وهو ما دفعه إلى بناء استراحة له بالمدينة كذلك بناء مسجد عرف فيما بعد بمسجد الملك فاروق ويعد هذا المسجد حاليا معلم هام من معالم المدينة.

وترتب على هذه الحادثة تغيرات هامة في المملكة المصرية منها قرار الملك فاروق بأنشاء الحرس الحديدي وهو ما استخدم في قمع المخالفين لسياسية فاروق واحيانا كثيرة تصل إلى القتل وقد اشارت بعض المصدر إلى الحادث كان مدبرا من قبل السفير البريطاني بسبب الخلاف الحاد الذي نشب بينهم وقت حصار المدرعات البريطانية لقصر عابدين ووفقا لما ورد في  مذاكرات الملك فاروق فأنه بعد حصار القوات البريطانية لقصره و إجباره على تعين مصطفى النحاس رئيسا للحكومة وأمره بتشكيل الوزارة الجديدة  وعندها أحس بخيبة أمل وهو ما دفعه بعد ذلك إلى رفض زيارة النحاس له وقت حدوث الحادثة له .

وبسبب حادثة حصار القصر وما تبعها من حادثة القصاصين بدأت تتولد الشكوك لدى الملك حول المؤامرات التي تحوم حول الخلاص منها؛ ويحسب لحادثة القصاصين أنها كانت سببا في معرفة الملك بالطبيب يوسف رشاد والذي استطاع أن يكتسب ثقة الملك ويصبح طبيب القصر كذلك عينت زوجته ناهد رشاد وصيفة القصر؛ وتشير بعض المصادر إلى أن يوسف رشاد وزوجته ناهد هما من اقنعا الملك بفكرة الحرس الحديدي والتي وجدت أصداء له في ذهن الملك بعد حادثة القصاصين  وكانت هذه الفكرة مستمدة من الحرس الفولاذي للملك الروماني كارول.

والحقيقة أنه لا أحد يعلم على وجه الدقة من هو صاحب فكرة الحرس الحديدي البعض أرجع الفكرة إلى ناهد رشاد زوجة الطبيب يوسف رشاد؛ والبعض الآخر أرجع الفكرة إلى عمر فتحي قائد قوات الحرس الملكي ، يشار إلى أن الحرس الملكي استخدام في عمليات قتل وتصفية المعارضين ، فلقد أسند إلى هذا التنظيم اغتيال وزير المالية المصرية آنذاك أمين عثمان كذلك محاولة اغتيال رئيس الوزارة مصطفى النحاس.

إقرأ أيض٬ الرجل الذي قاد الملك فاروق إلى الهاوية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق