مدونات

جائحة أم كبح جموح؟!

عائلة فيروسية خاملة الأصل والنوع إلى حد ما، فجأة وبقدرة مولاها ومولانا تنتخب ابنة لها كي تلقن العالم درساً لافتاً للانتباه بشكل مفزع، ولم يكن مجرد لفت انتباه وحسب، بل تطبيقاً على أرض الميدان ليوم التطهير الأميركي الذي كثيراً ما روجت له السينما والتلفاز، ولكن هذه المرة على نطاق أوسع وبفوارق زمنية مريحة؛ كي تزداد متعة المشاهد بالسادية السوداء.

إن الطفرات الجينية والتحورات ليست سوى سلحفاة عرجاء تشارك في سباق، دعكم عن الفوز به، بل لم يسبق أن وصلت لخط بداية السباق في الوقت المناسب حتى، فيبدو الأمر وكأنه مقطع فيديو وهناك من يعبث بزر تسريعه متجاوزاً بعض الإخفاقات،  ففخورٌ هو بعظيم صنعه ولن يأبه ببعض عثرات كحياة بضع ألفف مواطن مثلاً، هذا في سبيل أن يحظى البقية العظمى بالتمجيد الأبدي، الحلم الذي لطالما راودهم يقظةً.

لذا فكيف؟! ومتى؟! ولماذا؟! وهل الانقسام الفتيلي خائن ومخادع وليس بأمين كما أوهمنا معلمو الأحياء في صغرنا؟! هي أسئلة يجب أن توجه لساسة العالم الأول، حتماً سيكونون على علم بالإجابات، وإلا فإن الأمر لم يكن يستحق كل هذا العناء، فالعالم قد كان يتهادى فعلياً، إلا أنهم استبقوا الأحداث مبكراً جداً.

يا ترى كيف هو شعورهم بعد خروج الأمر عن السيطرة، أحقاً لم يكونوا على علم بأن الأحياء لم تكن ابنة مطيعة للعلوم يوماً؟! بل وتنجلي فيها عظمة الخالق دوماً وتقلب الطاولة بأعجوبة كهذه.

لم يكن الأمر سوى إعادة توزيع للورق، فقد ظنوا بأنهم تم خداعهم عندما تمعنوا دعوة النبي على أرض الحجاز بالرخاء، فهو أمر لم يؤمنوا بوجوده قط ناهيك عن تبعياته، وقد استغل كل لاعب في تلك الطاولة الفرصة خائناً لزميله الذي كان يعلم جيداً بقذارته، فقط أراد أن يبادله الكأس سُماً.

المثير للسخرية حتى المتفرجون على اللعبة من على بعد دول العالم ما دون الثالث لم يكفهم خزي عدم نيل حق اللعب (جدارة واقتصاداً وليس قوة جسمانية، فالعسكر مفتولو العضلات عادة، ولن يقف في طريقهم مدنيون هزيلين كهؤلاء)، لم يكفهم ذاك الخزي واستغلوه وإنما هنا على العكس، فجروا الخسارة على شعوبهم وقد خاطروا بأوراق يجب أن تدك لها اللعبة منذ البداية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

a

عبدالرحمن أيمن عبدالرحمن ،كاتب ،محلل سياسي ،ناقد أدبي وطالب علوم مختبرات طبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق