ثقافة وفنون

جماعة جيل البيتنكس الأمريكية

جماعة جيل البيتنكس الشعرية

يمكن أن توصف جماعة جيل البيتنكس بأنها الجسد السماوي للثورة:  فقد بدأ كل شيء بمعاونة لبعض الأفراد غير المتكيفين في عام 1944 بالقرب من تايم سكوير في نيويورك، حيث وجدنا كلاً من الفنان والمتعصب للأدوية هربرت هانك وويليام بوروفس وكاتب يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا سيتحول إلى قوة دافعة التنمية، هو ألين جينسبيرغ؛ ثم، لاعب كرة القدم في المدرسة الذي سيؤثر استراحة على ارتدائه، جاك كيرواك. كان تسرعهم حول تلك الحياة صدى لتلك الحياة التي صورت سان جيرمان دي بري بين مجموعة من المؤلفين الفرنسيين، من بينهم نكتشف جان بول سارتر، وريس فيين، وجان جينيه، وجوليان جريك.

وعلى أطراف هذه المجموعة النجمية من العلماء  التائهون، من الساحل الشرقي باتجاه الساحل الغربي، نكتشف أحد المنعزلين، فنان يتدرب على النداءات العاجزة، ويتعامل مع الطبقة غير المطلعة بشكل عادل، والذي ينسجم فقط مع الحقائق الصلبة. يقول في مؤلفاته: “أقوال المتشردين في غرينتش وباريس لا تثير اهتمامي. انسحبت محطات البريد ومحطات الوقود من الموضوعات الفنية. وبخ جينسبيرج وكورسو لكونهما غبيرين بينما كان يحول كل شيء إلى نكتة قبيحة وقبيحة.

ويوسع مثل هذا التحقيق الذاتي للتجربة الشعرية الأمريكية تقدير الاختبارات الجميلة المماثلة، لا سيما بحثنا عن الشخصية في شعر جماعة جيل البيتنكس كما يتضح من معايير تفصيلها، فعندما يقصرون في طابعهم، تزداد فظاعة الثقافة ووظيفتها في تكوين هذه الشخصية الزيادات، يقول آلن غينسبرغ:

هل نتخطّرُ حالمين بأمريكا الحبّ الضائعة عبر سيّارات زرقاء في مرائب،

عائدين إلى حيثُ كوخنا الصامت؟

آه، أيّها الأب العزيز، اللحية الرماديّة، معلّم الشجاعة

المتوحّد العجوز، أيّة أمريكا كانت لك حينما كفّ شارون

عن تحريك عبارته وهبطت أنتَ إلى ضفة تدخنُ

ووقفت ترقبُ القارب يختفي على مياه ليثي السوداء؟

ربما نشأ المنظور الخاص للقيم لجماعة جيل البيتنكس من الشخصية الاجتماعية المثالية، حيث ينظر كيرواك من خلاله إلى الجنس البشري في العالم. بما أن العالم البشري ليس بشريًا إلا داخل قيود إشارته إلى المعنى، بل إن وجوده ذاته هو وجود الأهمية ، وفي المعنى، فإن ما يعنيه هو الشيء الذي يجمع وينظم وينسق ويطرح. في الروح شعور بوجود عالم خارجي، وهو عالم الشخصية كما تدل عليه آثار الجودة العميقة. “الإحساس بالذات” ليس بالتأكيد وعيًا واسعًا وحرًا. أو ربما يجب استئصال الذات الداخلية وتفككها لتتمتع بروح الشخصية وأبرزها على جميع المستويات ، وتكون الآية من أبرز مواضعها. يعتمد واقعها على وعيها ببعض الخيارات المختلفة عن نفسها، يقول كيرواك:

غنيّتُ

ناظراً إلى المقبرة

الكتاب

لحاله

يقف على الرّف

قمرٌ

في ممرّ الطير

نجمة أيضاً

هل أنا

وردة لتنظري إليّ

أيتها النّحلة؟

بطريقة مماثلة ، لم تتوقف جماعة جيل البيتنكس عندما تحدثت عن شخصيتها الأخلاقية التي تبحث عن الذات بين شرائحها، ولكن التجمعات الفنية كان لها دور مهم  في إظهار جزء من الشعر وقدرته الرئيسة على التأثير في طريقة حياة الأعمار، و أهدافهم تجاه هذا التجمع التجريدي الاستثنائي، والذي كان له عادة طويلة في الشعر الأمريكي. أيضًا، تتخطى طرقه وشعوره وخياله، كما لو كان إعادة إنتاج كل واحدة من هذه الأفكار وتقنياتها وإعادة تشكيلها، يقول آلن غينسبرغ:

الصعلوك والملاك المنهزم في الزمن، مغمورًا،

ولكن يضع هناكَ ما يمكن أن يبقى ليقالَ،

في زمن بعد بعد الموتِ آتٍ،

وانبعث صاعدًا في ملابس الجاز الشبحيّة في ظل،

بوق الفرقة الذهبي نافخاً آلام أمريكا الجائعة إلى الحب.

ويستحضر ضمير الاسم العلاقة الوثيقة بين الهوية الشعرية وجماعة جيل البيتنكس ولم يدخر الشاعر غينسبيرغ جهدا في دعم هذه المعاني وربطها بواقع أمريكا شعريا. صفات الروح التي رسم فيها هذه الصورة الجمالية بينهما ، فتزامن موسم تنقية الذات بصورة القديس، وكانت لوحة المغرب حاضرة على صورته الشعرية، إذ لم تتوقف جماعة جيل البيتنكس في شعرها عند التعبير عن الضمير في حدود الصورة السطحية ، بل حاولت تجديده والتعبير عنه بطريقة جديدة. فالشعر بهذا المعنى هو الإبداع، والإبداع تجربة والتجربة هي الضمير “أنا” مما يعني أن الأنا تعمل باستمرار على تفجير كل التمزقات والكدمات التي تنبع من أرض الذات. وهي نفسية بالتحرك في عواطفها كتعويض لما تخفيه عن المكونات. وهذا ما نجده عند كيرواك الذي  يبتعد في المكان للتعبير عن الضمير، وهو يؤكد بشكل مستمر على الهوية، والضمير بطريقة السخرية قد نسج معالمه، كهيكل بلا روح في مشهد ليلي، لكن ما يريد في ذلك هو حلم لا يعرف حدودًا ولا حدود له.

وأخيرًا لقد عانى شعراء جماعة جيل البيتنكس من التهميش لعقود وكانت قصائدهم في معظمها محملة بالرفض، رفض المجتمع وقيمه والتمرد على كل القوانين الاجتماعية التي تحد من حرية الإنسان، لذلك ذهب بعض النقاد إلى النظر إلى تلك الجماعة الشعرية من منظور نفسي ليحلل العقد التي عانت منها الجماعة الشعرية، ولعل الصورة الشعرية المسافة والخروج على قواعد الشعر الأمريكي وعدم الالتفات إلى جماليات المضمون الشعري هي من أهم أسباب رفضهم وتهميشهم في الشعر الأمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى