علوم وصحة

“تعدين الكويكبات” من كتاب لميشو كاكو

تعدين الكويكبات

توماس جيفرسون كان منزعجاً من أعماقه، لقد مضى لتوه على 15 مليون دولار لنابليون، مبلغ ضخم في 1803، القرار الأكثر إثارة وتكلفة في حياته المهنية كرئيس، لقد ضاعف حجم الولايات المتحدة الأمريكية، البلد متسعة على طول الطريق إلى الجبال الصخرية، وشراء لويزيانا سيكون أكبر نجاح أو فشل في رئاسته.

وبالنظر إلى الخريطة وفي المدى الضخم الأقاليم الغير مشمولة، تسائل ما إذا كان سيندم على هذا القرار؟ في نهاية المطاف إنه يريد أن يرسل ميريوثر لويس وويليام كلارك لاستكشاف ما قد تم شراؤه، هل هي جنة برية تنتظر من يعمرها أم أرض خراب معزولة؟

على بعد عقود قليلة، حدث شيء ما غير كل شيء، في عام 1848 تم اكتشاف الذهب في ساتر ميل بكاليفورنيا، الأخبار كانت كالصاعقة، أكثر من 300 ألف رجل نزحوا إلى هذا الخراب طلباً للثراء، بدأت السفن من جميع الجهات الإنزال في ميناء سان فرانسيسكو، اقتصاداتها ازدهرت وتضاعف حجمها، في العام القادم كاليفورنيا طالبت بحكم مستقل،  المزارعون ومربو الأبقار ورجال الأعمال تابعوا تشكيل أول المدن الكبرى في الغرب.

في 1869 سكة الحديد قدمت للمنطقة وربطتها ببقية الولايات المتحدة ودعمت البنية التحتية والتجارة، مما أدى إلى النمو السكاني السريع فيها.

البعض اليوم يتسائل ما إذا كان التنقيب حول الحزام الكويكبي يمكن أن يوجد “الذهب المتدفق” مجدداً في الفضاء الخارجي، هل يمكن أن يكون التوسع القادم في هذا الحزام؟ فكرة تعدين الكويكبات ليست منافية للعقل كما تبدو، نحن واقعياً نعرف قدرًا معينًا حولها، لأن بعضها يرتطم بالأرض، هي تتكون من الحديد والنيكل والكربون والكوبالت، وتحتوي أيضًا على كميات كبيرة من المعادن الثمينة مثل البلاتينيوم والبلاديوم والروديوم الروثينيوم والاريديوم والأوسيوم، لكنها نادرة وباهضة الثمن.

في عام 2012، مجموعة من رجال الأعمال أسسوا شركة تدعى”بلانتاري ريسورس” لاستخراج هذه المعادن الثمينة من الكويكبات وجلبها إلى الأرض، وقد تم دعم هذه الخطة الطموحة من قبل بعض من أكبر اللاعبين في وادي السليكون، من ضمنهم لاري باج مدير التنفيذي في جوجل، وألفابت واريك سميدت، فضلًا عن مدير الأوسكار جيمس كاميرون.

الكويكبات في بعض المعاني مثل ذهب طائر في الفضاء الخارجي، على سبيل المثال في جويلية 2015 كويكب قدم يبعد مليون ميل من الأرض أو حوالي أربعة أضعاف المسافة من الأرض إلى القمر حجمه حوالي 900 متر (3000 قدم)، يقدر احتواءه 900 مليون طن من البلاتينيوم في باطنه ما قيمته 5,4 تريليون دولار.

تقديرات موارد الكويكب تقول بأن البلاتنيوم كل ثلاثين متر يمكن أن تصل 25 إلى 50 مليار دولار، الشركة ذهبت بعيدًا وأعدت قائمة الكويكبات الصغيرة والقريبة جاهزة للأخذ، وإذا كللت إحدى هذه الرحلات بالنجاح وجلبت للأرض، من الممكن أن تحتوي عددًا من المعادن سوف تدفع المستثمرين للاستثمار مرات أخرى.

بعيداً عن 16000 كويكب يعتبر قريبًا من الأرض، حدد العلماء قائمة خاصة من 12 بين المرشحين المثاليين للاسترجاع، وقد أظهرت الحسابات حجمهم بين عشرة إلى سبعين قدم يمكن أن يتغير مسارهم.

في جانفي 2017، كويكب جديد تم اكتشافه بشكل غير متوقع من قبل الفلكيين، مر بقدر 32000 ميل من الأرض (13%من المسافة بين الأرض والقمر)، لحسن الحظ كانت بحجم 20 قدم، وبالتالي لن يشكل خطرًا في اصطدامه بنا، مع ذلك فإنه يقدم مزيدًا من المعلومات للعدد الكبير من الكويكبات التي تنحرف نحو الأرض وأغلبها غير مكتشف إلى الآن.

إن الكويكبات مهمة للغاية، لدرجة أن جعلت ناسا تستهدف اكتشافها، وجعلها كخطوة أولى لرحلات المريخ، ففي 2012 ناسا أعلنت عن مشروع الكويكب الروبوتي المستقبلي الذي سيحلل الجدوى من التعدين، وبعد خيبة 2016، ناسا تطلق مسبار بقيمة مليار دولار يدعى “أوسيرس ريكس” لملاقاة بينتو (كويكب قياسه 60000 قدم سيمر على الأرض سنة 2135).

في 2018 المسار يطوق بينتو ويحط عليه ثم يجلب معه 72 أوقية من الصخور إلى الأرض للتحليل، ناسا كذلك تطور رحلات من أهدافها جلب الصخور من الفضاء، وعلى الرغم من أنها غير مضمونة، لكن الأمل أن تفتح موردًا جديدًا لإيرادات برامج الفضاء.

المصدر: مستقبل البشرية لكاتبه ميشو كاكو الصادر سنة 2017.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى