علوم وصحة

ثنائي الرعب.. التغير المناخي والأعاصير المدارية

الآثار الاقتصادية والاجتماعية والجسدية والنفسية للعواصف المدارية مدمرة للمجتمعات الساحلية، في حين أن الأعاصير والأعاصير المدارية والزوابع تشكل جزءاً من نظام المناخ الطبيعي، إلا أن شدتها في جميع أنحاء العالم قد ارتفعت منذ سبعينيات القرن الماضي.

إن عدد هذه الأحداث قد يزيد بالضرورة في المستقبل، لكن قوتها التدميرية ستكون أعلى نتيجة لتغير المناخ، بالإضافة إلى ذلك من المرجح أن يؤدي ارتفاع منسوب سطح البحر وتزايد عدد سكان المناطق الساحلية إلى تفاقم آثار العواصف المدارية.

يعيد العلماء تحديد فهمنا لكيفية تأثير تغير المناخ والاحتباس الحراري على نشاط الإعصار، ويقدم البحث أدلة كافية لربط العواصف المدارية الفردية بالاحترار العالمي، نتيجة لظاهرة الاحتباس الحراري واحتمالية حدوث عواصف شديدة، وإعصار هارفي، الذي تسبب في فيضانات ووفيات كارثية في ولايتي تكساس ولويزيانا في عام 2017، قد ازداد من مرة كل 100 سنة إلى مرة كل 16 سنة.

اتجاهات الأعاصير

يختلف تواتر وشدة العواصف سنويًا  مما يجعل من الصعب فهم الأنماط الدقيقة بمرور الوقت، تسمح تكنولوجيا الأقمار الصناعية للباحثين بتتبع العواصف المدارية باستمرار والتنبؤ بقوتها وربما مسارها، ومنذ عام 2000، حدثت زيادة في عدد الأعاصير من الفئتين 4 و 5 التي وصلت إلى ساحل أمريكا الشمالية، ألقى إعصار هارفي (2017) وإعصار دوريان (2019) مستويات غير مسبوقة من هطول الأمطار على طول ساحل المحيط الأطلسي للولايات المتحدة.

هناك أيضاً أدلة على أن الأعاصير على طول شمال غرب المحيط الهادئ تتكثف، ففي مارس 2019 هبط إعصار إيداي على الساحل الشرقي لإفريقيا، مما تسبب في هطول أمطار غزيرة في دولتي الموزمبيق وزيمبابوي، وكان الإعصار أول عاصفة مدارية مكثفة تضرب المنطقة منذ أكثر من عقد، وكانت بمثابة مؤشر واضح على أن الكثافة المتزايدة للعواصف في اتجاه عالمي.

لماذا تتزايد العواصف المدارية؟

تمتص المحيطات أكبر نسبة من الطاقة (الحرارة الناتجة عن انبعاثات الكربون)، على سبيل المثال بين عامي 1971 و 2015، استوعبت محيطات العالم 93% من الدفء الزائد، ويؤدي الاحترار العالمي المنسوب إلى الإنسان إلى ظروف تزيد من حدة ظواهر الطقس الطبيعية، منذ عام 1970 ارتفعت درجة حرارة المحيطات بمعدل حوالي 0.1 درجة مئوية لكل عقد، حيث شهد شمال المحيط الأطلسي أكبر تأثير.

مع ارتفاع درجة حرارة المحيطات تتسع المياه جنبًا إلى جنب مع ذوبان الجليد في القطبين، مما أدى إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، ومن المحتمل أن يستمر هذا الاتجاه حيث تصبح الأرض أكثر دفئًا في العقود التالية، فالمزيد من المياه على طول الشواطئ تقوي العواصف المدارية، وتمكنهم من الوصول إلى مزيد من المناطق الداخلية، وتزايد عدد سكان المناطق الساحلية يزيد من الإمكانات المدمرة للأعاصير المدارية.

المحيطات الدافئة تغذي العواصف المدارية

تغير المناخ والعواصف المدارية.. زوج كارثي

تمثل المحيطات الدافئة عاملًا مهمًا للعواصف المدارية الشديدة، خاصةً عندما تكون هناك ظروف أخرى لتكوينها.

تتغذى الأعاصير والأعاصير المدارية على الرطوبة العالية وسرعات الرياح الثابتة، وعادة ما تتشكل عندما تتجاوز درجات الحرارة 26 درجة مئوية (79 درجة فهرنهايت).

هناك عاملان أساسيان يفسران لماذا يؤدي الهواء والماء الأكثر دفئًا إلى المزيد من العواصف الاستوائية الشديدة؛ فأولاً يحتوي الهواء الدافئ على بخار أكثر من الهواء البارد، منذ سبعينيات القرن الماضي أدت درجات حرارة المحيط المرتفعة إلى زيادة بخار الماء مما يوفر المزيد من الوقود للأعاصير.

ثانياً تعني المحيطات الأكثر دفئًا أن المحيط البارد الموجود تحت سطح الأرض والذي يعمل كنظام الكبح غير قادر على إيقاف العواصف، على سبيل المثال تكثف إعصار كاترينا (2005) فجأة إلى ما هو أبعد من المستوى المتوقع بعد مواجهة بركة عميقة من الماء الدافئ على طول خليج المكسيك.

الدورات الطبيعية

تعاني المحيطات من أنماط دوران طبيعية تؤثر على توزيع المياه الباردة والدافئة على السطح، وهي تؤثر على ظروف المحيطات على مدار فترة زمنية تتراوح من بضع سنوات إلى عشرات السنين، مما يؤثر على شدة الأعاصير.

أثناء التذبذب الجنوبي للنينيو، يتم قمع قوة الأعاصير الأطلسية، بينما تتعرض شرق أستراليا لأمطار غزيرة، بالإضافة إلى ذلك تعزز ظروف ظاهرة النينيو الأعاصير في ساحل المحيط الهادئ في آسيا، الدورات الطبيعية تعزز أو تحد من التأثير المحتمل للاحتباس الحراري الذي يسببه الإنسان على شدة الإعصار، وقد ربطت الدراسات بين التحول في الأنماط الطبيعية وتغير المناخ نتيجة للنشاط البشري.

التهديدات التي تسببها العواصف المدارية

يمكن أن تسبب العواصف المدارية وفيات وخسائر كبيرة في الممتلكات، يتم إنفاق مليارات الدولارات على التنظيف بعد العواصف، بينما يجب على السكان المتضررين التعامل مع التشرد والإصابات والوفيات.

يعد إعصار كاترينا (2005) وهارفي (2017) أكبر العواصف في القرن الحادي والعشرين تكلفة، حيث كانا مسؤولين عن 125 مليار دولار كتعويضات، ويضطر الآلاف من الناس إلى ترك منازلهم كل عام نتيجة للعواصف المدارية المستمرة، وارتفاع مستويات المحيطات، وتؤدي الأعاصير الأكثر حدة إلى مزيد من الضرر والوفيات مستقبلاً، بالإضافة إلى ذلك ستصبح بعض المناطق الساحلية غير صالحة للسكن، وقد تتأثر أيضًا المجتمعات المحلية الواقعة في المناطق الداخلية من الساحل.

مستقبل العواصف المدارية

تغير المناخ والعواصف المدارية.. زوج كارثي

من المتوقع أن يرتفع متوسط ​​شدة العواصف المدارية في جميع أنحاء العالم مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة على كوكب الأرض، ومع ذلك فإن التغيير في عدد الأعاصير سيكون ضئيلاً في الواقع، يعتقد بعض الباحثين أن العدد سينخفض ​​فعليًا نتيجة كثافته المتزايدة، في المتوسط ​​سوف يكون للأعاصير والأعاصير المدارية ارتفاع في معدلات هطول الأمطار وسرعة الرياح.

على الرغم من أن عدد العواصف قد يظل ثابتًا، فمن المرجح أن يرتفع تواتر العواصف الشديدة، وسيشهد العالم بأسره هذه التغييرات، لكن سواحل المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي في آسيا وأمريكا الشمالية ستتأثر أكثر من غيرها.

بحلول نهاية القرن، من المتوقع أن يتضاعف تواتر العواصف المدارية من الفئة 4 و 5 بأكثر من الضعف، حيث يشهد غرب شمال الأطلسي أكبر زيادة، بالنظر إلى تأثير الأعاصير المدارية مثل الوفيات وارتفاع تكاليف إعادة البناء، من المهم معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري وحماية المجتمعات الساحلية، وقدمت العواصف الخارقة مثل كاترينا وهارفي وماريا وإيدي ودوريان معلومات قيمة عن العلاقة بين العواصف والاحتباس الحراري.

المصدر: worldatlas

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق