مدونات

تكلفة النجاح… الفرص الضائعة

الحياة يمكن أن نُلخصِها في هدف نسعي لتحقيقه، ونستخلص من ذلك أن الحياة تنقسم إلى أمرين: هدف، وسعي، فنحن كمؤمنين بالله نهدف لدخول الجنة، ونسعى لذلك بالعمل الصالح، أنت كطالب تهدف للنجاح والتفوق، وتسعى لذلك عن طريق المذاكرة و الإجهاد، وإذا كنا سنختار شيئًا واحدًا فقط نعُدُّه أهمَّ أسباب النجاح، فلا شك عندي أنه تحديد أهداف ذاتْ قيمة، ومعرفة السُّبُل الموصلة إليها، وهذا ما أثبتَتْه دراسات عدة في هذا المجال، فقد تَبيَّن أن النَّاجحين في تحقيقِ ما يصْبُون إليه عندهم تعلُّقٌ شديد بهدفٍ معين ولا يسمحون لأى شئ أن يعرقلهم، ومن المقولات التى نشأنا عليها داخل جدران منازلنا  “يا بني لا أحد يأخذ كل شئ في وقت واحد”.

وهناك نظرية اقتصادية تسمى نظرية” تكلفة الفرصة الضائعة “ومعناها: أن أثناء طريقك لتحقيق هدفك ستكون مضطر أن تتخلى عن فرص لا تُعوض من أجل الوصول إلى هدفك، وبالتالى إختيارك لهدف معين لابد أن يغنيك عن جميع ما قد يشغلك أثناء طريقك لأنك ستتلاشى كل فرصة ستتاح لك مهما بلغت قيمتها.

ألبرت أينشتاين رغم نجاحه الباهر وعظمة ما قدمه للبشرية فى مجال الفيزياء إلا إنه كتب فى مقصوصة أثرية وجدت له مكتوب عليها “حياة هادئة ومتواضعه تجلب سعادة أكبر من السعى للنجاح وما يرافقه من قلق دائم ” كأنه كان يُنعى نفسه ,وهذا خير مثال على ما عرضناه سلفاً فقد ضحى أينشتاين بكل ملذَّات الحياة من أجل أن يصل إلى ما أراد.

العقل يعمل بكفاءة أقل

فإذا كنت من هؤلاء الأشخاص الذين يرون أنهم قادرين على تحقيق أكثر من شئ، والقيام بأكثر من عمل في أنٍ واحد فخطأك لا يقل عن خطئهم شيئاً، فالعقل البشر يعمل بكفاءة أقل كلما تعددت الأهداف في نفس الوقت، لعلك طالب متميز في مرحلة دراسية ما؛ فهل تستطيع إنشاء مشروع وتقديره بجانب دراستك؟، وإذا فعلت ذلك هل ستجني ثمار الأمرين معاً، هل ستتمكن من التفوق في دراستك ومتابعة المشروع وإدراته إدارة ناجحة؛ أم أنك ستقصر في احدى الأمرين لتنجح في الأخر.

الوقت الُمناسب

لتتجنب الوقوع في هذه الأخطاء عليك أن تؤمن بقدسية جملة ” الوقت المناسب” عليك أن تؤمن بشدة أن كل شئ له وقت مناسب سيأتي فيه، وإن جاء في وقت غير ذلك ستقل قيمته كثيراً، أو قد تكون أنت من تغيرت ولم تَعُدْ تحتاجه، ولعل مقولة ” من تَعَجَّلَ شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه” أفضل ما يعبر عن قيمة الأشياء التي لا تأتي في وقتها.

واعلم دائماً يا صديقي أن الطريق مُرٌ ما دُمت علي عجلة من أمرك فالحياة ليست صديقتك، ولن تكون مخلصة معك في إعطاءك ما تريد بل هي بارعة في حرمانك من متطلبات كأن لَذَّتُها تَمكْمُن في ذلك، فاصبر واتحمل طول الطريق ف” لَذًّةُ الوصول تُضَيِّعْ مرارة الطريق، وتُمَضضْ ألامه

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أسامة شعبان

لا اليأس ثوبي، ولا الأمراض تكسرني، ولا الأحزان تكسرني.... جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق