سياسة وتاريخ

«جزار حماة» يواجه حكمًا بالسجن.. عقد دولة الأسد بدأ ينفرط

بعد سنوات من السعي في أروقة المحاكم، نجح النشطاء الثوريون والحقوقيون السوريون في انتزاع حكم بسجن رفعت الأسد عم الرئيس الحالي بشار الأسد، والساعد الأيمن لشقيقه الطاغية المقبور حافظ الأسد لأربع سنوات بتهم؛ الفساد، واختلاس أموال من خزينة الدولة السورية عام 1984، وتبييض الأموال، وذلك بعدما صادرت الحكومة الفرنسية عقارات للمجرم السوري والرجل الأهم في نظام العائلة الأسدية بقيمة تسعين مليون يورو، بالإضافة لتجميد أرصدة في البنوك الفرنسية بقيمة مليار يورو.

منذ 2014 لم يدخر النشطاء السوريون في الخارج جهداً لملاحقة رموز نظام الأسدين الأب والابن في المحاكم الغربية، ونجحت مجهوداتهم في العام التالي في وضع ثروة الأسد العم تحت المجهر العدلي وامتد التحقيق الفرنسي ليشمل ثروات رفعت الأسد في بريطانيا خاصة العقارات ما جعل رفعت يستشعر الخطر ويوكل محامياً ليؤكد سلامة مصادر ثروته، وفي أسبانيا الجار الفرنسي الجنوبي، جمدت حكومة مدريد سبعمائة وخمسين مليون دولار من ثروة المتهم وزاد موقف شقيق الطاغية الأكبر وعم الطاغية الأصغر سوءًا.

الجدير بالكذر، أن رفعت الأسد ساعد أخاه حافظ في تولي شؤون الحكم، حيث تولى قيادة القوات الخاصة للجيش السوري في قمع التمرد الذي وقع في مدينة حماة 1982 واستطاع تدمير المدينة التي تعد أكبر المحافظات السورية من حيث تعداد السكان، وقتل على إثر تلك العملية عشرات الآلاف من السوريون؛ لذا أطلق عليه لقب “جزار حماة”.

على الصعيد الحقوقي، استغل نشطاء الخارج ما يتسرب إليهم من فظائع الداخل لتضييق الخناق على رأس النظام ورموزه، وجاءت الفرصة على طبق من ذهب على يد أحد عناصر الشرطة العسكرية السورية والذي سجل بعدسة كاميرته دليل إدانة لا يمارى فيه وهو مقتل أحد عشر ألف معتقل في سجون وأقبية النظام السوري تعذيباً وجوعاً، وكشف ذلك المصور عن كيفية تخلص النظام من جثث الثائرين عليه، تارةً بالدفن في مقابر جماعية بادئ الأمر ثم حرقهم في محارق جلبها نظام الملالي الإيراني لحليفه العلوي.

ظل ذلك المصور الذي تواصل مع الثوار والنشطاء خارج سوريا يسجل أكبر قدر من الانتهاكات ويحفظه على حاسبه المحمول انتظاراً للحظة القفز من مركب النظام، وبالفعل انشق عام 2013 وهرب لأوروبا، وتحدث في تقارير صحفية عما سجله من أدلة إدانة للنظام السوري، وأطلق على نفسه لقب “قيصر” حفاظاً على حياته، وسرعان ما تسربت صور قيصر لتصل للكونجرس الأمريكي ويبدأ في مناقشة مشروع قانون سمى بـ”قانون قيصر”، حفظاً لحق المنشق السوري لمعاقبة نظام الأسد على جرائمه.

مع رحيل إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وقدوم إدارة دونالد ترامب، الراغبة في محاصرة إيران وتركيعها، عاد مشروع قيصر لدائرة الضوء مرة أخرى لتقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، ووقع ترامب في الحادي والعشرين من ديسمبر 2019، القانون ضمن الموازنة الدفاعية الأمريكية، وقد نص القانون على معاقبة داعمي نظام الأسد من دول وشركات ومؤسسات وأفراد، ووقف أموال إعادة إعمار سوريا حتى يشرع رأس النظام السوري في حل سياسي لأزمة بلاده.

ودخل القانون الأمريكي حيز التنفيذ، في السابع عشر من يونيو الجاري، وبدأت دول العالم تنصاع للسيد الأمريكي ولا يمكن فصل الحكم القضائي الفرنسي عن سياق تطبيق قانون قيصر فلا توجد أية حكومة عاقلة في العالم يمكنها تحدي الولايات المتحدة. فالبدء في تطبيق هذا القانون يعني أن واشنطن حسمت أمرها بالتخلص من عائلة الأسد، وأن سجن رفعت الأسد ما هو إلا أول حبات مسبحة دفن نظام الأسد ولن تنتهي حبات المسبحة إلا بركل بشار نفسه من حاضر سوريا ومستقبلها.

اقرأ أيضًا: هل تمضي «سوريا الأسد» على خطى «عراق صدام»؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق