ثقافة وفنون

تعرف على الرجل الخفي للكوميديا في السينما المصرية

تعد صناعة البهجة والسرور من أرقى وأصعب الصناعات؛ لأن إضحاك الناس ليس بالأمر الهين كما يعتقد البعض، ولقد أنتجت السينما المصرية منذ نشأتها أفلامًا عديدةً مازالت حاضرة في أذهان الكثير منا حتى الآن.

وفي هذه المقالة، سنتطرق إلى واحد من أهم صناع الكوميديا في السينما المصرية ولكن اسمه لن يكون حاضرًا في أذهان الكثير، على الرغم من شهرة أفلامه؛ فهو لم يكن حاضرًا أمام الكاميرا، بل كان خلفها يضع بصماته ولمساته الفنية حتى يخرج لنا العمل الفني على أكمل وجه.

إنه “فطين عبد الوهاب” أشهر صانع لأفلام الكوميديا في السينما المصرية، ولد فطين في الثاني والعشرين من نوفمبر لعام 1913، ومن أشهر أعماله “إسماعيل يس في الأسطول” و”ابن حميدو” و”إسماعيل يس في الجيش” و”مراتي مدير عام” و”أرض النفاق”.

كان فطين عبد الوهاب شديد الصرامة في عمله، وكان لا يسمح لأي شخص بإبداء رأيه في العمل باستثناء عمال الأستديو؛ فهم من كان لهم الحق في إظهار ملاحظاتهم تجاه العمل، أضف إلى ذلك فأنه كان يرى إضحاك الشخصية المصرية أمر ليس بالهين، وكان يطمئن لنجاح الفيلم إذا قام العمال في الأستديو بالضحك أثناء تصوير الفيلم.

استطاع فطين عبد الوهاب صناعة الكوميديا في السينما المصرية من خلال ممثلين عرف عنهم أدوار الشر والتراجيديا، ويحسب له أنه صاحب الفضل في اكتشاف شخصية “الشاويش عطية” للفنان رياض القصبجي؛ فالقصبجي قبل أن يتعاون مع فطين عبد الوهاب كانت أدواره معتمدة على الشر والتراجيديا، وكان لطبيعة الهيكل الجسماني للقصبجي دور في اقتصار المنتجين له في أعمال الشر؛ وهو ما جعل فطين يواجه أزمات عديدة حيال الأدوار الكوميدية المسندة للقصبجي، وراهن على نجاحه حتى استطاع إثبات قدرات القصبجي الكوميدية.

ويأتي السبب الرئيسي لاتجاه فطين عبد الوهاب إلى صناعة الكوميديا هو فشله في فيلمه الأول الذي قام بإخراجه، وكان المنتج هو جبرائيل تلحمي، ويذكر الكاتب عمر طاهر في كتابه صنايعية مصر بأن جبرائيل بمجرد علمه بفشل فيلمه، طلب منه أن يخرج فيلمًا بمبالغ زهيدة يعوض خسارته “نجحنا فنيا لكن خسرت أنا أموالي؛ وظللت أنت سنة بدون عمل، هل تستطيع أن تخرج الآن فيلمًا يكلف قروشًا ويكسب جنيهات؟”.

كانت لهذه الكلمات صدًى في وجدانه، فكانت بمثابة ميثاق شرف يطلبه بضرورة العمل على إيجاد عمل ناجح يحقق مكاسب جماهيرية ومادية، فكان البحث عن ممثل كوميدي يستطيع من خلاله السيطرة على شباك السينما، وظل يبحث حتى عثر على إسماعيل يس، وقدما معاً فيلم “بيت الأشباح”، وكان هذا من أول أدوار البطولة لإسماعيل يس، فكان قبل هذا الفيلم يؤدي يس أدوارًا مساعدة.

استطاع فطين أن يحقق نجاحاً هائلاً بهذا الفيلم؛ حاول بعد ذلك فطين العودة إلى صناعة التراجيديا والسينما الجادة من خلال فيلمين، لكن هذين الفيلمين لم يحققا النجاح المطلوب، فقرر العودة إلى صناعة الكوميديا فقام بإخراج فيلم “الآنسة حنفي”، وظهرت بعد ذلك سلسلة نجاحات متواصلة بينه وبين إسماعيل يس، وعلى رأسها الأفلام التي كانت تحمل اسم إسماعيل يس.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق