سياسة وتاريخ

ثالوث الشر في منطقة منكوبة

لم يعد سكان المعمورة منشغلين بشيء قدر انشغالهم بمتابعة أخبار ذلك الكائن المجهري المسمى كورونا؛ الذي شل حياتهم جميعاً، وحبسهم في منازلهم بشكل لم يشهدوه حتى في أوقات الحروب العالمية، وزاد الطين بلة تخبط الحكومات والعلماء في إيجاد حل يوقف اجتياح الوباء القتال، لكن عبثاً ضاع الوقت دون فائدة.

وكان أكثر ما لفت انتباه متابعي تطورات وباء القرن الحادي والعشرين هو تصريح منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي أن إيران وباكستان ومصر يمثلون مصدر تهديد للعالم؛ نتيجة انتشار المرض لدي سكانهم وإن تفاوتت أعداد الحالات المصابة، وذلك بالرغم من وجود دول تفوق هذا الثلاثي بكثير من ناحية الإصابات والوفيات مثل إيطاليا وحالياً الولايات المتحدة، لكن المنظمة العالمية لم تذكرهم بسوء أو حتى تلمح لهم، فماذا وضع هذه الدول في سلة واحدة؟

كان الموقع الجغرافي هو العامل الأول الذي ربط الدول الثلاث مع بعضها البعض؛ فتلك الدول تقع في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعتبر الأولى على مستوى العالم من حيث الصراعات ما بين حروب ولجوء وأزمات اقتصادية، مما يفقدها الاستقرار، ويزيد من فرص إصابة سكانها بالمرض القاتل مقارنة بما سواها من مناطق العالم.

أما العامل الثاني فكان أنظمة الحكم في كل منها، فمصر يحكمها نظام عسكري انقلابي محض أسوأ من كل الأنظمة التي سبقته منذ انقلاب يوليو 1952، ينظر لمواطنيه أنهم قنابل موقوتة ستنفجر في وجهه وتنهي وجوده حال علموا بالحقيقة حول الكارثة في بلادهم أو شفوا منها.

وباكستان بالرغم من ديمقراطيتها النسبية، إلا أن الجيش يدير الأمور من وراء ستار، ويخشي من انفلات الزمام إذا كشفت حقيقة الوضع المزري في البلاد، أما إيران فنظامها الأسوأ على الإطلاق، من حيث الحكم القمعي لرجال الدين الذي فاق حكم الشاه المخلوع، والكذب لتجميل الصورة، وتكفير من يعارض مرشد الجمهورية حاكم البلاد الفعلي.

أما العامل الثالث فهو تدهور أحوال القطاع الصحي في الثلاثي الموبوء، في مصر يعاني الأطباء من نقص الكمامات والمطهرات ووسائل الكشف عن المرض؛ بزعم عدم توافر الموارد المالية، بالرغم من توافرها للتهريب خارج البلاد، وبناء السجون، والإنفاق على مشروعات وهمية.

وفي باكستان الصحة في ذيل قائمة الاهتمامات منذ زمن بعيد؛ نتيجة الاقتصاد المتردي وفساد المسئولين، فيما تسببت طموحات الملالي الفرس الجنونية لاستعادة ملك كسرى في تدهور كل الخدمات؛ نتيجة إهدار موارد البلاد على تصدير الثورة والإرهاب، وتدهور الوضع الداخلي بسبب العقوبات الغربية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي الأخرق، ما تسبب في احتلالها المركز الثالث وربما الثاني في قائمة الدول المنكوبة.

أما العامل الرابع والأشد خطورة؛ فهو تخلف تلك الدول عن ركب البحث العلمي الذي يتطور يوماً بعد آخر في الدول الغربية والكيان الصهيوني، بينما تقف تلك الدول محلك سر، فتلك الحكومات لا ترغب في وجود علماء يجدون أدوية وحلولاً لمشاكل شعوبها المتعددة، وبالتالي يتفرغون لاحقاً لمحاسبة طواغيتهم ويسدلون الستار على عهودهم السوداء.

إذاً هذا هو تشخيص الداء الذي يزيد خطورة عن كورونا، وسيتسبب في وفاة ما يفوق ضحايا كورونا إذا استمر لاحقاً على مسرح الأحداث، فمتى يستيقظ الغافلون من غفوتهم قبل أن يخرجوا من العالم بعدما أثبتت الأيام أنهم أصبحوا خارج التاريخ؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى