سياسة وتاريخ

“جاريد كوشنير”.. مبعوث الشر السامي

تناقلت وكالات الأنباء خلال الأيام الثلاثة الماضية أنباء متلاحقة حول الصراع بين ولي العهد السعودي، والذي سيصير ملكاً خلال الفترة القادمة محمد بن سلمان وأقاربه -من تبقى من أعمامه وبني عمومته-، بدعوى تحضيرهم لانقلاب ضده، لكن وفي غمرة الأحداث المتلاحقة سقط سهواً الشخص الذي أنبأ بن سلمان بذلك.

نشرت نيويورك تايمز أن جاريد كوشنير مبعوث ترامب لسلام الشرق الأوسط حضر إلى الرياض في زيارة سرية فجر الجمعة، والتقى بن سلمان وحذره من نية ابني عمه محمد ونواف بن نايف التخلص منه؛ لرغبتهما في الحلِّ محله؛ لأنهما يعتبران نفسيهما الأحق بالعرش منه، وسينصبان عمهما أحمد كعاهل للبلاد حتى يحين دورهما.

وقد أعاد كوشنير إلى الأذهان بما فعله في الأيام الماضية فعلة مشابهة منذ نحو ثلاث سنوات، فقبيل اعتقالات الريتز كارلتون أوائل نوفمبر 2017، حضر كوشنير دون إخبار وسائل الإعلام وتحدث مع بن سلمان عن طريقة يؤمن بها وصوله للعرش، وأشار على الغر السعودي الساذج باعتقال عدد من أفراد العائلة المالكة وبعض رجال الأعمال المقربين منهم ليضرب بن سلمان عصفورين بحجر وهما:

التخلص من أي تهديد مستقبلي لحكمه، والحصول على أموال هؤلاء الأمراء وأعوانهم من رجال الأعمال لسد شهية ترامب النهمة للمال السعودي.

يمثل جاريد كوشنير رقماً صعباً في إدارة ترامب الحالية، وتأتي أهمية الشاب ذي التسعة والثلاثين ربيعاً من مصاهرته لترامب “زوج ابنته إيفانكا”، وتفكيره التجاري المشابه لحماه ليس إلا، فترامب يشبه عملاءه العرب في تولية المقربين منه وليس الأكفاء، لكن لم يكن طريق كوشنير لصنع أهميته تلك مفروشاً بالورود.

رفض وزير الخارجية الأسبق ريكس تيلرسون تدخلات كوشنير في السياسة الخارجية الأمريكية؛ كونه على غير دراية بها من ناحية، ومن ناحية أخرى أنها تقع في صميم عمل وزارته، ومن ناحية ثالثة اعتبر تيلرسون أن نزق كوشنير وانعدام خبرته سيلحقان أشد الضرر بالمصالح الأمريكية.

غير أن ترامب فضل كوشنير على تيلرسون وكل من سولت له نفسه انتقاد صهر الرئيس، وعهد الرئيس الخامس والأربعون لكوشنير بترتيب القمة الأمريكية-الإسلامية في مايو 2017 وذلك في العلن، أما في الخفاء؛ فقد حصل كوشنير بدهائه اليهودي الفطري على مئات المليارات من الدولارات؛ ثمناً لفرض بن سلمان الحصار على قطر في يونيو 2017 على شكل صفقات أسلحة أمريكية لعقد من الزمن.

كان كوشنير كذلك همزة الوصل بينه وبين حكام الخيانة العرب في القاهرة وأبو ظبي والرياض وعمان لتمرير تصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بصفقة القرن، ووزع الأدوار على مخالب القط الأمريكية بين الممول، والمنتفع، والموطن للفلسطينيين الممنوعين من العودة لأراضيهم المحتلة، والمشتري لمناطق القدس الذي سيسلمها للصهاينة.

وفي أحلك اللحظات، وجد بن سلمان كوشنير يمد له يد العون، فخلال فضيحة قتل جمال خاشقجي قبل نحو عام ونصف، زار صهر الرئيس السعودية، وطمأن بن سلمان على استمراره كحاكم مستقبلي لبلاد الحرمين مقابل تريليون دولار؛ كتعويضات لذوي القتلى من ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، بدلاً من إثارة المشاكل للملك السعودي القادم الذي لا تنقصه المتاعب.

باختصار ظل كوشنير وسيبقى نذير الشؤم لكل كارثة حدثت، تحدث، وستحدث في منطقتنا المنكوبة!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى