رياضة

تونس: الجماهير الرياضية في ظل أزمة كورونا

تونس: الجماهير الرياضية في ظل أزمة كورونا .. الملاعب في تونس هي واحدة من الفضاءات العامة التي يحبذها التونسيين فقد اعتبرت المدارج متنفسًا لهم في زمن كادت تنعدم فيه وسائل الترفيه. فهم يجدون ضالتهم في تلك السويعات التي يقضونها في تشجيع فريقهم المفضل.

أما اليوم و بسبب تفشي فيروس كورونا فملاعب الكرة خالية تمامًا من المشجعين منذ أشهر انعدمت فيها تقريبًا الانشطة الرياضية، الجميع هنا يعلم بأن المجتمع التونسي يعاني ازمات متتالية أثرت على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي، فلا يكاد التونسي يوفر لنفسه مستلزمات العيش الأساسية مما جعل الترفيه أمرًا ثانويًا أو يكاد يكون منعدمًا تمامًا عند التونسيين، فلهذا ترى أغلب المشجعين في المدرجات من الطبقة الفقيرة المهمشة التي لم تجد متنفسًا ٱخر غير ملاعب كرة القدم التي تعتبر اللعبة الشعبية الأولى في تونس وكانت منذ نشأتها الرياضة المفضلة للفقراء.

الجماهير الرياضية في ظل أزمة كورونا .. في حقبة حكم بن علي انعدمت حرية التعبير، و طغى النظام القمعي في البلاد ليسكت كل من يحاول أن يعارضه، في تلك الأثناء وجد الكثيرون في المدرجات فضاءًا للتعبير برسائل منادية بالحرية و العدالة في تونس ٱنذاك، جماهير الكرة قبل الثورة لم تكن مجرد مجموعة تشاهد المباريات وتفرح بالتتويجات بل كانت بمثابة المعارضة لبن علي، تعرف بقضايا الشعب ومشاغله سواءًا عبر الأهازيج او “الدخلات”، هذه الوسائل كانت تقلق النظام مما جعله يحاول بشتى الوسائل اسكات الجماهير بفرض قيود على مرتادي الملاعب ووضع اجراءات صارمة تمنع ادخال الشعارات أو حتى ترديد بعض الأهازيج و فيما بعد وصل الأمر الى وضع قائمات بأشخاص ممنوعين من دخول الملاعب و ملزمين بالبقاء داخل مراكز الشرطة في الوقت الذي كانت تقام فيه المباريات.

بعد ثورة 14 جانفي الأمر لم يتغير كثيرًا، خاصة و أن كثيرين يعتبرون أن النظام لم يسقط بل سقط رأسه فقط، فالممارسات القمعية تقلصت لكنها بقيت موجودة، فتواصلت تلك العداوة بين الجماهير التونسية ووزارة الداخلية لتشهد الملاعب مشاحنات عديدة على امتداد 10 سنوات.

الحكومات المتعاقبة وجدت في اجراء المباريات دون حضور الجمهور كحل لإيقاف هذه المشاحنات التي قد توتر الأجواء العامة في البلاد، لكن حملات عديدة انطلقت في تونس نادت بعودة الروح إلى الملاعب، خاصة في ضل حالة الركود المجتمع وانعدام وسائل الترفيه
جماهير الكرة في تونس اليوم، و خاصة مجموعات الالتراس أصبحت رقمًا صعبًا في دفتر النظام التونسي و فشلت الحكومات الجماهير الرياضية في ظل أزمة كورونا ..  في مهمة تقييدها والسيطرة عليها، لتبقى تقريبًا المتنفس و المساحة الحرة الوحيدة التي يمكن للأفراد التعبير فيها بدون قيود و نشر رسائل منادية بالحرية و امساواة بين طبقات المجتمع و كانت أيضًا مجالًا للتعريف بالقضية الفلسطينية التي تعتبرها هذه المجموعات القضية الرئيسية و التي لا تقل أهمية عن المطالبة بالحرية لكل التونسيين
ليوم هذه الحركات والمجموعات تجد نفسها مجمدة النشاط بشكل جزئي بسبب تعليق الأنشطة الرياضية وغلق الملاعب، لكنها واصلت نشاطها خارج الميادين بتنظيم حملات تبرع لفائدة العائلات المعوزة خاصة في فترة الحجر الصحي الشامل أو بتحركات كان ٱخرها الرسائل و الاحتجاجات التي تلت الإساءة للرسول الأكرم في فرنسا
فهل يمكن القول اليوم أن النظام التونسي استفاد من أزمة فيروس كورونا لإغلاق الفضاءات العامة ولعل أهمها المدرجات خاصة في هذه الفترة التي تشهد فيها تونس مشاحنات و تجاذبات سياسية و غضبًا شعبيًا بعد ما اعتبر حملات تضييق و استهداف لحرية التعبير في البلد

شاكر جهمي

شاكر جهمي ،صحفي و مدون تونسي و طالب بمعهد الصحافة و علوم الاخبار بتونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى