ثقافة وفنون

جيمس بوند: غزو أوروبي للعقل العربي

تعود شخصية “جيمس بوند” إلى الكاتب البريطاني “إيان فليمنج” عندما قام بإصدار روايته “كازينو رويال” في عام 1953؛ حيث استطاع إيان أن يصنع مكانة مرموقة لأدب الجاسوسية في عالم الراوية والقصة بعد أن طغى أدب الجريمة على كافة الأشكال الأدبية.

حيث ابتُكرت شخصية “جيمس بوند” من خلال العميل السري رقم “007” والتي استطاعت أن تصبح الشخصية الأيقونة في الأعمال السينمائية بفضل ما تم إكسابه لهذه الشخصية من جرأة وقوة وقدرات رياضية خارقة مع سرعة بديهة وقدرات خارقة؛ والحقيقة أن هذه الشخصية ابتكرت لتضفي على الشخصية الأوروبية هالة من القوة والخرافة، بالإضافة إلى ترويج فكرة أن الإنسان الأوروبي لا يهزم، فهو خارق للعادة، ويتمتع بقدرات تنافسية عن باقي الأفراد غير الأوروبيين.

ويذكر رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي “الأدميرال جوزيف صمويل” بأن شخصية جيمس بوند هي أفضل وصف لسطوة القوة الناعمة، والتي من خلالها يتم تحقيق النجاحات والامتيازات في السياسات الدولية، وذلك لما لها من قدرة على الإقناع وجذب المشاهدين لها، مما يساهم في تغيير الثقافة الجمعية وفرض السيطرة على النظم الإعلامية والسياسية.

وتذكر المصادر بأن “فليمنج” مبتكر شخصية جيمس بوند كان قريباً من الصراعات المخابراتية، وكان جنديًا في الميدان، وخاض في عالم الجاسوسية والتجسس قبل أن يبتكر هذه الشخصية، معللين هذا بأن الخوض في عالم التجسس بمثل هذه الطريقة تحتاج إلى ممارس قبل أن يكون كاتب، فهو كان عميلاً في عدة بلدان أجنبية كان يعمل فيها جاسوسًا لصالح المملكة البريطانية.

وتتشابه قصص جيمس بوند السينمائية مع عدة أفلام ومسلسلات عربية نجد شخصية رفعت الجمال التي عرفت سينمائياً بـ رأفت الهجان، وكيف تغلب الهجان على استهتاره والنظرة الاجتماعية له، وكذلك الحال في فيلم الباشا تلميذ عندما فشلت مهمة الضابط بسبب انضباطه، وكأن شخصية الجاسوسية تحتاج إلى شخص منحل!

كان مؤلف شخصية جيمس بوند في الحقيقة هو شخص مستهتر وفاشل على المستوى الدراسي والاجتماعي؛ فقد عرف عنه تسربه من التعليم بالإضافة إلى علاقته النسائية المتعددة والمشبوهة، بالإضافة إلى كونه شخص سليط اللسان، ولعل هذه الصفات هي التي مكنته من النجاح في العمل المخابراتي، وكذلك في رسم شخصية جيمس بوند في أعماله الأدبية.

لعب فليمنج دورًا بارزاً في إشراك الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية بجانب دول الحلفاء، حيث قامت المخابرات البريطانية بتكليفه بهذه المهمة، وساعده في مهمته هو اشتعال الأجواء في أوروبا، ولكن لم يكن فليمنج هو السبب الرئيسي في دخول الولايات الأمريكية إلى الحرب، فهو كان عاملاً مساعداً ليس إلا؛ فقد ساهم الهجوم الياباني على قاعدة بيبرل هاربر في هاواي إلى دخول أمريكا في هذه الحرب، حيث أدى هذا الهجوم إلى مقتل ما يقارب الـ 2300 أمريكي بالإضافة إلى 1200 مصاب.

نجح فليمنج في التواصل مع أعتى مجرمين أمريكا في تلك الآونة، وقام بتجنيدهم، ونجح في الحصول على أكبر كم من المعلومات، حيث قام بتصوير الملفات السرية من مكتب القنصل الياباني في الولايات المتحدة الأمريكية، وقام بإرسال كل هذه البيانات إلى بريطانيا، وهي خطوة لم تكن الحكومة البريطانية تتوقعها!

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى