تكنولوجيا

جولة حول البيئة الافتراضية المظلمة

قد  يتساءل الكثير عن  مفهوم البيئة الافتراضية المظلمة وحقيقتها الغائبة لذا تعرف البيئة الافتراضية بأنها  تطبيق شبكي يسمح للمستخدم بالتفاعل مع كل من بيئة الحوسبة وعمل المستخدمين الآخرين. البريد الإلكتروني والدردشة وتطبيقات مشاركة المستندات عبر الويب ، وإن تاريخ الويب المخفي أو المظلم  قديم قدم تاريخ الإنترنت نفسه. لم نعثر على أي سجل رسمي لـ “تاريخ البدء” الفعلي ولكننا نعتقد أن الويب المظلم الذي نعرفه اليوم بدأ في عام 2000 بإصدار فرينيت. والبيئة الافتراضية المظلمة قد يطلق عليها البعض الويب المظلم Dark Web. الإنترنت المظلم  حيث تتشكل في  مجموعة من المواقع المخفية عن محركات البحث لا يمكن الوصول إليها بالطرق التقليدية أو باستخدام المتصفحات المعروفة، ولا تجري أرشفة هذه المواقع في محركات البحث، وهي تشكل ما نسبته 84 في المائة من بيانات الإنترنت بأكملها.

وتتميز مواقع «الإنترنت العميق» بوجود صفحات يتيمة (صفحات لا توجد روابط إليها في صفحات أخرى)، ووجود صفحات ذات وصول محدود (صفحات تمنع برمجيات البحث من الوصول إلى المحتوى)، مع وجود صفحات غير نصية (الصفحات غير القابلة للفهرسة تحتوي على ملفات غير نصية، مثل عروض الفيديو والصور، وغيرها من الامتدادات غير القابلة للأرشفة)، إلى جانب استضافة الصفحات عبر بروتوكول «ftp» (مواقع تستخدم بروتوكولات ونطاقات خاصة موجودة بشكل كبير ويصعب تعقبها أو التجسس عليها نظراً لأن البروتوكول القياسي للصفحات هو «http»).

ومن الأمور المزعجة الموجودة في «البيئة الافتراضية المظلمة » تقديم معرض صور ضخم اسمه «People in Coffins» يضم عدداً كبيراً من الصور لموتى داخل قبورهم، حيث يجب دفع المال لمشاهدتهم. الأمر اللافت للنظر أن عدد زوار هذا المعرض كبير، مع وجود من يشعرون بلذة ومتعة أثناء مشاهدة هذا النوع من الصور، مع مشاركتهم ذلك في تعليقاتهم. ويعاد إطلاق الموقع في كل مرة يُغلق فيها. يضاف إلى ذلك منتدى «كابوس الحيوانات (Animal Nightmare)» ذو الشعبية الكبيرة، حيث يجري داخله تبادل عروض فيديو وصور لحيوانات تُعذب بمختلف الطرق. وأغلقت السلطات هذا الموقع، ليعود باسم نطاق جديد.

لذلك قد يتبادر الذهن تساؤل وهو هل يمكنني زيارة البيئة الافتراضية المظلمة أو الويب المظلم؟

قد ترغب باستخدام نظام Tor للاستفادة من بعض خدمات الإنترنت المظلم. وعلى الرغم من أنك قد تستفيد من إمكانية تعزيز عدم الكشف عن هويتك على شبكة الإنترنت المظلم إلا أن هذا لن يكون أبدا سبباً للانخراط في أنشطة غير مشروعة.

على الرغم من استخدامه الحالي كمتصفح يستخدم في كثير من الأحيان للوصول إلى أجزاء من شبكة الويب المظلمة ، فقد تم تطوير TOR (المعروف أيضًا باسم متصفح الويب المظلم) للمساعدة في الحفاظ على الاتصال عبر الإنترنت في الاستخبارات الأمريكية. واليوم ، تعد واحدة من الطرق القليلة للوصول إلى مواقع الويب .onion ، الموجودة على شبكة الويب المظلمة.  ويعتبر TOR  هو إصدار من مستعرض الويب فايرفوكس الشهير ، تم تعديله للسماح للمستخدمين بتصفح الويب كمجهول. تم تصميم المتصفح لمنع أو تقديم المشورة ضد محاولات المستخدم للقيام بأشياء قد تكشف عن هويتهم، مثل تغيير حجم أبعاد نافذة المتصفح .

 لذلك فإننا  أمام سوق مفتوحة للممنوعات يزداد حجم روادها يوما بعد آخر، بسبب الرقابة والتضييق المفروضة على الإنترنت العادية. ما يعني بمفهوم المخالفة أن ارتفاع مستويات الرقابة في عالم النت التقليدي، وإحكام الدول سيطرتها عليها، لا يعني مطلقا أن الدول والمجتمعات في مأمن عن هذه المخاطر.
خصوصا حين ندرك أن أساس الصعوبة يكمن في عدم القدرة على تتبعه أولًا، ثم توقع حدود تهديداته التي قد تطال الأمن الداخلي للدول. فعلى الرغم من التقدم الحاصل في المجال التكنولوجي المرتبط بالشبكة العنكبوتية، إلا أنه يصعب توقع حدود خطورة الإنترنت الأسود المنفلت من أي رِقابة.
وإن المخاطر التي تمثلها هذه العوالم أضعاف مضاعفة من خطر الحروب الإلكترونية التي نسمع عنها من حين إلى آخر، لذا ما على الأفراد والمجتمعات والدول على حد سواء سوى الاستعداد لمرحلة مواجهة مخاطر هذا النوع من الإنترنت، بالاعتماد على التطوير المستمر لتقنيات المواجهة بما يكفي لمواكبة تسارع خطى تهديداته في ظل تداعيات البيئة الافتراضية المظلمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى