مدونات

ثقافة تجهل معنى الحب

واحدة من المدخلات التي أطل بها علينا عصرنا الحديث هي: الموضة.. حيث تجاوزت الملابس لتدخل في صميم الحياة نفسها؛ فلم تسلم منها الكلمات ولا الأفعال، حتى المشاعر لم تسلم منها، فأصبح الحب والعلاقات الغرامية واجبا على المراهقين، أو دليلا على المراهقة والعيب كل العيب على من يتجنب تصنع تلك المشاعر الجامدة.

فأصبحنا مجتمعا يحب لكنه لا يعرف معنى الحب، مجتمعا يجادل لا يناقش، مجتمعا يكره لا يختلف، مجتمع غلبه اختلاف المصطلحات كما يراها الهوى (النفس)، لنصبح مجتمعا يتحايل على الحق، ومجتمعا يتحايل على الحلال والحرام، كما ظن أصحاب السبت أنهم سيتحايلون على الله.

قصدت ب ” واجب على المراهقين ” هي تكلف الحب واصطناعه دون مشاعر حقيقة، كإحدى طرق مواكبة الموضة والتباهي بتلك العلاقات التي تبنى على أنقاض نفسية وتنتهي برماد نفسىي أخر، تلك هي معظم العلاقات الآن كما أراها.

الحب

هو توافق ففيى المشاعر موجود بالفطرة.. فليس كما يقال أن الحب للحبيب الأول، ولا يتجرد الحب في العلاقات الغرامية بين الشباب والفتيات، فالحب حقيقة فطرية شغل الله بها القلوب، فأول من يسكن القلب حب الله ورسوله، ومن ثم حب الأم، والأب والأهل والأصحاب.

الوقت المناسب للحب
إن لم يك الحب في وقت مناسب للطرفين فهو استنزاف للمشاعر لا أكثر، ففي بعض الحالات إن لم يك معظمها؛ يتلخص الحب عندهم في كلمات الغزل، و مديح كل طرف للآخر، واستمرار تلك العلاقات في الحقيقة ما هي إلا ضمان من كل طرف بالثناء والمديح على النفس، وهو ما قد يفقده خارج إطار هذة العلاقة.

فإذا ما هو الوقت المناسب للحب؟ بكل بساطة يمكن القول أن الوقت المناسب للحب هو الوقت الذي تكون فيه ك شاب/رجل جاهزا لإعدادات الزواج من خطبة ثم إعداد منزل ثم إتمام النكاح، فقد ذكرنا الرسول ﷺ: ” لمْ يُرَ لِلْمُتَحَابِّينَ مِثْلُ النِّكَاح”. ويحدثنا ﷺ عن النهاية المثلى للحب الذى يأتي فس وقته المناسب وهي النكاح.


نقاء الحب
أو كما يقال عنه ” الحب الأفلاطوني ” ونسب إلى أفلاطون لبلوغ هذه العلاقات المثالية في التعامل، والحرص على صحة كل تصرف من الناحية الدينية  والعرفية، في هذا النوع من العلاقات تجد الحب كما يجب أن يكون، أي نعم هي قليلة جدا إن وجدت لكنها تجسد الحب في حقيقته، فالبنت بالنسبة للشاب كأخته يحافظ عليها من نفسه ومن كلام الناس عليها، فيفعل كل ما بوسعه ليبعدها عن بوتقة الشبهات،  ويكن الزواج غالبا نهاية لتلك العلاقات، وهي مثال للحب كما يجب أن يكون.

“بابا وماما عارفين”
أو بمعنى أدق اللنفتاح الكارثي في الثقافة العربية خلال الأجيال الأخيرة، تحت بند ” أنا مش بعمل حاجه من وراء بابا وماما “، تخلت الفتيات عن الحياء، ولعله أكثر ما يميز المرأة، ففي قصة سيدنا موسى عليه السلام عندما سقى لامرأتين، وفي وصفهما قال عز وجل “فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) سورة القصص’. فلم يصف جمالها، بل وصف أكثر ما يميزها ” الحياء “، فإلى أين نحن ذاهبون بهذا الانفتاح التي تدعي فيه الأم أنها تثق في بناتها، وفي تربيتها لهم.

يا أماه كان قديما الكلاب تنهش من لا أهل له أو ما يسمونهم فتيات الليل، أما الآن فالكلاب تنهش الجميع برضى الجميع، فجيل تربى على هذا الانفتاح والعري في الأفلام والمسلسلات، ليس ببعيد عليهن أن يرون في مصاحبة الشباب أمرا عاديا، فهم لم ينشأوا في وسط تعم فيه الفضيلة، فاحرصي أن لا تعطيهن ثقة تفوق السيطرة، ولا شك يفقدهن الثقة فيكن، ويزعزعن العلاقة بينكن.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أسامة شعبان

لا اليأس ثوبي، ولا الأمراض تكسرني، ولا الأحزان تكسرني.... جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق