علوم وصحة

تهجين النوع البشري قبل 90 ألف سنة!

قبل عقد من الزمن تقريبًا، أعلن العلماء عن اكتشاف إصبع قدم لأنثى من النوع البشري الجديد المنقرض في سيبيريا (ضمن الأراضي الروسية)، كانت قد عاشت قبل نحو 41000 سنة. وقد أعطي هذا النوع البشري الجديد تسمية “إنسان دينيسوفان” نسبة إلى اسم الكهف الذي سكنه أولئك البشر.

لقد بينت تحليلات الحمض النووي للميتوكوندريا أن هذه الفصيلة متميزة عن إنسان نياندرتال والإنسان العاقل الحديث تشريحيًا. تم اكتشاف عينات إضافية من كهف دينيسوفا لاحقًا، كما تم اكتشاف عينة واحدة من كهف بارشيا كارست على هضبة التبت في الصين.

يشير هذا إلى أنهم عاشوا في مجموعة متنوعة من الموائل، بما في ذلك الغابات والتندرا والجبال والغابات. وتشير أدلة الحمض النووي إلى أن لديهم بشرة وعينين وشعر داكنين، وكان لديهم بنية وميزات وجه تشبه إنسان النياندرتال. ومع ذلك، كان لديهم أضراس كبيرة.

وبينت مكتشفات لاحقة أنه في مرحلة ما قطن إنسان دينيسوفان أوروبا الغربية خلافًا لما كان يعتقد في السابق في أن جماعات النياندرتال هم الوحيدون الذين سكنوا تلك المنطقة. وبينت المكتشفات كذلك أن دينيسوفان هاجر من سيبيريا إلى جنوب شرق آسيا، وتعايش هناك مع أسلاف الإنسان الحديث، حيث يحمل كل من السكان الأصليين لأستراليا والميلانيزيوت نحو 3٪ إلى 5٪ من الحمض النووي الخاص بإنسان دينيسوفان.

كما بيّن علماء الوراثة أن إنسان دينيسوفان كان في الواقع مجموعة شقيقة لإنسان نياندرتال. وقد تفرع سلفهما المشترك من سلالتنا منذ حوالي 600 ألف سنة تقريبًا، بعد ذلك انفصَلَ إنسان دينيسوفان عن إنسان نياندرتال بعد ذلك بحوالي 200 ألف سنة. ويبدو أنه لم ينقرض حتى وقت متأخر، إذ تبين دراسات وراثية أنه تزاوج مع أجداد البشر المعاصرين في غينيا الجديدة في الآونة الأخيرة قبل نحو 15000 عامًا.

حديثًا، أثبت اختبار جيني لشريحة من عظام فتاة أثرية تبلغ من العمر 13 عامًا، عاشت قبل نحو 90 ألف سنة، ما اشتبه به الباحثون منذ فترة طويلة: فقد قدم دليلاً واضحًا على التزاوج بين مجموعتين متميزتين من البشر. التحليل المتكرر الحمض النووي لميتوكوندريا البنت أظهر أن والدتها كانت من بشر النياندرتال، فيما كان والدها إنسان دينيسوفان.

تقول الباحثة فيفيان سلون من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية: “فقط بعد تكرار التجارب عدة مرات ، ورؤية النتيجة نفسها باستمرار ، أقنعت نفسي – وزملائي – بأن أصل الفتاة الهجين كان حقيقيًا”.

هذا الاكتشاف أثار دهشة العلماء. فقد أضاء فهمنا لجوانب مهمة من طبيعة العلاقات التي كانت تسم الالتقاء بين مجموعتين بشريتين مختلفتين، إذ لم تكن دائما غير ودية أو عدائية، فقد كان للحب حضوره أيضا!.
يقول أحد العلماء، من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في ألمانيا، حيث أجري البحث: “إذا أخذنا هذه النتائج كأدلة على أن النياندرتاليين ودينيسوفان يختلطون أيضًا مع أسلافنا من الإنسان العاقل، فإن هذا يشير إلى اختلاط مجموعات البشر المختلفة دائمًا حين يتسنى لها مواجهة بعضها”.
ونحن نرى أن في هذا حماسًا مبالغًا به، لكن بالتأكيد لا يمكن إلا أن نعبر عن دهشتنا: Just wow !

مراجع المقال:

The First Bakers

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق