أسلوب حياة

تعتقد أنك وحيد والحقيقة ليست كذلك

لطالما كان صامتًا حزينًا، يتجنب العلاقات ويقترب فقط من اجتماعات الانترنت، ولكن ربما يكون هذا هو السبب الرئيسي لما يشعر به الآن.. الوحدة.

رغم أن العالم أصبح أكثر اتصالًا عن أي وقتٍ مضى، إلا أننا نجد أن الشعور بالوحدة تضاعف عما كان عليه في الثمانينات مثلًا، ولذلك دعنا نفهم معًا ماذا نقصد تحديدًا بالوحدة هنا، وكيف أنها قد تحيل حياتك جحيمًا إذا استسلمت لها.

الوحدة هي ببساطة تقنية نفسية صُممت حتى نبحث عن تفاعلات اجتماعية، ولكنها لا تعني بالضرورة أنك منعزلٌ أو ليس لديك أصدقاء؛ فهناك من حوله الكثيرين ورغم ذلك وحيد، وآخر منعزل ولا يشعر بالوحدة. وبالتالي فهي تعني أن التفاعلات الاجتماعية الموجودة حاليًا غير كافية. وحينما تشعر فقط بالوحدة نستطيع القول بأنك فعلًا وحيد.

فهمنا ذلك عن طريق إحدى الدراسات التي تم بها توصيل المشاركين بأجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي، وأظهر الباحثون لهم صورة لأحد أحبائهم وأخرى لشخصٍ غريب.

وُجد أن أولئك الذين أحرزوا نتائج عالية في اختبار مقياس الوحدة أظهروا ردة فعل في نظام المكافأة عندما شاهدوا صورة أحد أحبائهم، على عكس أولئك الذين لم يكن لديهم شعور بالوحدة؛ حيث أظهروا استجابةً مماثلة بين الشخصين. وهذا يعني أن هؤلاء الأفراد لا ينقصهم علاقات، ولكنهم فقط يشتاقون لتعزيز التفاعلات الاجتماعية.

«اللغة ابتكَرَت كلمة الوحدة لوصف ألم أن تكونَ وحيدًا، وابتَكَرَت العزلة لوصف شرف أن تكونَ وحيدًا»

بول تيليتش.

وأما الأسباب التي قد تؤدي إلى الوقوع في براثن الوحدة فكثيرة وتعتمد على أشياء عدة، ولكنني اختصرت كثيرًا منها في الفقرة الأولى، فالصمت والحزن قد يكونا أهمهم، وكذلك قد تظهر كعرض من أعراض الاكتئاب. والغربة أو الصدمات (الانفصال أو الطلاق وغيرها) وزيادة الارتباط بمواقع التواصل الاجتماعي، كلها أسباب قد تذهب بك سريعًا إلى الشعور بالوحدة. ولكن رغم ذلك يمكن معالجتها.

إن كنت تعتقد أن المسنين هم أكثر مَن يشعرون بالوحدة، فأنت مخطئ؛ وجدت إحدى الدراسات أن الوحدة تنتاب البالغين من سن ١٦ حتى ٢٤ سنة. كما أظهرت بعض الدراسات التي نُشرت في أستراليا ونيوزلندا والمملكة المتحدة، أنه حوالي من ١٠٪ إلى ٣٠٪ من البالغين، ومن ١٠٪ إلى ١٥٪ من المسنين، قد اختبروا الشعور بالوحدة المستمرة.

وإن كنت تظن أن الوحدة أمر هيِّن دعني أوضح لك بعض الحقائق..
وجد الباحثون أن الوحدة تزيد من معدلات إفراز هرمون الكورتيزول في الجسم، وكذلك قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتزيد من القابلية للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما أن ذلك الشعور يزيد من نشاط العوامل المسببة للالتهابات. الالتهاب مهم جدًا أعرف ذلك، ولكن ماذا لو أصبح مزمنًا؟ حسنًا، هذا ما سيحدث في هذه الحالة. بيد أنه في أحد دراسات عام ٢٠٠٥ والتي تمت على عدد ٨٣ طالب جامعي وجد أن الجهاز المناعي لأولئك الذين يشعرون بالوحدة كان أقل استجابة بل قد لا يستجيب إلى التطعيمات.

هذا كله يجعل الشعور بالوحدة مرضًا قاتلًا والذي قد يعادل تدخين ٢٠ سيجارة يوميًا، ويكاد يتخطى بعض الأمراض مثل السمنة. وربما لأنها قد تذهب بك إلى القلق والتوتر، ولأنه ليس لديك أحد ليحميك أو يدعمك، ولذلك نستطيع القول بأن الوحدة قد تزيد من فرصتك للوفاة. ولكن أيًّا يكن، اعلم أن وحدتك لا علاقة لها بكونك محبوبًا من عدمه. وبدلًا من ذلك، فكّر معي بهدوء في بعض الأشياء التي يمكننا فعلها معًا.

نصيحتي لك أن تبحث دائمًا عن التفاعلات الاجتماعية التي تشبعك، حاول أن تساعد أحدهم من وقت إلى آخر، أو تتطوَّع في أحد الأنشطة الاجتماعية مثلًا. ينصح دائمًا بتبني الحيوانات الأليفة، وإن كنت محبًا لمواقع التواصل الاجتماعي، فاستخدم تقنيات الصوت والڤيديو بدلًا من الكتابة؛ حيث تجعلك أكثر اتصالًا مع الآخرين. ولا تنسى أن ترى طبيبك النفسي إن دعت الحاجة. وإن احتجت أن تتواصل مع صديق سيسمعك جيّدًا، فأنا دائمًا هنا. ويا عزيزي إذا كنت تشعر بالوحدة فاعلم أنك لست وحيدًا.

اقرأ أيضًا: لا تكن لطيفًا أكثر من اللازم.. أنت لست محبوبًا كما تعتقد

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد ياسر عامر

طالب بكلية طب عين شمس، أهتم بالفنون والآداب، كما أؤمن بأن العلم هو الطريق الوحيد نحو التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق