مدونات

جائحة البطالة.. إلى أين وإلى متى؟

من منا لا يذكر ذلك السؤال الذي سمعناه مرات ومرات عديدة عندما كنا أطفالًا صغارًا: “ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟” فنبتسم ببراءة ونطلق العنان لمخيلتنا الفتية، ثم نجيب بسذاجة كل حسب حلمه الصغير: “مهندس.. محامي.. مدرس.. طبيب”.. وها قد كبرنا وصرنا نحتاج طبيبًا ليسكن وجعنا، ويرمم ما تبقى من طيف ذلك الحلم. شاخت سنين أعمارنا ولا زال ذلك الطفل بداخلنا يبكي على ما خاب من آمال وأحلام. إنها جائحة البطالة ياسادة.

نار تحرق طموح الشباب وتهدم الأحلام والرغبات بداخلهم، وتحول الشباب إلى قنابل موقوتة، حيث يلجأ الكثير من الشباب العاطلين عن العمل  إلى السرقة لتوفير لقمة العيش، وقد تجعل البطالة الشباب يشعرون بالنقمة على بلدانهم وحكوماتهم بحجة أنها لم توفر لهم العمل فيندثر عندهم الشعور بالانتماء والوطنية مما يدعوهم إلى معاداة الدولة وأحيانًا الانجرار نحو الأفكار الإرهابية أو حتى إلى الانضمام للجماعات الإرهابية والتكفيرية، وقد تدفعهم البطالة إلى الانحراف وتجارة الممنوعات لتوفير لقمة العيش، وكل ذلك يتسبب في زعزعة أمن البلاد. ناهيك عن حالات الانتحار الذي يذهب ضحيتها الاف الشباب بسبب البطالة والفقر.

وتختلف الأسباب المسببة للبطالة وتتعدد نتائجها وتتفاقم مخاطرها يومًا بعد يوم. وكمواطنين وأفراد نشاهد الحكومات تقف مكتوفة الأيدي أمام مشكلة البطالة، ولا يسعنا سوى أن نتسائل: “إلى أين وإلى متى؟”. حيث يجب على الحكومات العربية أن تتعامل مع مشكلة البطالة بجدية ويجب عليها السعي بكامل طاقتها إلى توفير فرص عمل للشباب.

وفي الوقت الذي تقف فيه الدول العربية عاجزة على إيجاد حلول لمشكلة أو جائحة البطالة.. تقوم الدول الغربية المتقدمة أمثال السويد والدنمارك وغيرها بالتفكير بجدية في مشكلة البطالة وإيجاد حلول لها.

وهناك الكثير من الحلول للقضاء على مشكلة البطالة يتم تطبيقها في بعض البلدان الغربية المتقدمة. ومن هذه الحلول:

  1. استثمار بعض الأموال من خزينة الدولة في إقامة مشاريع ومؤسسات يعمل فيها العاطلين عن العمل وتمنح الأرباح كرواتب لهم.
  2. اتجهت بعض الدول إلى إنشاء صناديق وطنية لجمع التبرعات من المواطنين العاملين ومنحها كرواتب للعاطلين عن العمل بشرط أن يقومون بأعمال تطوعية للصالح العام ولخدمة المجتمع، إلى أن يجدون وظيفة.

وهذه الحلول من شأنها القضاء على مشكلة الفقر والبطالة نهائيًا.

كما تتجه بعض الدول المتقدمة إلى منح الشباب قروضًا طويلة الأمد وبدون فائدة لتمكينهم من إقامة مشاريعهم الخاصة كالمصانع والشركات ومشاريع أخرى من شأنها توفير فرص عمل لهم علاوة على المساهمة في إزدهار وتنمية الاقتصاد. ومن الرائع لو اتبعت الحكومات العربية خطى حكومات الدول الغربية المتقدمة، تلك الحكومات التي تسعى جاهدة في التفكير لحل مشكلة جائحة البطالة على عكس حكوماتنا العربية.
من المؤلم أن تكون أحلامنا حقوق في البلدان المتقدمة فهناك العمل حق وليس مطلب، في تلك البلدان التي تحترم الإنسان وتحترم حقوقه وتحترم حقه في العمل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Khaled Tarawneh

كتابات ادبية ابداعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق