مدونات

تعلموا فن الرحيل

لا تنحصر العلاقات في مفهومها الضيق الدارج بيننا في العلاقة بين شاب وفتاة، أو بين رجل وامرأة عموماً، لكن تعلقك بالعادات علاقة، وحبك لكرة القدم علاقة، وشغفك بالدراسة علاقة، فالعلاقات عموماً تعني تعلقك بشئ ما أيا كان نوعه، وإن اختلفت أنواع العلاقات عموماً، فإن الرابط بينها هو التعلق؛ فقد يكون التعلق بالقلب، أو بالعقل، أو بكلاهما معاً، وتعد العلاقات هي المهد الأول للارتباط في حالة الأشخاص، وللعشق في حالة الجماد، فكم من قلب أرهقه العشق ونالت منه نار الاشتياق.

أنواع العلاقات: 

1- علاقات مؤقتة:

وهي العلاقات التي يجوبها الشك أكثر من اليقين، أي يتعامل الطرفان دون اليقين بإستكمال الحياة معأ، وفي الغالب تتمثل هذة العلاقات في حالات الحب بين الشباب أثناء مرحلة المراهقة، أما في حالة التعلق بالأشياء فمعظمها علاقات مؤقتة

2- علاقات خيالية:

وهي العلاقات الغير موجودة، وتعتمد على الإعتقاد، فمحمد يحب مريم ويعتقد أنها تحبه أيضاً، بينما مريم تُحِب يوسف التي تعتقد أنه يُحبها بينما هو يحب منى… وهكذا بنفس السيناريو  يعتمد هذا النوع من العلاقات على التمني، ولا يفيق الشخص منه إلا بصدمة قد تجعله يكره تلك المشاعر التي تمكنت منه.

3- علاقات دائمة:

وهي العلاقات الموضوعة في الإطار الديني والقانوني وتأخذ الصفة الرسمية (الزواج) ، وفي تلك العلاقات يضطر الشخصان إلى النزوح قليلاً عن رغباتهم من أجل أن يدوم الود ويتجلي الهدوء بينهم، في تلك العلاقات، وعلى الرغم أن صفة العموم والدوام لا تنطبق على أية ظاهرة إلا أن تلك العلاقات لا تنتهي إلا في أضيق الحدود.

بعد أن يتعلق قلبك بشئ ما أيا كان، ويبدأ عقلك بالتعايش على ما أحب قلبك، فإنك لا تضع إحتمالية فقد الأشياء ضمن احتمالات.. لأن العقل البشري في طبيعته يميل للراحة، فيتأقلم مع الوضع الذي يريحه، لكن دعني أسألك ماذا ستفعل إن فقدت ما تتعلق به؟… أرأيت تلك الغصة التي انتابت قلبك لمجرد أنك تخيلت مرارة هذا الفقد، لكن الحقيقة دائما أن كل شئ معرض للزوال.

لا ترهق نفسك بمرارة الفقد، ولا بالحسرة عليه، فالحياة بارعة في حرمانك من كل ما تسعى إليه، هى كالحرب أنت الفريق الأول والحياة الفريق الآخر؛ ستجد نفسك ساعياً بكل ما لديك، ولا تدخر جهداً في سبيل تحقيق ما تصل إليه وستجدها في المقابل بارعة في توفير العقبات أمامك، فإذا نجحت في تجاوز الأولى، ستنافسك على تجاوز الثانية، وإذا نجحت في التجاوز ستسلط عليك نفسك للإستسلام ودخول عالم آخر؛ عالم الإكتئاب والانكسار، و الهزيمة؛ العالم الذي لا يؤدي إلا إلى الهاوية، تلك هي الحياة يا صديقي لن تمل من تحديك، وأنت مطالب دائما ألا تستسلم، فاحرص دائما أن تتفادي لحظات الفتور التي تنتابك عند كل عثرة لك أو عقبة تواجهها، فالحياة ليست صديقتك المخلصة يا صديقي، اهزمها بسعيك،.. بقوة إرادتك…. بجلدك، بحرصك على الوصول.

في النهاية.. ارحلوا عن الأشياء التي تركتموها، أو تركتكم راضيين، غير ناكرين، غير شامتين، ارحلوا بذكريات جميلة تُجَمِل لياليكم وتحفظ بهجة أيامكم، لا ترحلوا بأعباء تُمَغِص عليكم أيامكم المُتَبَقية، فالحياة بجانب ما فيها لا تتحمل مزيداً من الضغوطات، ارحلوا عن أحلامكم التي أبت أن تُحَقَقْ وأنتم تشعرون بالرضى تجاه ما بذلتم من جهد، ارحلوا عنها متسامحين طامحين للتعويض، ولا تصنعوا منها جداراً يحول بينكم وبين سعادتكم، فهى جدار يريد أن ينقض، فإذا بادرتم وأقمتوه صنعتم سداً أمام راحتكم ورفاهيتكم ومتعكم بالحياة، ارحلوا بقلوب يملأها التسامح.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أسامة شعبان

لا اليأس ثوبي، ولا الأمراض تكسرني، ولا الأحزان تكسرني.... جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق