سياسة وتاريخ

جامعة الدول العربية وعهد مصر السيسي

من الواضح أن جامعة الدول العربية والتي يترأس منصب أمانتها العامة مصر غالباً وفي معظم الأوقات، أصبحت العلاقة معها -أي ما بين مصر في عهد السيسي وبين الجامعة- علاقة مصلحة هدفها الأول هو مصلحة مصر والدول العربية الموالية لها، فمصر باتت تستغل جامعة الدول العربية في عهد السيسي في تحقيق مصالحها بالدرجة الأولى، ولا يهمها مصالح الدول الأعضاء الأخرى والتي لا تربطها بمصالح مشتركة مع مصر السيسي.

فلتذهب الوحدة العربية ومصالح الدول الأعضاء كاليمن والعراق وليبيا وسوريا وفلسطين إلى الجحيم طالما لا توجد مصلحة لمصر السيسي في حل مشاكلها.

فالسودان على سبيل المثال، والذي شهد ثورته ضد حكم البشير لولا تدخل أثيوبيا في حل الأزمة التي شهدها السودان الشقيق، لتحول السودان إلى جحيم تأكله النار من كل جانب ولاشتد الصراع ما بين الثوار والجيش، ولتحول الأمر إلى حرب أهلية.

فتدخل أثيوبيا لحل النزاع وإيجاد صيغة توافقية ما بين الثوار وقادة الجيش السوداني، لهو دليل إما على ضعف دور مصر العروبي في عهد السيسي، وإما أنها تجهل طبيعة الأشقاء العرب وطبيعة وطرق حل النزاعات فيما بين الأطراف المتصارعة، أو كلاهما معاً، أو لربما لا توجد مصلحة مادية مباشرة -عائد مادي- من حل المشكلة يعود على مصر السيسي من جراء تدخل مصر السيسي لحل المشكل، فكل شيء في مصر الآن بات يقاس بالنقود والعائد من وراءه.

فهل أدركت مصر في عهد السيسي أن العرب لا أمان لهم بعد أن هجروا مصر في السبعينات من القرن الماضي بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد ونقل مقر الجامعة إلى تونس الشقيقة؟ وأن العلاقة لا بد أن تكون علاقة نفعية متمثلة في علاقة “هات وخد”؟ وأنه لا تتحرك لمصر في المجال العربي إلا إذا كان هناك عائد وفائدة من وراء هذا التحرك؟ وأن شعارات الرئيس عبد الناصر لم تعد مجدية في هذا الزمن خاصة وأن العرب لم يستجيبوا لنداءات الوحدة أيام عبد الناصر؟ فماذا سيفعل السيسي أكثر مما فعل عبد الناصر لهم؟

ولماذا إذاً تحتكر مصر منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية؟ ولماذا لا يتم تداول هذا المنصب بين الدول الأعضاء كما يتم تداول منصب الرئاسة الذي يكاد يكون شرفيًا وكل الخيوط تكون في منصب الأمين العام؟ ماذا فعل د. عصمت عبد المجيد وعمرو موسى وأخيراً أحمد أبو الغيط؟

أهو احتكار للمنصب من أجل السيطرة على العرب والتحكم في ردود أفعالهم تجاه ما يصدر من قرارات دولية وعلى رأسها قرارات أمريكا وإسرائيل؟ ماذا بعد أن عاد المقر إلى ميدان التحرير بعد القطيعة العربية ومغادرة المقر إلى تونس وعودة العرب إلى حضن مصر أم الدنيا؟

لماذا لا تقوم مصر بدورها القومي تجاه العرب والعروبة وتحقيق حلم الوحدة العربية؟ أم أن الإملاءات الأمريكية تحول دون ذلك؟ فهناك المعونة العسكرية الأمريكية التي تقدمها أمريكا إلى مصر كل عام، والتي تقترن بشروط سياسية تفرض على مصر مع تقديم المعونة وهذا أمر لا شك فيه.

ولماذا لا يجتمع العرب على كلمة سواء؟ سواء بمصر السيسي أو بدونها؟ أم أن الكل يخاف على كرسي الحكم وتوريثه للأنجال من بعده للحفاظ على الثروة المنهوبة من دم الشعب العربي الغلبان مثل ما حدث مع آل المخلوع محمد حسني مبارك؟

إن جامعة الدول العربية إن لم يتطور أسلوب عملها وطريقة قيادتها سوف تتآكل مع الزمن القادم والأعاصير الدولية القادمة، إن العالم يتوحد ويتكتل و ينشئ تكتلات دولية في ظل تراجع دور الجامعة العربية، التي أتوقع لها أن تنهار إذا ما استمرت قيادتها تحت ظل رئاسة مصر السيسي بهذا الشكل.

فهل تريد مصر السيسي هذا الانهيار على أن يكون لا دخل لها به؟ وأن يكون الانهيار من الدول الأعضاء حتى لا يلوم أحد مصر السيسي على ذلك؟ الوحدة يا عرب!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى