سياسة وتاريخ

تهويد العراق والمنطقة العربية

لطالما سعى الكيان الصهيوني لفرض وجوده على المنطقة العربية، وهو إذ يدرك انعدام وجود تاريخ له على هذه الأرض، يختلقه! ولكن اختلاق تاريخ مزيف يجب أن يبدو حقيقياً، ولذلك وجد أذناب الصهيونية الذين يبيعون روحهم لأي منصب أو حفنة من مال، ما يجعلهم هم واليهود في خندق واحد.

في العراق استبدل صدّام بصِدَام على بيع البلاد، ومقابل بيع الأوطان لا مثيل له في الرخص، العراق قيد التهويد، ليس بدءً من هجرة يهودية دينية في كركوك وما حولها تم تسهيلها من قبل قوادي البلاد من شركات سياحية أردنية، تملأ الحافلة سياحاً وتعود وقد تركتهم هناك، في العراق!
في العراق يرحب مقتدى الصدر بعودة اليهود إلى العراق، ويبيع تراثها وأرشيفها كلٌ من مصطفى الكاظمي وبرهم صالح وحسين الصدر، ثلاثتهم نالوا المناصب والمال ونقلوا الأرشيف لبني إسرائيل، فكيف سيلائم الإسرائيليين ذلك؟ سيقولون كنا هناك ونريد تعويضًا كما طلب نتنياهو، سيقولون هي لهم ما بين الأزرقين اللذين لم يوجدا على علم الصهاينة عبثاً؟ أين اليونسكو تحمي تراث البلاد؟ أم أن العراق بات غنيمة؟ هذا ينهب نفطه، وذاك مكتباته، وآخر آثاره واليوم أرشيفه! وليخلق اليهود تاريخاً جديداً بحسب الأرشيف الذي ستتم هندسته في الأرض التي احتلها صهيون، سيقولون أنه كان دائماً لهم كما الفلافل!
جدير بالذكر أن الحاخام الأكبر عوفاديا يوسف، زعيم اليهود السفارديم، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق دان حالوتس، وبنيامين بن إليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، كلهم ينحدرون من أصل عراقي، الأمر الذي يعني أن ما يحصل ليس إلا غطاء تمدد يهودي عسكري بامتياز.
ليس الأمر متوقفًا على العراق، فقد كانت الزوبعة التي أثارتها الكويتية حياة الفهد بشأن الوافدين تمهيداً لخفت الاعتراض على مسلسلها الذي تم تمويله برعاية سعودية إماراتية واسمه “يهود الكويت”، ستعرضه قوادة الإعلام قناة إم بي سي في رمضان الحالي بعد أن عرض مسلسل “حارة اليهود” في رمضان فائت، وبين هذا وذاك، يصبح الوجود اليهودي معتادًا خلفاً لمسلسلات مثل إخوة التراب وبوابة القدس وسواها، رويدًا رويدًا، يتأقلم الوعي مع دوامة الإعلام وأجندتها الجديدة في مشهد يمتد إلى بقاع الوطن العربي كله.
المتصهينون العرب اليوم يملكون منابر إعلامية لا تبدأ بالقواد عبدالحميد الغبين ولا تنتهي بغائط القرني، في الأردن اعترض مخرجون أردنيون على فيلم بعنوان جابر تنتجه نيتفلكس بالطبع؛ لأن قصته تنسب البتراء الأردنية لليهود في ظل فيديو لمستوطنة تطمئن ولدها أن الأردن ستعود لهم، فوجود الأردنيين فيها مؤقت وهم يعدونها لهم!
في السعودية يظهر حاخام معلناً عن كتاب بعنوان “العودة إلى مكة” في ظل إغلاق بن سلمان للطريق الواصلة بين مكة والمدينة وفتح مسار آخر لها “حفاظاً على التراث اليهودي فيها”، فربما أصابه أحد المتعبدين بدعاء يهدّه عن بكرة أبيه.
أبارحيل روفين، أحد أعضاء حركة الفهود المدافعة عن حقوق اليهود الشرقيين في الأراضي المحتلة، يؤمن أن المغرب هو وطنه حيث يجب أن يكون، ويأمل بالعودة إلى المغرب بجواز سفر مغربي!
في سوريا يقوم محور الممانعة والمقاومة (الاسم الجديد للاستعمار الروسي) بدعم التمدد اليهودي في سوريا بكل طريقة ممكنة، لم يقف الأمر عند استعادة رفات زكاري بومل الإسرائيلي الذي فقدت رفاته منذ عام 1982، فخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بوتين مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان في بودابست، صرح بوتين ”نساعد ممثلي اليهودية في ترميم معابدهم في سوريا، ونحن في الحقيقة نتعاون معهم بشكل مستمر”.
في تونس تولى روني الطرابلسي الذي ينحدر لجوزيف الطرابلسي رئيس الجمعية اليهودية التونسية، التي تشرف على النشاطات المرتبطة بكنيس الغريبة بجربة وزارة السياحة، وهو يسعى سعياً دؤوباً لمنح جوازات سفر تونسية ليهود مقيمين في الأراضي المحتلة، ويدافع قائلاً ”لهم الحق في العودة إلى بلدهم لأداء طقوسهم الدينية في معبد الغريبة”.
الإمارات، حدث ولا حرج، بين البيت الإبراهيمي لتشريع العبادة اليهودية في البلاد، وبين مستشفى خيبر، وتهويد القدس، ومؤسسة مصدر الصهيونية في أبو ظبي، والسماح لليهود بدخول البلاد دون الحاجة لتأشيرة، وأخيرًا، المساعدات العاجلة بقيمة عشر ملايين دولار للكيان الصهيوني من أجل كورونا، ذلك الكيان الذي رفض رفع الحصار عن غزة حتى في ظل الوباء، فمنعهم من أدوات الفحص وقد نفدت، ذلك الكيان الذي سار مجندوه ليلاً يبصقون على المركبات لنشر الوباء.
مصر تنفق ملايين الجنيهات في ظل تجديد مصر لعشرة معابد يهودية، ليس أولها معبد ميمونيدس، والسودان تناشد اليهود العودة للسودان ”للتمتع
بحقوق المواطنة، واسترجاع تاريخ اليهود في السودان”.
ساذج من انطلت عليه فكرة داعش فصورت له الإسلام بعبع اليوم وأغفلته عن تطرف “الحريديم” والمستوطنين، وعن طفلة يزوجونها في العاشرة من عمرها في هذا القرن من الزمن ويلفونها بحبل وهي مغطاة الوجه، حتى يلجها المنتصر متفائلاً بكم لفة لفها حول خصرها الغض.
ساذج من غفل عن دين ينادي فيه التلمود ببقر بطن الحوامل من النساء، وباغتصاب الطفل،  عبودية الغوييم، ساذج من غفل عن طقوس حمل الحمير والتبرّك بالدجاج بين متديني اليهود، ومن غفل عن دور المرأة في الحياة كآلة تكاثر عاملة لا يرى منها إلا فرجها، وتنبذ كالنجس إن كانت حائضاً أو نفساء أو مريضة، بينما دور الرجل المتدين من بني يهود هو وضع بذرته المقدسة في رحم المسكينة التي تخدمه وتنجب له دون سؤال لئلا يستدعي ذلك غضب ألوهيم.
ساذج من أغفل العنصرية والطبقية بين بني يهود، فلم ير تجاربهم الطبية على يهود السفرديم، ساذج من ظن أن سيطرة هؤلاء على المنطقة ستفرّخ شيئاً عدا استنساخ عصور الظلام في أوروبا ما قبل قبل التنوير، ساذج من ظن أن الإعلام لن يتمكن من أولاده، وقد رأينا فيهم مرايا للمجتمع التركي المشوه من بعد نور ومهند حتى اليوم.
ساذج من غفل عن أن الدين لا ينفصل بأي حال عن الدولة في سياق الاستعمار اليهودي، فلا مبرر لوجود كيان دون الدين اليهودي، الأفيون الأكثر خطورة على مستقبل الإنسانية جمعاء، ساذج من ظن أن الغرب سينصفه مع اليهود الذين لا يقف إلا بصفهم في كل مناسبة.
ساذج من ظن أن فلسطين هي غاية بني صهيون، والأكثر سذاجة منه من لم يعِ أن فلسطين هي مربط الفرس، فإن تحررت تناثر الصهاينة كعقد انفرطت حباته.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى