مدونات

جائحة كورونا.. رحلة الخروج من المحنة إلى المنحة الإلهية

اعتدنا أن نستيقظ كل صباح على صوت هديل الحمام، وضجيج آلات  العمال، وقرقعة نعال الأطفال أثناء ذهابهم إلى المدرسة، وأصوات محرك السيارات، كل ذلك تغير بعد ظهور محنة كورونا التي هددت العالم بأسره.

في يوم ما  استيقظ العالم على روتين آخر؛ الهدوء كان في الصباح قاتل وفي الليل مخيف، أصبنا محنة كورونا العظيمة، فمن كنا نعتاد على رؤيتهم غطوا في سبات لا رجعة منه، والآخر يرقد على سرير الشفاء، والباقي معزولين في بيوتهم إجبارًا بأمر القانون.

وتعودنا أن نسمع على التلفاز أخبار ارتفاع الأسعار، والآن تحولت مجمل الأخبار عن إحصائيات الوفيات حول العالم، الذي ظل لشهور طويلة في قوقعة الهلع والخوف والاختباء واحتضان أحبائهم للمرة الأخيرة قبل الفراق.

لم نعلم ماذا يجري، غطت هالة سوداء على صباح النجاح وتحقيق الأحلام، الشوارع خالية، المدارس باكية على أطفالها، الشمس داكنة، اختلفت الأجواء ولم نكن نعلم أن محنة كورونا ستحول مجرى حياتنا إلى منحة وليس محنة.

وعلى النقيض، فوائد محنة كورونا عديدة حيث أن الوباء تحول لمنحة من الله؛ ففي تمام الساعة السادسة، اعتاد الجميع الذهاب إلى أشغالهم ولكن لا تمشي الرياح بما تشتهي السفن، داومنا في منازلنا، تغيرت عاداتنا، اكتشفنا ذواتنا، زاد الود بين العائلة والاقتراب من الله – سبحانه وتعالى- وطلب رحمته وأن ألا تطال الجائحة الأحباب.

بدأت مسيرة التغير كأنها رسالة من الله لإصلاح ما أفسدته الدنيا وأشغالها، اقتربنا من الله، وزاد شوقنا لبيوته، ندعو في كل يوم ألا نفقد أحد عزيز علينا.

كنا يدًا بيد لمساعدة أهلنا وجيراننا وأحبتنا، نحِنُّ على الفقير، ونسأل عن حال صاحبنا العزيز. كانت هذا أول تغير نتيجة محنة كورونا بعد ذلك أصبحنا على صلاة محافظين، ولتلاوة القرآن وحفظه سابقين، وعلى الدعاء مُلحّين.

وبعد حين من هذا طرأ تغير، حيث تداول البعض خبر عاجل أفرح الجميع خاص بانخفاض أعداد المصابين وقريبًا فتح بيوت الله لاستقبال المصلين، فرحين بوعد ربهم بما آتاهم، مرتدين ثوب مطرز بالحب والرحمة وخلق جديد.

من لم نره في المسجد من قبل كان أول الواقفين بين يدي رب العالمين، بعدها عُدنا إلى أعمالنا حرصين نؤديها بأمانة وحرص شديد لا غش لا خداع، عُدنا كأننا وُلدنا من جديد نجتهد ونعمل بجد كبير.

واختلفت طرقنا؛ فمن كان في سابق كسول في عمله أصبح يضرب به المثل بجده وتعبه، كذالك التغير على أطفالنا من كانوا لا يحبون المدرسة أصبحوا مشتاقين لعودتها، محنة كورونا أشبه برحلة عظيمة جعلت منا قادة، زرعت فينا المسؤولية، وكانت سلمًا لتوصلنا إلى آمال وآفاق جديدة. هكذا تحولت المحنة إلى المنحة.

اقرأ أيضًا: ما تعلمناه من الجدري والحصبة والكوليرا والأزمات الصحية الأخرى (1)

اقرأ أيضًا: تدهور بالغ هذا الربيع.. كورونا تجمد أكبر اقتصاديات العالم

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Safieh Al boreny

Translater Safieh Al boren

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق