مدونات

تقييم أثر جائحة كورونا (COVID-19) على العمليات الإحصائية

للبيانات الإحصائية الوطنية دورًا رئيسيًا في تسليط الضوء أثناء أزمة كورونا على أهمية العمليات الإحصائية الرسمية والموثوقة وفي الوقت المناسب لرصد تطور هذا الفيروس، وكشف الفئات الضعيفة التي تأثرت نتيجة الإجراءات الحكومية، وقياس تأثير سياسات العزل على حياة الناس واقتصادهم، وتوقع الاحتياجات المستقبلية.

إلا أن هذه الأزمة أظهرت أن المكاتب الإحصائية الوطنية لم يكن لديها البنية التحتية اللازمة للعمل عن بعد حيث كان لهذا التحول المفاجئ بسبب كورونا تداعيات خطيرة على العمليات الإحصائية الرسمية. من حيث جمع العديد من البيانات. وعلى الرغم من أن بعض البلدان قد غامرت في استخدام الأجهزة اللوحية الإلكترونية لجمع المعلومات، فإن العمل الأساسي لا يزال شخصيًا. مما يثير تساؤلنا: “هل من الممكن الاستمرار في العمل  الإحصائي في أوقات الحجر والتباعد الاجتماعي؟”.

هذا ممكن، ولو جزئيا باستخدام  الأنظمة المبنية على المقابلات الشخصية فالمقابلات الهاتفية والاستبيانات عبر الإنترنت هي بدائل تجعل من الممكن الحفاظ على استمرارية معينة في جمع الإحصاءات الرسمية. في حالة إذا كان لدى مكاتب الإحصاءات الرسمية  أرقام هواتف الأسر وعناوينها البريدية الإلكترونية للقيام بالمسوحات الأسرية.

إلا أنه  في الحالات التي لا يوجد فيها رقم هاتف أو العنوان البريدي الإلكتروني مرتبط بعنوان ، يكون جمع البيانات الإحصائية معطلاً عمليًا. وأيضا جمع البيانات الإحصائية من الشركات سيكون أقل تأثرُا، حيث  لا يزال من غير المعروف كيف سيؤثر إغلاق المتاجر ، مؤقتًا أو دائمًا، على دقة أو تكرار البيانات التي يتم جمعها.

ولأهمية معرفة  مدى تأثير القيود على جميع البيانات بسبب انتشار فيروس كورونا حيث هناك قطاعات من السكان من المحتمل استبعادها من الإحصاءات الرسمية. و هذا  عكس ما هو مطلوب في الوقت الحالي. ذلك لأن معرفة احتياجات هذه  الأسر يكون الآن مهمًا  أكثر من أي وقت مضى، لتحديد المناطق والسكان الأكثر تعرضًا لخطر الإصابة بهذا الفيروس في الوقت المناسب.

ويتمثل التحدي للمكاتب الإحصائية الوطنية بأن الأزمة الحالية أجبرت المكاتب الإحصائية على مراجعة أعمالها، والتركيز على الأساسيات، والبحث عن طرق جمع بديلة. وتطوير أدوات للوصول عن بعد إلى عدد تمثيلي من الأسر والشركات. من خلال استخدام الوسائل التكنولوجية المتوفرة للوصول إلى العينة المطلوبة والتي يجب أن تكون شاملة لأجراء المسوحات الإحصائية وأن تكون واسعة النطاق لأهمية نتائج هذه الإحصاءات التي تعمل كمصدر رئيسي للعديد من المؤشرات (سوق العمل، الصحة، التعليم، الفقر، إلخ).

ويتطلب الأمر حاليًا زيادة استخدام الإحصاءات للسجلات الإدارية من خلال استخدام قواعد البيانات الإدارية وذلك بوجود تنسيق بين الهيئات الحكومية في البيانات التي يتم تبادلها. ويمكن للمكاتب الإحصائية الرسمية الوطنية الاستعانة بالمجتمع الإحصائي الدولي والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لتبادل الخبرات والبيانات.حيث يسهل هذا النوع من التحالفات بدمج أكبر لمصادر البيانات غير التقليدية، مثل الهواتف المحمولة، لتصور ديناميكيات حركة الأشخاص أثناء الحجر الصحي، من خلال استخدام بيانات مجهولة ومجمعة تحمي خصوصية الأشخاص.

وقد جعلت الأزمة الصحية COVID-19 الطلب على البيانات الموثوقة أعلى من أي وقت مضى. ومن المفارقات، أن منتجي الإحصائيات الرسمية يواجهون موارد مالية محدودة، وعمليات يقيدها الحجر الصحي للموظفين. وغيرها من القيود، إلا أن المكاتب الإحصائية الوطنية تعمل على مواصلة جمع البيانات الأساسية. حيث يتطلب هذا جهد كبير للتعبير عن تأثير التعديلات المنهجية على السلسلة الإحصائية الرئيسية.

ومن المهم أن تحظى هذه المكاتب الإحصائية الوطنية بدعم الحكومة والسكان لمواصلة العمل عن بعد أثناء هذا  الوباء. مما يوفر فرصًا لا ينبغي تفويتها. فقد يكون لهذه  الدروس المستفادة في سياق الطوارئ آثار إيجابية في المستقبل لتحديث نتائح الإحصاءات الرسمية.

 

قد يهمك أيضًا : ملامح الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية بعد كورونا

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Hani Hamad

مدير تنفيذي لاكثر من 20 سنة في قطاع السياحة

‫6 تعليقات

  1. عزيزي هاني اشكرك على هذا المقال الرائع والخاص بالعمل الاحصائي لا شك ان جمع البيانات الاحصائية بالطرق التقليدية قد تأثر لعدم قدرة المراكز الاحصائية بجمع البيانات من خلال المقابلات الشخصية والزيارات الميدانية من قبل الباحثين المدربين ولان هذا الامر طارئ ولم يكن هناك استعداد له ولكن بحمد الله لا زال هناك العديد من الجهات الاحصائية تعمل من بعد ومنها مركز دبي للإحصاء ومن خلال وسائل مختلفة منها السجلية وعن طريق الهاتف ان امكن وغيرها وعادة في هذه الاشهر وهي من شهرايار الى ما بعد عيد الاضحى يكون العمل الميداني محدود خاصة المسوح الاسرية ويكون التركيز على المسوح الاقتصادية ويمكن الحصول على هذه البيانات من خلال المتابعة عن طريق الايميل والزيارة الشخصية ان امكن للمنشآت وبالمناسبة يتم حاليا من خلال برنامج ( Microsoft Teams) عقد الاجتماعات ومتابعة الاعمال الاحصائية ويتم اصدار بعض البيانات من خلال الموقع الرسمي للمركز ومن خلال الصحف المحلية اعود واكرر اشكرك على هذا الطرح الرائع واقول لا شك ان العمل الاحصائي الميداني حاليا تأثر وهذا نبهنا لإيجاد طرق اخرى في المستقبل لجمع البيانات وخاصة الاسرية ولكن التحدي الاكبر الذي نواجه هو قلة الوعي الاحصائي – شكرا

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق