أخبار التكنولوجيا

تقنية Bio-Hybrid الثورية تسمح بزراعة أذن الجراد برقاقة إلكترونية لإضافة حاسة سمع متطورة

تمكن العالم  ايدان فيشل و زملاؤه من أخذ الأجهزة الحسية بالحشرات ودمجها بالرقاقات الإلكترونية لتدخل بتصنيع و إنشاء روبوت باستخدام تقنية Bio-Hybrid، حيث تمكنوا من إنشاء جهاز حسي مصغر طويل الأمد كجزء من روبوت عن طريق دمج أذن الجراد مع منصة روبوتية لتتم معالجة الإشارات العصبية المسجلة من الأذن للتحكم في حركة الروبوت ليتم توضيح استخدام الأذنين البيولوجية للاستشعار والتحكم الأليين.

طورت الحشرات من مستشعراتها البسيطة و الحساسة لتتفوق على العديد من أجهزة الاستشعار التي يصنعها الإنسان.

تعد خصائص هذه المستشعرات جذابه للغايه لاستخدامها وتطويرها في التطبيقات التكنولوجية، طبعا لا يخلو الأمر من عدد من التحديات مثل الحاجة لتشريح المستشعرات هذه والحفاظ على سلامتها ووظائفها، استخراج ومعالجة الإشارات البيولوجية الناتجة عنها والحاجة لدمجها في التكنولوجيا والعمل على إطالة عمرها البيولوجي للسماح للتكنولوجيا باستخدامه لفترات أطول.

بالتأكيد تمت مواجهة هذه التحديات من خلال تقنية جديدة تدعى تقنية Bio-Hybrid التي تساعد على دمج القدرات المتميزة لأجهزة الاستشعار البيولوجية مع قدرات الأجهزة الإلكترونية والابتكارات التكنولوجية.

تم استخدام تقنية Bio-Hybrid في الأجهزة عن طريق مستشعرات الشم والرؤية وتم استخدام مستشعرات السمع حديثا، حيث يعد نظام السمع في الحشرات متطورا كثيرا لأنه يعمل على تحليل المشهد و تعد المستشعرات السمعية في الحشرات متنوعة حيث تتراوح من هوائيات حساسه للمجال القريب إلى أغشية طبل حساسه للمجال البعيد.

تم تطوير تقنية Bio-Hybrid وهي hybrid biological platform  تدمج نظام السمع الخاص بالجراد الصحراوي كمدخلات استشعار وتتفاعل مع منصة روبوتية متحركه.

تم اختيار طبلة أذن الجراد بسبب حساسيتها لمجموعة واسعة من الترددات والتي تعد ميزه جيده جدا ويعمل كنموذج جيد للقراءات الكهربية من الجهاز العصبي وأيضا تم إنشاء دعم معياري للأنسجة و خوارزمية مخصصة لتحليل تلك الإشارات الكهربائية باستخدام الأنظمة الفسيولوجية الدقيقة المعروفة باسم organs on a chip.

تقنية Bio-Hybrid

تم إجراء التجربة على الجراد صحراوي تحت ظروف مناسبة للبدء في عملية استخلاص العصب السمعي و طبلة الأذن مرورا بعدة خطوات تخدير الجراد ثم قطع رأسه وقطع ساقيه و استئصال البطن و فتح القفص الصدري  وإزالة جميع الزوائد بعناية باستخدام مِلْقَاط دقيق ثم فتح نافذه من بشره الجراد للوصول للعضو الطبلي و العصب السمعي بعناية ثم وضعه في شريحه خاصه مصممه مليئه بمحلول الجراد الملحي وتم تصميم شريحة الأذن لدعم قابلية الحياة على المدى الطويل ثم بعد ذلك تم تنظيفها وتعقيمها باستخدام الاشعه فوق البنفسجيه، تم تسجيل نشاط العصب السمعي و تضخيمه باستخدام مكبر صوت وفلترته باستخدام برامج خاصة وتم تسليم هذه الإشارات كصوت بواسطة مكبر صوت موضوع على حامل يتميز بمرونته في زوايا السماعة والمسافة في ما يتعلق بطبلة الأذن، وتم وضع ميكروفون مرجعي بالقرب من الشريحة لاستخدامه كعنصر تحكم إيجابي.

عند التسجيل العصبي تم استخدام مضخم تيار مصمم خصيصا للتجربة بصفات معينة مناسبة للمستقبلات العصبية، حيث يتم تصفية التيار وتضخيمه مرتين.

يتكون الروبوت المستخدم في التجربة من محول ADC، و UpBoard، و رقاقة تحكم دقيقة تقوم بتطبيق كود برمجي يحرك الروبوت للأمام عند اكتشاف نبضة صوتية واحدة والعكس عند اكتشاف اثنتين.

تم تحليل بيانات العملية بعد إجراء 29 تجرِبة على طبلة الجرادة، للحصول على عدد كافي من التسجيلات لنمط استجابة العصب السمعي. 

أما عن النتائج فقد استطاع فيشل وفريقه صنع “Ear-on-a-chip” اعتمادا على شكل الجراد عن طريق  عزل أذن الجرادة بطريقة تحافظ على سلامتها مع إبقاء العصب السمعي سليماً، وتم تصميم شريحة المايكروفلويد لتوفير بيئة مائية مناسبة للحفاظ على العصب والأذن، مع السماح للهواء والصوت والضغط بالدخول. كفاءة الشريحة كانت أيضاً في قدرتها على مواجهة التحدي المتمثل في الحصول على قياسات فيزيولوجية كهربية مستقرة مع وجود الحركة النابعة من تنقل الروبوت. 

مكّنت الشريحة تحويل الصوت بشكل ثابت إلى إشارات صوتية كهربائية، مما يعكس بشكل جيد حالة الجسم الحي. ثم تم اختبار استجابة شريحة الأذن بترددات صوتية مختلفة ومسافات واتجاهات مصدر الصوت وذلك من أجل التأكد من سلامة وظائف الأذن والتحقق من صحة تصميم الشريحة لكي لا تتداخل مع الاستجابة المكانية للأذن، لم تظهر تغييرات كبيرة وواضحة عند اختبار استجابة الأذن من اتجاهات متعددة ومسافات مختلفة، مما يضمن تفاعلاً جيداً للرقاقة مع العالم الخارجي. 

إنشاء الروبوت باستخدام تقنية Bio-Hybrid

تقنية Bio-Hybrid
تقنية Bio-Hybrid تسمح بسماع الأصوات من خلال أذن جرادة ميتة

يتكون الروبوت من مكونين أساسيين: الأول هو نظام القياس الفيزيولوجيا الكهربائية ( EMS ) الذي يتكون من قطب كهربائي ب selectable gain amplifier. ويسمح هذا النظام بتضخيم الإشارات الكهربية من أجل معالجتها بواسطة وحدة التحكم و نظام معالجة الإشارات ( CSPS ) و هي المكون الثاني للروبوت و التي تتكون من جزأين، الأول معالج الصور الذي يتضمن خوارزمية لتحديد عدد الأحداث الصوتية المميزة كالتصفيق مثلاً. والجزء الثاني هو وحدة التحكم الذي يتحكم في المحركات. 

في البداية كانت استجابة الروبوت للصوت عن طريق الاتصال المباشر بالميكرفون و إنتاج أصوات مختلفة لتجربته، في هذه التجربة، سقفه واحدة جعلت الروبوت يتحرك إلى الأمام و صفقتين جعلته يتحرك الى الخلف.

بعد تطور الروبوت تم استبدال مستشعر الإدخال بنظام السمع البيولوجي ( شريحة الأذن) و أصبح Ear-Bot.

استجابة Ear-Bot للصوت كانت نفس استجابة الروبوت المتصل بالميكرفون فعند التسقيف سقفه واحدة، الأذن تتعرف الى الصوت و تحوله الى إشارات إلكترونية تمر الى EMS و CSPS  (هذا النظام قادر على التمييز بين الأصوات الداخلية للروبوت مثل الموتور و الأصوات الخارجية مثل السقفه و لكن الأذن حساسة لنظام واسع من الترددات و بالتالي تستجيب لأصوات متنوعة). 

تحديات استخدام تقنية Bio-Hybrid:

تقنية Bio-Hybrid
الإبقاء على أذن الجراد حية بواسطة تغذيتها وإمدادها بالأكسجين

هناك عدة أمور يجب أخذها بعين الاعتبار للحصول على Ear-Bot ناجح منها ما يتعلق بالنظام السمعي للجراد، لأن الأذن نظام بيولوجي فلا بد من ان عملها يتأثر بالعمر و الجنس.

في هذه الدراسة تم استخدام جراد متوسط العمر (أسبوعين) لأن في هذا العمر تكون الدهون قليلة و بالتالي يتم الوصول الى الجهاز العصبي و إزالة الجهاز السمعي بسهولة.

و أيضاً في هذا العمر يتم الاستجابة الى الترددات المنخفضة بشكل أفضل من عُمر أخر. أما بالنسبة للجنس فلا يوجد فرق بين الجنسين قبل ٤ أسابيع ولكن بعد اربع أسابيع تصبح الإناث أقل حساسية للأصوات.

يجب الانتباه عند إزالة الجهاز السمعي من الجراد خاصة كيس الهواء لأنه اذا تدمر تتأثر استجابة الأذن للترددات المنخفضة للأصوات، كما أن البيئة الموضوعة بها الأذن مهمة لعمل  Ear-Bot فالعصب السمعي حساس جداً ويجب أن يبقى في وسط مائي طوال الوقت.

و لبقاء الأذن وعملها بشكل جيد خارج الجراد تم تصميم شريحة من أربع أعمدة لوضع الأذن فيها بحيث تسمح لها بالتعرض للهواء لالتقاط الصوت و بنفس الوقت البقاء في وسط يسمح لبقاء الأذن فعّال . 

يوجد اختلافات واضح في استجابة شريحة الأذن للترددات المختلفة و مع ذلك لا يوجد تغير كبير في استجابتها لمسافات و زوايا مختلفة، و نتيجة لهذه الاختلافات يجب أخذ عاملين بعين الاعتبار:

  • اولاً نطاق المسافات التي تم اختبارها كانت محدودةً على المكان الذي سيعمل فيه Ear-Bot.
  • ثانياً تصميم الرقاقة لا يوفر اختلافات كبيرة بين الاتجاه الذي سيأتي من الصوت.

تم تصميم الروبوت ليحمل عدة أنظمة من شريحة الأذن و لتمكين دمج إشارات متعدد للحصول على سمع بعدة اتجاهات، كما تم بناء الروبوت من ال COTS الغير مكلفة مما يتيح للباحثين المهتمين ببناء نموذج Bio-Hybrid في مختبرهم من الحصول بسهولة على Ear-Bot.

يوجد نقطة يجب أخذها بعين الاعتبار وهي استجابة الروبوت للصوت، فمن أجل تسهيل الاستجابة يجب تقليل الضوضاء من البيئة الخارجية بالإضافة الى الضوضاء التي يحدثها الروبوت نفسه.

التطبيقات المستقبلية للروبوت

يُقدم هذا العمل دليلاً على مبدأ و قنية Bio-Hybrid التي تدمج نظاماً خارج الجسم الحي مع منصة آلية.

و يمكن تطوير هذا المفهوم من أجل استخدام أنظمة استشعار بيولوجية أخرى مثل حاسة الشم، كما و يمكن استخدام هذا المفهوم للجمع بين عدد من أجهزة الاستشعار البيولوجية لإنتاج روبوت قادر على معالجة المدخلات البيولوجية المختلفة والذي يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام هذه الروبوتات للاستشعار المسبق للمتفجرات و المواد الكيميائية و الزلازل.

المراجع

اقرأ أيضا: «شريحة إيلون ماسك» صدمة القرن 21 حين يصبح الإنسان آلة

Niveen Nasereddin

computer science__PPU

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى