مدونات

ثقافة الهلع والفزع

لقد اعتادت الشعوب المتخلفة على ثقافة الذهول والخوف والارتجال، فكلما بدأت تظهر المشاكل والشدائد، إلا وارتجل أهلها وذهلوا، مما يؤدي بهم إلى الهلع والارتباك والفزع، فعوضًا عن اقتراح حلول لتجاوز الصعوبات أو على الأقل التركيز والهدوء في تطبيق ما يجب فعله للحد من المشاكل، تُفاقم وتضاعف هذه الشعوب حجم الخسائر، وتزيد وتهول وتعظم النتائج؛ بسبب الثرثرة الزائدة التي لا فائدة منها، وبسبب غياب الوعي بخطورة المشاكل التي يعانون منها.

ومرد ذلك جهل الناس وقلة علمهم، وابتعادهم عن الله تعالى فآل بهم المآل إلى ما هم عليه الآن من أمراض وأوبئة وفيروسات خطيرة، خلقت الرعب في أنفسهم، وهذا أكبر دليل على ضعف إيمانهم بالله تعالى.

إن تدبير الأزمات والصعوبات لا يستلزم فقط إمكانيات مالية واقتصادية وبشرية، بل يحتاج أيضاً إلى ترسيخ ثقافة بناءة في هذا الخصوص، ذلك أن أغلب الخسائر التي تترتب عن الكوارث الفجائية، لا تتسبب فيها هذه الأخيرة بشكل مباشر، بل ترتبط أحيانا بحالة الارتباك والخوف التي تخلفها داخل أوساط المجتمع، مما يدفع إلى سلوكيات مرتجلة وخيارات متسرعة وغير محسوبة.

فبدلاً من ذكر المهالك والمخاوف، يجب التحلي بقيمة الصبر عند الشدائد، وتوفير الأجواء النفسية الكفيلة بمواجهتها بقدر من الاتزان والجاهزية والرصانة والحكامة، والحرص على ترسيخ ثقافة حسن تدبير الكوارث والأزمات، وليس النباح من أجل خلق الفتن والمحن؛ لأن هناك بعض البشر من أصحاب العاهات، لا يعرفون إلا نشر التفاهات والإشاعات، شغلهم الواحد صنع الشناعة والبشاعة، كلما ظهرت بعض الأوبئة إلا وتسارعوا إلى ترهيب وتهويل الحقائق عنها.

فعدم سماعهم شفاء، والبعد عنهم دواء، وعدم الاستجابة لهم نقاء، والتغلب عليهم بقاء، فخذ نصيحتي بالحرف، وعش معهم على تقدير الحذف، واتركهم ففي مخالطتهم الحتف.

ولوضع حد لهذه الأمراض والقضاء عليها -في نظري المتواضع – يجب على هذه الشعوب أولاً أن تعيد النظر فيما تقوم به، وفيما تفعله، وأن تتذكر قدرة الله تعالى على رفع كل بلاء ووباء، وألا تقنط من رحمته، قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) [ سورة الزمر، الآية 53 – 54 ]، فرحمة الله تعالى وسعت كل شيء.

كما يجب عليها أيضًا أن تظافر الجهود، ولن يتأتى ذلك إلا بتطبيق كل فرد منها ما يجب تطبيقه، والابتعاد عن الإشاعات التي ثبتها المواقع والقنوات والإذاعات، ولتتذكر دائمًا أنه لن يصيبها إلا ما قد كتبه الله لها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Mourad Chougdali

طالب باحث مهتم بكل ما يتعلق بالعلم والمعرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق