سياسة و تاريخ

تقييم بعض الحقوق والحريات بالمغرب وفقا لتقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان

يعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان جهازا مساعدا لحل النزاعات في حدود الاختصاصات الموكولة له، والتي تهم حقوق الإنسان دون غيره من المجالات والمنازعات الأخرى المتعلقة بالمعاملات المدنية و التجارية، ويعمل المجلس على رصد ومراقبة وتتبع أوضاع حقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والجهوي، ورصد انتهاكات حقوق الإنسان في سائر المملكة المغربية، وإنشاء التقارير بشأنها ورفعها إلى الجهات المختصة، وغير ذلك من المهام المنوطة به في هذا المجال.

وهو أيضا المؤسسة الأولى في حماية حقوق الإنسان بالمغرب وتعزيزها، بحيث يصدر آراء استشارية تتعلق بحماية الحقوق والحريات الأساسية، ويقدم تقريرا سنويا عن حالة حقوق الإنسان بالمغرب، ويقدم توصيات تتعلق بملائمة القوانين الوطنية وتشجيع الانضمام إلى الصكوك الدولية والنظر في حالات انتهاك حقوق الإنسان.

و سنقوم في السياق بمحاولة مقاربة بعض الحقوق التي تم دسترتها في القوانين الوطنية، مثل حرية التجمع السلمي وحق تنظيم التظاهرات، وكذا إلى تكوين الجمعيات.

1- حرية التجمع السلمي وحق تنظيم التظاهرات:

نجد المجلس الوطني أشار إلى اتتهاكات تم رصدها عن طريق إجراءاته ووسائله المعتد بها، ومن بين هذه الإنتهاكات نجد حرية التجمع السلمي التي تم في إطارها استعمال القوة المفرطة، مما تسبب في بعض الحالات من المس بالحق في الحياة، والمس بالسلامة البدنية لبعض المحتجين، وخاصة في صفوف النساء والقاصرين في عدد من مدن المملكة، وهذا أيضا ما تضمنه تقارير المنظمة في الجزء المتعلق بالمغرب والصحراء المغربية.

وفي هذا الإطار أوصى المجلس بالضمان الفعلي لحق تنظيم المظاهرات السلمية لجميع المواطنات والمواطنين كما جاء مكرسا في الدستور، والحد من السلطة التقديرية للإدارة في منع التظاهرات السلمية، وتقوية دور السلطة القضائية كآلية للإنصاف الفعلي، وضرورة الإتفاق على مبادئ حقوق الإنسان من طرف المؤسسات وكل الجهات المعنية التي يتم بمقتضاها تنظيم الحق في الاحتجاج السلمي، دون المس بالسير العادي للمرافق العمومية والخاصة، حفظا لحق الجميع في الاستفادة من الخدمة العمومية، بالإضافة إلى النهوض بثقافة المواطنة والسلوك المدني ونشر ثقافة حقوق الإنسان، ومناهضة خطاب التمييز والعنصرية والكراهية، كما تم التنصيص عليها دستوريا في الفصل 23 منه.

2- حرية تكوين الجمعيات:

تناول المجلس الوطني في تقريره  لسنة 2014 ممارسات غير إنسانية التي مورست على عدد من الحقوق ومن بينها، حرية تكوين الجمعيات التي تعتبر من أهم الحقوق المعترف بها في عدة قوانين وتشريعات خاصة الواردة في الدستور، ففي الفصل 29 منه الذي نص على “حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات والانتماء النقابي والسياسي مضمونة، ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات،” إلا أن ما مارسته السلطات في هذا الإطار لا يتوافق مع ما هو معمول به على الصعيدين الوطني والدولي، كما هو مشار إليه في تقارير منظمة العفو الدولية، وغيرها من الممارسات الأخرى المنتهكة لحق الإنسانية.

وفي إطار التقرير الذي أعده المجلس حول حرية تأسيس الجمعيات، فقد أبلغت الخبيرة المستقلة في مجال الحقوق الثقافية، فريدة شهيد أثناء مهمتها في المغرب خلال الفترة 15 و 16 شتنبر2011 أن بعض المنظمات غيرالحكومية تواجه صعوبات في التصريح بالتأسيس لأسباب مختلفة.

وفي هذا الصدد أشارت في التقرير التي أعدته عن مهمتها، (A/HRC/20/26/Add.2)، إلى أن هذه الممارسات تقيد الحق في حرية تكوين الجمعيات وطلب تمويل من الحكومة أو أي شكل آخر من التبرعات وتلقيه و تستخدمه لأغراض تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وبذلك يحرم أفراد وجماعات من ممارسة حقهم في المشاركة في الحياة الثقافية ممارسة كاملة، والمساهمة في تطوير أشكال التعبير الثقافي في  المغرب.

و أوصت الخبيرة المستقلة الحكومة بزيادة الدعم من أجل النهوض بالثقافة الأمازيغية والحفاظ عليها من خلال عدد من التدابير منها، تخصيص إعانات للفنانين الأمازيغ والمسارح والجمعيات الثقافية الأمازيغية، بما في ذلك الفنانون الأمازيغ ضمن الفرق التي تسافر إلى الخارج لتمثيل ثقافة المغرب.

وبهذا نجد أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يعترف أيضا بالأدوار الإيجابية التي تلعبها الجمعيات و المنظمات غير الحكومية، ومختلف مكونات المجتمع المدني كشركاء في مختلف المجالات المتعلقة بحماية حقوق الإنسان و النهوض بها، وقد تم التأكيد على هذه الأدوار في التعليقات العامة لهيئات المعاهدات وكذا في قرارات مجلس حقوق الإنسان، وهكذا تم الاعتراف بدور الجمعيات في عدد من الميادين خاصة: رصد وضعية حقوق الإنسان و الدفاع عنها.

ومما لا شك فيه هناك مؤسسات وهيئات أخرى تلعب دورا مهما في تفعيل حقوق الإنسان وتعزيزها على أرض الواقع ولها دور أساسي، إذ ﻻ ﻳﺘﺼﻮر أن ﺗﻌﻤﻞ ﺁﻟﻴﺎت ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن دون ﻣﺴﺎﻧﺪة و ﺗﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ اﻷﺟﻬﺰة و اﻟﻬﻴآت اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، التي تعتبر آليات لحماية حقوق الإنسان وتعزيز سموه من خلال ما تهدف إليه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– تقرير مجلس حقوق الإنسان ـ الفريق العامل المعني بالإستعراض الدوري الشامل حول المغرب ـ الدورة الأولى ـ جنيف،7-18 ابريل 2008،  على الموقع الرسمي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة    www.ohchr.org .

–  الدستور المغربي .

– مذكرة حول حرية الجمعيات بالمغرب، منشورات المجلس الوطني لحقوق الانسان ، المملكة المغربية ، سنة 2014 .

– اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة :المبادئ التوجيهية بشأن الآليات الوقائية الوطنية،   دجنبر 2010، .CAT/OP/12/5 .

برجاء تقييم المقال

الوسوم

منى دلوح

منى دلوح طالبة باحثة في سلك الدكتوراه في القانون العام بجامعة عبد المالك السعد -طنجة ، حاصلة على دبلوم الماستر في حقوق الانسان، موازاة مع مساري الدراسي فأنا ناشطة في العديد من الجمعيات منها مركز ليكسوس للدراسات القانونية والسوسيولوجيا، متطوعة بشبكة حقوق الانسان بمعهد بروميثيوس للديقراطية وحقوق الانسان، رائدة بالفضاء المدني... كذلك مشاركة في برامج تدريبية وتكوينية سواء على المستوى الوطني وكذا الدولي من بينها أكاديمية المجتمع المدني، منتدى شباب العالم في مصر، سفراء نوابك...
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق