أسلوب حياة

ثقافة التسامح وتأثيرها في العلاقات الانسانية

إن محاربة النفس البشرية وتربيتها وتدريبها على السيطرة وحل المشاكل التي يمر بها أغلب البشر سواء كانت اجتماعية وثقافية ودينية يؤدي إلى تكوين ثقافة التسامح بين البشر، والتسامح هو نبذ الكراهية والحقد الذي يسيطر على الإنسان وكبح عقلية الانتقام ورد الفعل السريع لديه.

أنواع التسامح

التسامح الثقافي: إن ثقافة كل أمة هي أساس وجودها وبقائها فعليها تبنى حضارة الأمة. وتؤثر الثقافة في أفرادها وتكون عقولهم وأفعالهم وتؤثر على نفسيتهم وسلوكهم،

وهناك أمر سائد في أغلب الأمم أن القيم الآتية من ثقافات أخرى لا تتفق مع عناصر ثقافتها وهي اللغة والدين والعادات والتقاليد فيعتقدون ان ثقافتهم أفضل.

وبسبب هذا تطور مفهوم التسامح الثقافي بين الامم حتى أصبح حقا من حقوق الانسان الاساسية وجزئا من القانون الاممي الإنسانية.

إن التسامح الثقافي بين الشعوب باختلاف دياناتهم وافكارهم ومعتقداتهم، لا يمكن ان ينجح دون ان يعمل كل شعب على استراتيجية ترتكز على التبادل الثقافي وتقدير واحترام ثقافة الشعوب الاخرى وفهمها.

على الأمة ان تعمل على تنمية ثقافة اتصالية مع الشعوب الاخرى وان تنمي لدى افرادها ثقافة التسامح وقبول الاخر.

التسامح الديني: إن ر فض حرية الاعتقاد تأتي في لأغلب الأحيان من مجموعة محافظة تخاف التقدم والاختلاف والتنوع كما أن رفض التعددية العقائدية يسبب في معاقبة حرية الاعتقاد بمنع تداول اي شيئ مخالف لمعتقدهم بحجة مخالفتها لديانة الامة، كما أن التعصب الديني قد يأدي بفئة من المجتمع الى تكفير الاخرين.

وعلى الرغم من أن أغلب الأديان من مبادئها التسامح الديني إلا أنه في كل مجتمع يوجد أناس يفهمون الدين حسب أهوائهم. وقد يصل بهم جهلهم الى تحليل القتل وفرض آرائهم بالإرهاب الفكري والجسدي.

التسامح الأخلاقي: التسامح الأخلاقي هي طريقة التعامل مع الناس مع بعضهم البعض في قضايا تجمعهم.

لا شك أن قضية التسامح مرتبطة بالوعي الأخلاقي، وهنا تعاني مجتمعاتنا الدينية فقر شديد منه، وهنا أتساءل لماذا في ثقافتنا العربية الإسلامية القديمة يغلب الفقه على الفلسفة والشريعة على الاخلاق والتدين على الدين، فلم يتواجد ولم يقم علم اخلاق إسلامي اتسم بالصرامة والانضباط وله مقدرة على الانتشار بسلاسة.

التسامح الاجتماعي: هو العيش والتواصل مع الآخر بسلام واطمئنان وقبول أفكار الغير رغم اختلافك معهم وإقرار بممارسة جميع الحقوق والحريات في المجتمع.

ان التسامح الاجتماعي هو اعتراف متبادل و تقبل متبادل للآخر، الاعتراف والتقبل والتبادل هم ثلاثة كلمات يرتكز عليهم التسامح و بهما تتكون ما يسمى بالصداقة المدنية، أي تساوي المواطنين فيما بينهم على قاعدة الحرية الذاتية والاستقلال الذاتي للأفراد.

خصائص ثقافة التسامح

  • تساهم في إزالة الحقد والكراهية بين الناس والابتعاد عن رد الفعل العنيف وتساهم في تكوين روح المواطنة.
  • تساهم ثقافة التسامح في تقوية العلاقات الاجتماعية بين الناس ونبذ التعصب الديني والتشدد في المجتمع وتعزز التعاطف بين الناس والرحمة والمحبة.
  • تجعل الناس يعيشون حياة متفائلة بعيدة عن التشاؤم والتوتر والحقد والاكتئاب.
  • ان ثقافة التسامح تشعرك بالراحة النفسية والسعادة وتبرز السلم الاجتماعية بين الأفراد والدول.

اقرأ أيضًا :

الحب الطريق إلى السعادة.. كيف يحدث الوقوع في الحب وكيف نحافظ عليه؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق