علوم وصحة

ثورة جديدة في المضادات الحيوية وفطر البنسيليوم أساسها!

يقول كاتب المقال إن الاكتشاف العرضي للبنسلين من قبل الكسندر فليمنج عام 1928 حينما كان يعمل في كلية الطب بمستشفى سانت ماري والتي هي الآن جزء من كلية لندن الامبراطورية٬ عندما لوث العفن الناتج عن فطر البنسيليوم أو كما يسمى( المكنسية أو الكرج) أطباق بتري الخاصة بفليمنج (عبارة عن أوعية زجاجية أو بلاستيكية غير عميقة ومزودة بغطاء يستخدمها علماء الأحياء لاستنبات الخلايا كالبكتيريا والفطريات) أدى إلى تغيير مسار الطب الحديث٬ حيث أدت المضادات الحيوية إلى تراجع العديد من الأمراض خلال القرن العشرين.

قد قام العلماء الان باستخراج  قالب فطر البنسيليوم الأصلي الخاص بتجارب فليمنج وقاموا بتتبع تسلسل الجينوم (المادة الوراثية) الخاص بالعفن لأول مرة ويقولون بأن المعلومات التي حصلوا عليها يمكن أن تساعدهم في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية.

وقد صرح تيم براكلوف الأستاذ في قسمي علوم الحياة وعلم الحيوان في كلية لندن الامبراطورية وجامعة أكسفورد على التوالي أنه وبشكل ملحوظ فإن الفطر ينمو بسهولة نوعًا ما بعد كل الوقت الذي قضاه في الفريزر. وعلى حسب تعبيره بأنه فعليًا سهل إلى حد ما .. ما عليك سوى كسر الأنبوب الخاص بالفطر ووضعه على طبق بتري وشاهده وهو يتحرك. ومع الأسف الشديد٬ قد أدركنا أنه لا يوجد أحد إلى يومنا هذا قد تتبع تسلسل الجينوم الخاص بفطر البنسيليوم الأصلي٬ على الرغم من أهميته العظمى في المجال الطبي.

تمكن فريق من كلية لندن الامبراطورية من إعادة إنماء فطر البنسيليوم الأصلي الخاص بفليمنج من عينة مجمدة محفوظة في مجموعة الثقافة في كابي (منظمة عالمية غير ربحية تقدم المعلومات والخبرات اللازمة لايجاد حلول تخص الزراعة والطبيعة) منذ عام 1945, وهي مجموعة تضم أكثر من 30000 سلالة من الكائنات الحية الدقيقة٬ حيث قام الفريق باستخراج المادة الوراثية الخاصة بالفطر لتتبع تسلسله الوراثي. فعليًا هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إعادة إنماء للعينة٬ ففي عام 2019 قد تم استخراج فطر البنسيليوم الذي نما من السلاسة الأصلية وإرساله في جولة تعليمية لدراسته في الهند والصين.

معركة ضد الجراثيم

ويضيف صاحب المقال بأن الفريق المكلف بالدراسة التي نشرت في مجلة التقارير العلمية يوم الخميس٬ استخدم المعلومات الجينية لمقارنة قالب فليمنج الذي يحتوي على فطر البنسيليوم الأصلي مع سلالتين من البنسيليوم من الولايات المتحدة الأمريكية اللتان تستخدمان لإنتاج المضاد الحيوي على نطاق صناعي.

حيث أخذ الفريق بعين الاعتبار نوعين من الجينات٬ تلك التي تصنع الأكواد الخاصة بالإنزيمات والتي يستخدمها الفطر لإنتاج البنسلين٬ وتلك التي تنظم الإنزيمات من خلال التحكم في عدد الإنزيمات المنتجة على سبيل المثال.

قد صرح باراكلوف بأنهم كانوا يبحثون عن الاختلافات التي تطورت بشكل طبيعي بمرور الوقت والتي من شأنها تسليط الضوء على كيفية تعديل إنتاج المضادات الحيوية للمساعدة في المعركة ضد الجراثيم المقاومة. وأن هذه الاختلافات قد تقدم لنا بعض الاقتراحات حول كيفية محاولة تحسين استخدامنا أو تصميم المضادات الحيوية لمكافحة البكتيريا.

وأضاف بأن الكثير من الجهد قد بُذل في البحث عن فئات جديدة كاملة من المضادات الحيوية, ولكن نفس الشيء يحدث دائمًا فبعد خمس أو عشر سنوات من الاستخدام يصبح الجسم مقاومًا لتلك المضادات.

كان فريق باراكلوف العلمي يبحث في الاختلافات الدقيقة داخل فئة معينة من المضادات الحيوية وكيف يمكن أن تختلف في طبيعتها وما إذا كان بإمكاننا استخدام تلك الاختلافات الأكثر دقة لتغيير التوازن قليلاً في معالجة البكتيريا.

كافح فليمنج في البداية لتحديد وتعريف السلالة الدقيقة للفطر الذي أوجد الدائرة الخالية من البكتيريا في طبق بتري الخاص به وعلى مر السنين فقد تم تحديد العديد من أنواع فطر البنسيليوم على أنها فطريات تنتج البنسلين.

خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، قام العلماء في المملكة المتحدة والولايات المتحدة بتقييم العديد من السلالات المختلفة لمعرفة ما إذا كان يمكن استخدام أي منها لإنتاج البنسلين بكميات كبيرة، وأنقذ العقار حينها الآلاف من الجنود والمدنيين الجرحى خلال الحرب العالمية الثانية. وقد أدرك فليمنج  في حياته أن اكتشافه يمكن أن يتعرض للخطر بسبب مقاومة المضادات الحيوية وحذر من تلك المخاطر في محاضرة نوبل التي ألقاه في عام 1945, حيث قال “قد يأتي الوقت الذي يمكن فيه لأي شخص في المتاجر شراء البنسلين وقد يقلل الرجل الجاهل جرعته بسهولة، ومن خلال تعريض ميكروباته لكميات غير قاتلة من الدواء، يجعلها مقاومة”.

يضيف صاحب التقرير بأنه من المتوقع أن تؤدي مقاومة الأدوية إلى وفاة 10 ملايين شخص سنويًا بحلول عام 2050 حيث تتفوق البكتيريا على أكثر عقاقيرنا تطورًا.

المصدر: ثورة جديدة في المضادات الحيوية وفطر البنسيليوم أساسها!

مترجم بتصرف

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ميسر رمانة

فلسطينية الجنسية من سكان قطاع غزة مترجمة حاصلة على شهادة البكالوريوس في الترجمة للغتين العربية والانجليزية بتقدير جيد جداً. قارئة جيدة وعلى وعي تام بما يحدث حولنا من حوادث وأخبار أرغب في نقلها وترجمتها للجمهور القارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق