أسلوب حياة

تمرد المراهقين.. هل من حل؟

يختلف التمرد عن العناد؛ فالتمرد أشد وطأة و يرتبط برفض كل البدائل المتاحة، وغالبًا ما يواجه الآباء والأمهات والمربون تمرد الأطفال بالضرب والعقاب الشديد، ويصل أحيانًا لاستخدام التعذيب وهو ما شاهدناه مؤخرًا في عدد من البلدان، ووصول الطفل لمرحلة التمرد هو في الغالب من سوء التربية السليمة، فالمعاملة السوية والتربية السليمة لا تؤدي مطلقًا إلى سلوكيات مرفوضة.

فما هي أسباب تمرد الأطفال والمراهقين؟ وما هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع الأطفال والمراهقين المتمردين، و ماهي سبل علاج هذا السلوك السلبي؟

1 – أسباب التمرد:

لا ينحصر سبب التمرد فقط في الدلال الزائد للأطفال في السنوات الأولى من أعمارهم، بل هناك عدة أسباب منها:

أولًا: غياب القدوة الصالحة من الأبوين وظهور ما يُعرف بالندية والصراع بين الأب والأم؛ فيتأثر الطفل من تمرد أحد الطرفين من الزوجين على الآخر، وكذلك تضارب القرارات بين الأب والأم تجعل الطفل يتشتت، وبالتالي يتمرد عليها وعليهما.

ثانيًا: أسباب تعود إلى خلل في معاملة الأب أو الأم مع الطفل كالتنقيص منه، أو وصفه بأوصاف سلبية، أو محاولة الأب أو الأم فرض رأيهما على الطفل دون إقناعه أو بيان سبب القرارات التربوية، وكذلك كثرة الرفض دون سبب يجعل الطفل يظن أن والديه يكرهانه وبالتالي يتمرد، أو استخدام الجدل البيزنطي القائم على المهاترات، وكذلك الدلال الزائد في مراحل سابقة نتيجة حرمان أحد الزوجين في طفولتهما من تلبية رغباتهما، فيحاول أحدهما أو كلاهما تنفيذ رغبة الطفل فيتعود على ذلك وعند المنع يتمرد، وغيرها من الأخطاء التربوية مع الطفل كضربه المستمر أو تفضيل أحد إخوته عليه.

ثالثًا: قد يكون التمرد راجعا لأسباب مرضية كاضطرابات الغدد أوسوء الهضم وغيرها، تجعل الطفل لا يتحمل أشياء معينة خارجة عن إرادته فيتمرد، وهذا أمر قليل الحدوث ولكنه محتمل حدوثه.

رابعًا: أسباب ترجع إلى بيئته أو لمشاهدته أعمال أو أفلام عنف تجعله يقلد التمرد، ولذا يجب أن ينبه دومًا للسلوك السلبي إذا لم نستطع إبعاده عن هذه البيئة.

2 – الأسلوب الأمثل للتعامل مع الأطفال والمراهقين المتمردين:

وأما عن العلاج الناجح والأمثل للتعامل مع الأطفال المتمردين ،فكثير من الآباء والأمهات يستخدمون أسلوب التجاهل عند تمرد أطفالهم وهذا أسلوب جيد، ولكن هناك عدة حلول أخرى منها:

أولًا: استغلال فترات الانسجام معهم، والتنبيه عليهم بأسلوب فيه هدوء ومحبة بألا يفعلوا التمرد أو العناد عند رفض طلبهم، ووضع قواعد للنظام داخل البيت أو عند التنزه.

ثانيًا: الحوار معهم عن إمكانيات الأسرة، وأن هناك أمورًا أولى بالاهتمام من أمور أخرى.

ثالثًا: محاولة دمجهم في ألعاب رياضية نافعة في مراكز الشباب أو النوادي الرياضية؛ فيمكن من خلالها تفريغ عنادهم وتمردهم في اللعب من باب التحدي.

رابعًا: تخصيص أوقات لمعرفة طلباتهم وتطلعاتهم والاستماع إلى مشاكلهم، ومدح بعض الأمور الإيجابية وتشجيعهم على فعل المزيد من الإيجابيات.

خامسًا: لابد من إفهام الأطفال أن أي اختلافات معهم مرجعها إلى أفكارهم وتصرفاتهم وليس إلى ذاتهم أو شخصهم.

سادسًا: الاهتمام المستمر بكل أطفالكم دون تفرقة ظاهرة بين أحدهم والآخر، ولكن ليس بصورة فيها تدليل.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية وعلم النفس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق