سياسة وتاريخ

جامعة الدول العربية بين النجاح والإخفاق

فِي الثالث و العشرين من آذَار/مارس لعام 1945 أعلنَتْ سبعُ دولٍ عَرَبِيَّة (سورية ومصر والعراق والأردن والسعودية واليمن)  تأسيسَ منظمةٍ إِقْلِيمِيَّة مَقَرِّهَا الْقَاهِرَة تَحْتَ اسْمِ جَامِعَةِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةُ تَسْعَى تِلْك الْمُنَظَّمَة لتوثيق الصِّلَات وَزِيَادَةٌ التَّعَاوُن بَيْن الدُّوَل العربية الْأَعْضَاء وَتَسْعَى أيضاً لِصِيَانَة اسْتِقْلَال الدُّوَل العربيةالْأَعْضَاء وَسِيادَتَها وَتَعْمَل بِجِدّ وَكَدّ لِمُسَاعَدَة الدُّوَلُ غَيْر الْمُسْتَقِلَّة لِلْحُصُولِ عَلَى اسْتِقْلَالِهَا السِّياسِيّ وَتَعْمَل عَلَى تَدْعِيم الْأَمْن وَالسَّلَم وَالِاسْتِقْرَار فِي الْمِنْطَقَةِالعربية وَالْعَالِم.

لَكِن طِوَال عقودٍ مِنْ الزَّمَنِ لَمْ تَنَجَّح جَامِعَةِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةُ بِإِنْجاز مهامها عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ بَلْ أَنْجَزْت قليلاً وأخفقت كثيراً. وَمَن أَهَمِّ مَا أَنْجَزْت جَامِعَةِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةُ مِنْ مهامّ:

1. مُسانَدَة بَعْض الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ عَلَى إنْجَازِ اسْتِقْلَالِهَا السِّياسِيّ مِثْل الجَزَائِر وَالْيَمَن.
2. تَدْخُلُهَا لِتَسْوِيَة بَعْض النزاعات بَيْن الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ كدورها فِي تَسْوِيَةِ مَسْأَلَةٌ الْحُدُودَ بَيْنَ مِصْرَ وَالسُّودَان عَام 1958، وَدَوْرَهَا فِي تَكْوِين قُوَّة عَرَبِيَّة نَزَلَتْ فِي الكويت عَام 1961 لِحِلّ الْأَزْمَة الْعِرَاقِيّة الكويتية، وَإِيقَاف النِّزاعُ الْمُسَلَّحُ بَيْن شَطْرَي الْيَمَن عَام 1972، وَإِيقَاف الْحَرْب الْأَهْلِيَّة اللُّبْنَانِيَّة عَام 1975.

أما على المجال الثقافي فقد أطلقت جامعة الدول العربية حملاتٍ لمحو الأمية وعمليات نسخٍ للأعمال الفكرية، وترجمةٍ للمصطلحات التقنية الحديثة لاستخدامها داخل الدول الأعضاء. كما أن جامعة الدول العربية تمتلك العديد من الهيئات والمنظمات التي تعمل جاهدة لتطوير المجتمع العربي والارتقاء به وتقسم تلك المنظمات إلى:

أ. منظمات متخصصة ويبلغ عدد تلك المنظمات قرابة 29 منظمة متخصصة أهمها المركز العربي لدراسة المناطق الجافة والأراضي القاحلة أكساد.
ب. منظمات وزارية المتخصصة والتي يبلغ عددها 17 منظمة منها مجلس وزراء الصحة العرب.

لَكِنَّ رغم ذلك، أخفقت فِي العَدِيدِ مِنَ الْقَضَايَا الْجَوْهَرِيَّة وَالهامِة وَفِي طليعتها الْقَضِيَّة الفِلَسْطِينِيَّة وإنهاء الاحْتِلالِ الصَّهْيُونِيّ للأراضي الْعَرَبِيَّة وَأَعَادَه الْحُقُوق الْعَرَبِيَّة الْمَشْرُوعَة للشَّعْب الْفِلَسْطِينِيّ وَعجُزِهَا أمَام الْعُدْوَان الثُّلَاثِيّ عَلَى مِصْرَ عَام 1956 وَاجْتِيَاح الصهاينة لجنوب اللبنان وَإِيقَاف حَرْب الْخَلِيج الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ.

وَعَجَزَتْ عَنْ حَلِّ بَعْض الْخِلَافَات الحساسة بين الدول العربي كَالْخِلَاف بَيْن الجَزَائِر وَالْمَغْرِب بِشَأْن الصَّحْرَاء الْغرَبِيَّة، وَعَجُزِهَا عَنْ إقَامَةِ وَحْدَه اقْتِصادِيَّة أَو تَكَامُل فَعَّال بَيْنَ الْعَرَبِ فِيمَا يَرَى الْكَثِيرِ مِنْ الْعَرَبِ أَنْ جامعة الدول العربية لَمْ تَسْتَطِعْ تَحْقِيق أمَال الشَّعْبُ العَرَبِيُّ وَأَهْدَافِه المنشودة إذْ أَنَّهَا تَصْطَدِم بعقبات عَدِيدَةٍ مِنْهَا فِقْدَان الْأَلْيَة الْفَعَالَة لِلْعَمَل الْعَرَبِيّ الْمُشْتَرَك و غياب الْإِرَادَة الْعَرَبِيَّة السِّيَاسِيَّة الصَّادِقَة مِنْ أَجْلِ تَحْقِيق أَهْدَاف الْجَامِعَة وَمِنَ العَقَبَاتِ الَّتِي تَقِفُ عائِق بِوَجْه الْجَامِعَة تَقْدِيم مُعْظَم الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ لِلْمَصْلَحَة القطرية عَلَى حِسَابِ الْمَصْلَحَةِ القَوْمِيَّة.

بِالْإِضَافَةِ إلَى التَّبَعِيَّة السِّيَاسِيَّة الَّتِي تعاني مِنْهَا الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ وَطَرِيقَة اتِّخَاذ القَراَرَات فقرارات الْجَامِعَة لَيْسَ لَهَا صِفَةُ الْإِلْزَام فَمَا يُقِرّ بِالْأَكْثَرِيَّة يَكُون ملزماً لِمَنْ يَقْبَلُهُ. ويرى أخرون جَامِعَةُ الدول العَرَبِيَّةُ تُشْكِل الرَّابِط الْوَحِيد الَّذِي مَازَال يَجْمَع الْغَرْب بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا خَلَفَت آثَارًا خَطِيرَةٌ وَلَعِبَت دَوْرًا سَلْبِيًّا فِي الْقَضَايَا نَتِيجَة تَحَكُّمٌ قُوَى الإمبريالية فِي قراراتها كقرار تَعْلِيق عُضْوِيَّة أَحَدٌ الدُّوَل الْأَعْضَاء والمؤسسة لَهَا والمدافع عَن قَضَايَا الْأَمَةُ وَهِيَ سورِيَة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مقداد تامر

لأننا نعيش في منطقة تنتشر فيها الصراعات. وجب علينا أن نهتم بقضايا مجتمعنا العربي ونسلط الضوء على الأمور التي تمنعنا من الوحدة للتخلص منها مهتم بالشأن السياسي في المنطقة العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى