مدونات

جحيم النرجسية

النرجسية مرض وأي مرض هو، وباء هذا العصر وتزايده بشكل ملحوظ مع توسع وتمكن العولمة والانفتاح. قد تكون النرجسية منتشرة من السابق وعلى مر العصور ولكن ظهرت بوضوح في عصرنا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعية المختلفة. عند التعمق في دراسة هذا المرض وهذا الوباء تجد أنه أنواع مختلفة منها الظاهر ومنها الخفي وهو الأخطر.

انتشار النرجسية خطر حقيقي لابد أن تراجع المجتمعات حساباتها لإيقاف توسعه وكيفية علاج هذا الوباء كيف لمجتمع أن يقوم إذا أصبح جزء كبير منهم مصاب بهذا الوباء والجزء الآخر ضحية، ومن يتساهل مع هذا الأمر ويرى أن هناك مبالغة في الكلام عن النرجسية وخطرها على المجتمع فاليمعن النظر في الشخص النرجسي وليتخيله أب مسؤول أو أم أو أخ أو أخت أو صديق.

النرجسية اضطراب حاد في السلوك ليعتقد المصاب به أنه محور اهتمام الكون وعلى الجميع أن يعمل على إرضائه وإشباع رغباته وبالتالي يصبح شخص خالي الاحاسيس والمشاعر ويصاب بداء العظمة. على المحور الضيق لا يمكن لنرجسي أن ينشئ عائلة طبيعية قائمة على التعاطف وتحمل المسؤلية سواء كان أبا أو أما.

ومع زيادة الوعي وإتقان عدد لا بأس به من ضحايا النرجسي فن التعامل معه وإيقاف همجيته ومواجهته بسوء سلوكياته انتشرت ظاهرة الانفصال والتفكك الاسري الملحوظ في الآونة الأخيرة. إما بسبب هروب الضحية من هذا الجحيم وعدم قدرتها على التعامل مع الشخص النرجسي أو بسبب هروب النرجسي والنجاة بنفسة اذا كان يواجه ضحية قوية قادرة على إيقافه وتحميله مسؤلية أفعاله.

ومن تعامل مع هذه الشخصية بقرب يعرف مدى خطرها وبالأخص عند مراحل الانفصال فالمصاب بالنرجسية ليس كالشخص العادي فلابد وواجب أن يكون ضحية في عين نفسه والمجتمع ويسقط جميع صفاته على الضحية يعني بوضوح لا يستطيع النرجسي الانفصال بهدوء لا بد من محاولة تشويه سمعة شريك حياته بكل الطرق السيئة ولا تنتظر من النرجسي تذكر العشرة فهو خالي المشاعر كما اسلفت. لذلك تجد ارتفاع عدد القضايا في المحاكم والدعاوي الكيدية وغير الكيدية والفضايح وتشويه السمعة وقد يصل ذلك على مستوى وسائل التواصل أو حتى الإعلام ومشاهير السوشل ميديا.

النرجسية لم تعد تمثل أشخاصا وأفرادا فقط بل أصبحت أسر وعوائل تغيرت مبادئهم التربوية وانتزعو من أبنائهم القواعد الأخلاقية، أصبحنا نرى جيلا صاعدا خالي المشاعر وصفر الأخلاق والمبادئ مهتم بذاته وليت الاهتمام على تطوير ذاته بل بالاهتمام بالمظهر الخارجي فقط.

أصبح نادر أن ترى ذلك الابن المساند لوالده في ظروف الحياة وتلك الفتاة ربة المنزل الصغيرة سند والدتها بل العكس أصبحوا هم الحمل والألم الذي تعاني منها معظم العوائل ولكن أأكد أن اللوم يقع علينا نحن الآباء والمسؤولين قبل أبنائنا نتائج تربيتنا وسلوكياتنا هو ما نحصده ونحصل عليه اضراب النرجسية لا يأتي من فراغ، هو نتاج تربية خاطئة ومبادء دخيلة، لماذا لا نعود إلى أخلاقنا وقواعدنا التربوية.

وأول قاعدة لا حياد فيها أن نكون قدوة، فمهما وجهنا فالابن يريد التشبه بوالده عمليا والكلام النظري مرفوض والبنت تستنسخ صفات والدتها، القواعد الدينية والحدود الشرعية. لا تبالغو في الثناء وليكن محدود لا عقاب قبل نص القواعد تنظيم الوقت وإنشاء روتين يومي. وإشعارهم بظروفكم وتحميلهم المسؤوليات توجيهم لمساعدة الآخرين ولو بالشكل اليسير بالنقاش والاقناع بحدود الأخلاق والأدب والتحديد الصائب والخاطئ. وهناك قواعد تربوية كثيرة كل ما اطلعنا عليها أكثر وزدنا من مساحة وعينا فيها سهل علينا إطفاء هذه الظاهرة في الأجيال القادمة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى