تكنولوجيا

تنمية ثقافة المواطنة الرقمية فى ضوء المنظور التعليمى

أصبح الإنترنت اليوم من مظاهر الحياة اليومية للأفراد، ومما ساعد على هذا استخدام التطبيقات والوسائل الإلكترونية وتوظيفها في شتى المجالات، مثل الأعمال والتعليم، ومن قبل مختلف الفئات في المجتمع ومن بينهم الطلبة. وبالرغم من الآثار الإيجابية العديدة المترتبة عن استخدام هذه التطبيقات الإلكترونية من قبل الطلبة إلا أنها تنطوي على الكثير من المخاطر؛ وهو الأمر الذي يستدعي توعية الطلبة بكيفية التعامل معها من منطلق الحرص على توظيفها بالطريقة الأمثل ودرء مخاطرها. ولعل من أهم المفاهيم التي حظيت باهتمام الباحثين بهذا الشأن المفهوم الذي يضفي الاستخدام الآمن ضمن بيئة قانونية أخلاقية، وهو ما تم التعارف عليه بمفهوم المواطنة الرقمية.   وتُعرّف المواطنة الرقمية بأنّها:” وعي الأفراد بالأضرار المختلفة في بيئة الإنترنت على أساس المساواة في الحقوق والمسؤوليات بسبب المبادئ الأخلاقية”.

كما تُعرّف بأنّها:”جملة الضوابط والمعايير المعتمدة في استخدامات التكنولوجيا الرقمية المتعددة، والمتمثلة في مجموعة من الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها المواطنون صغاراً وكباراً أثناء استخدامهم تقنياتها، والمتمثلة أيضا في الواجبات أو الالتزامات التي ينبغي أن يؤديها ويلتزم بها في أثناء ذلك”.  ويُعرَّفُ المواطن الرقمي بأنّه :” الشخص الذي قام بتحسين المهارات والسلوكيات التي تدعم التفاعلات الإيجابية مع الآخرين في العالم الرقمي”. 

   فالعالم اليوم يعيش نهضة علمية عظيمة، وتقدّماً في مجال الاتصال وتقنية المعلومات، بشكل أصبح معه التطور العلمي والتقني مقياساً للتنافس الدولي نحو التنمية الشاملة.وقد واكب هذه النهضة السريعة والمتلاحقة في المجال التقني توجّه عالميّ نحو التعلّم الإلكتروني؛ إيماناً بأهميته وللاستفادة من مزاياه وتطبيقاته التفاعلية المتنوعة في مجال التعليم وصناعة المعرفة؛ وكذا لتحقيق أهداف المنظومة التعليمية،وتلبية احتياجات المتعلّم الذاتية،وتأهيله للتعامل مع متغيرات الحياة العصرية.

وإنّ نشـر ثقافــة المواطنــة الرقميـة في البيــت بــين أفـراد الأســرة، وفي المدرســة بـين المعلمــين والطــلاب، وتكــوينهم العلمـي والأخلاقـي، أصـبح ضـرورةً مُلحـة ومطلـبا ضـروريا في سـياق التطـورات العلميـة الراهنـة وتحـدياتها، بمـا يحقـق لهما التكامل ومقاربة الفجوة بينهما، لتنشئة جيل تقوده ثقافة المعرفة والتعلم في بيئة آمنة.  وعلى المستوى العربي لا زالت التربية على المواطنة الرقمية من الموضوعات التي لم تحظ بالاهتمام الكـافي، في حين أن الدول المتقدمة مثل بريطانيا و استراليا و الولايات المتحدة الأمريكية حرصت علـى إعـداد المـواطن الرقمي من خلال إطلاق المبادرات وتضمين المواطنة الرقمية في مناهجها التعليمية. فمحو الأمية الرقمية يتطلب مجموعة محددة جداً من المعارف ومهارات التعليم مقارنةً بالأهداف الأخرى الموجودة حالياً تحت مظلة المواطنة الرقمية.

فالتحوّل الرقمي قد تمّ وصفه كآلية للتعلّم عند اكتساب الطلاب لمعرفتهم وتوحيدها وتعميقها مع استمرارهم في التعلّم. والجدير بالذكر أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تستخدم على نطاق واسع في الحياة اليومية ولها تأثير كبير في السلوك، وهو ما برز معه في الوقت الحاضر مفهوم المواطنة الجديدة كنتيجة لاستخدام مكثف للتكنولوجيا. 

وفي ضوء هذا الاستخدام الواسع لمجتمع التكنولوجيا، يصبح من الضروري تعزيز الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا، والاستفادة منها وتوجيه المجتمع لتحقيق معايير المواطنة الرقمية.  فالاستخدام الواسع للأدوات الرقمية أدى لخلق مواطن رقمي ضمن مجتمع رقمي، لهذا بات من الضروري وضع ضوابط ومعايير لضمان التأثير الإيجابي لهذا التقدّم بهدف حمايتنا من مخاطر هذا التطور المتسارع في مجال التكنولوجيا، والتغلب على سلبيات الإنترنت خاصة والتكنولوجيا بوجه عام، فالمواطنة الرقمية ليست تقنية، ولكنها ثقافة يجب أن تتوفر لدى جميع المستخدمين الرقميين. 

   ومن متطلبات المواطنة في التعليم هي مجموعة المحددات الثقافية والاجتماعية والصحية والقانونية والأمنية ذات الصلة بالتكنولوجيا الرقمية التي تمكّن النظام التعليمي بشكل عام، والمعلّم بشكل خاص من المساهمة في إعداد مواطن عصري قادر على استخدام وتوظيف التكنولوجيا الرقمية بطرائق آمنة وسليمة.

فالمواطنة الرقمية تتضمن نطاقا واسعا من السلوكيات والأعراف بدرجات متفاوتة المخاطر والعواقب الخطيرة المحتملة التي لا يمكن حصرها. وإذا لم يتحاور صانعو السياسات التعليمية مع المربين والطلاب المثقفين لإنشاء ثقافة رقمية، فسيكون من الصعب التغلب على المشكلات التي ستظهر. 

ومن مهارات المواطنة الرقمية  أن غالباً ما يتم تجاهلها من قبل المعلمين والقادة ، وهذا على الرغم من حقيقة أنّها أمر أساسي لقدرة الشخص على استخدام التكنولوجيا والعيش في العالم الرقمي، وهي الحاجة التي تنشأ من سن مبكرة جداً. هذا ويجب أن يبدأ الطفل في تعلم المواطنة الرقمية في أقرب وقت ممكن…

المصادر التى تم الاعتماد عليها فى إعداد المقال 

الجزار، هالة حسن بن سعد (2014). دور المؤسسة التربویة في غرس قیم المواطنة الرقمیة .. تصور مقترح.  دراسات عربیة في التربیة وعلم النفس، العدد 56،  الجزء (3).٤١٨-٣٨٥.

جمال على الدهشان (2016). المواطنة الرقمية مدخلاً للتربية العربية فى العصر الرقمى، ورقة عمل، منشور بمجلة نقد وتنوير، العدد الخامس، الفصل الثانى.

الجمني، محمد (2015). التوجهات الجدیدة للمنظمة العربیة للتربیة والثقافة والعلوم في مجال تكنولوجیا المعلومات والاتصال لتعزیز التعلیم والریادة. المجلة العربیة للمعلومات، المجلد 25، عدد خاص، 7- 15.

حنان الشاعر (2015). المواطنة الرقمية وتطوير المنتج التكنولوجى، ورقة عمل، مقدمة في مؤتمر الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم 2015.

الدهشان، جمال علي والفویهي، هزاع بن عبدالكریم (2015). المواطنة الرقمیة مدخلاً لمساعدة أبناءنا على الحیاة في العصر الرقمي. مجلة كلیة التربیة بجامعة المنوفیة، السنة الثلاثون. .2- 42.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى