ريادة أعمال وإدارة

تطور الفكر الإداري

تطور الفكر الإداري

مع أنّ “فكرة الإدارة” كانت موجودة منذ القدم ومارستها الحضارات المختلفة، إلا أننا نلاحظ أن علم الإدارة لم تكتمل أركانه، ويلقي القدر من الاهتمام والتقدم، ولم يصل إلى ما وصلت إليه العلو الاجتماعية الأخرى مث لعلم الاقتصاد، علم النفس، علم الاجتماع … وغيرها وتوجد مجموعة من الاعتبارات أدت إلى تأخير ظهور نظرية للإدارة يمكن إيجازها على النحو التالي:

إن النشاط التجاري فيما مضى كان من المهن غير الجديرة بالاحترام ولا تلقي قبولاً من غالية الأفراد، ونلاحظ أن القائد الفرنسي الشهير نابليون عندما أراد التهكم والسخرية من انجلترا وصفها بأنها أمة من أصحاب المتاجر.

العالم الاقتصادي “آدم سميث” كان يرى في دراسته وتحليله للمشروع التجاري أن مصالح رجال الأعمال (الملاك) لا تتفق مع مصالح الجماهير (العاملين، العملاء…) وكان يؤكد أن رجال الأعمال يهتمون بتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب مصالح الجماهير وأنهم يهدفون إلى خداع الجماهير وتضليلهم، وكان ذلك ظلم كبير للإدارة ولرجال الأعمال.

عدم اهتمام علماء السياسة بدراسة المشكلات الإدارية المختلفة – بالرغم من أهميتها – وفضلا ًعن أن الإدارة السليمة تعتبر من أهم الواجبات التي يلزم أن تقوم بها الحكومة لحماية مصالح أفراد الشعب.

كذلك يلاحظ أن نظريات علم الاجتماع الخاصة بالتنظيمات الرسمية وغير الرسمية، وكذلك أبحاث علماء النفس التي اهتمت بدراسة دوافع الأفراد، وأنماط السلوك الفردي، لم تطبق في المنظمات التجارية إلا منذ عهد قريب؛ حيث كان الاهتمام بها محصوراً فقط في المنظمات والهيئات الأخرى.

يضاف إلى ما سبق الاعتقاد الذي كان سائداً بين المنظمات والهيئات الحكومية المختلفة، أن الإدارة لا تحتاج إلى قواعد وأصول علمية؛ حيث إنها لا تعتبر علماً قائماً بذاته، وإنما تعتمد بصورة أساسية على خبرات ومعارف الفرد، أنها فناً من الفنون وليس علماً.

كذلك ساهم الاعتقاد الخاطئ الذي كان سائداً فيما مضى – بأن الوظائف الإدارية لا تعتبر من الوظائف التي تتطلب مهارات وخبرات خاصة أو معرفة علمية متخصصة، وأنها تقتصر على المعرفة الفنية فقط بجوانب العمل، كل ذلك أدى إلى عدم العناية بالوظائف الإدارية والخطأ في تقدير أهمية الشخصية الإدارية (المدير) باعتباره المسئول عن تخطيط وتنفيذ الأعمال وتحقيق الأهداف المختلفة للمنظمة، وضرورة استخدام مجموعة من العناصر العلمية (مثل التخطيط، التنظيم، التوجيه، التنسيق، الرقابة).

التأخر الواضح لمختلف العلوم الاجتماعية مثل علم الاجتماع، علم النفس، علم الإدارة ..ز في إيجاد نظرية متكاملة لها تشرح وتوضح طبيعة العلاقات التي تسود بين مجموعات البشر، وتوضح الأسس والأساليب العلمية التي تستخدم في تحقيق الأهداف، وذلك بالقارنة بالعلوم الطبيعية الأخرى مثل الفيزياء، الكيمياء، البيولوجي.

والتي استقرت معالمها ونظرياتها المختلفة وساهمت ي تقدم البشرية منذ القدم.

نظرية الإدارة

وعلى الرغم من الأسباب السابق ذكرها التي أدت إلى تأخر ظهور نظرية متكاملة للإدارة، إلا أن هناك مجموعة من العوامل ساهمت في إيجاد نظرية للإدارة نلخص أهمها فيما يلي:

قيام الثورة الصناعية و ما كان لها من أثر كبير على التقدم في العلوم والفنون التطبيقية، وكذلك أثرها الواضح على طبيعة التنظيم والإدارة لمختلف المشروعات، فلقد نتج عن الثورة الصناعية التوسع الكير في حجم المشروعات، وإشغال مجموعات كيرة من الأفراد بها، مما استدعى تضافر المجهودات، من أجل القيام بعمليات التخطيط والتنظيم والتوجيه والتنسيق والرقابة لتلك المجموعات، وإداراتها بالشكل الذي يحقق الأهداف.

كبر حجم المشروعات الصناعية وزيادة الإنتاج بشكل كبير، واتساع الأسواق وزيادة الاستهلاك، ولقد صاحب ذلك أن ملاك المشرعات لم يصبحوا قادرين على إدارتها بعد زيادة حجمها بشكل كبير، وأدى ذلك الى الفصل بين ملكية المشروعات والقائمين على إدارتها، مما أكد على أهمية الدور الذي تلعبه الإدارة في تحقيق أهداف المشروع.

زيادة التدخل الحكومي في إدارة المشروعات وشعور مديري المشروعات بأن الحكومة أصبحت تشاركهم في إصدار الكثير من القرارات التي تؤثر على العمل، ويأخذ التدخل الحكومي أشكالا متعددة نسوق منها على سبيل المثال ما يلي:

إصدار القوانين الخاصة بمنع الاحتكار بقصد السيطرة على المنافسة والقضاء على استغلال الكثير من المشروعات للعملاء.

تحديد نسبة الأرباح التي يمكن أن تحصل عليها لمشروعات من خلال تعاملها في السوق، وكذلك تحديد لجودة المنتجات التي تقدمها المنظمة للعملاء.

تحديد وائل تمويل المشروعات وخاصة بالنسبة لكيفية زيادة رأس المال وطريقة إصدار الأسهم والسندات، وأيضا تحديد نسبة توزيع الأرباح.

تنظيم عمليات المحاسبة داخل المشروعات وتحديد النظم الخاصة بتنظيم الحسابات، ونشر الميزانيات وحسابات الأرباح والخسائر.

إصدار التشريعات الخاصة بتنظيم العلاقة بين العاملين والإدارة مثل تحديد عدد ساعات العمل اليومية، وتحديد الحد الأدنى للأجور، طرق صرف المكافآت، وتحسين ظروف العمل، بالإضافة إلى تنظيم العلاقة بين أصحاب المشروعات ونقابات العمال.

4- زيادة قوة نقابات العمال والمنظمات العمالية، واشتداد تأثيرها وتدخلها لحماية مصالح العاملين، وتبني وجهة النظر الجدية الخاصة بضرورة الاهتمام بالعنصر الإنساني في مجال العمل، باعتباره أهم العوامل المؤثرة على نجاح المشروعات في تحقيق أهدافها، ولقد أدى ذلك إلى حرس كثير من المشروعات على رعاية مصالح العاملين وتحسين معاملتهم، وعدم إصدار أية قرارات تتعارض مع أهدافهم ومصالحهم.

5- يضاف الى ما سبق الأزمات الاقتصادية التي مر بها العالم وبصفة خاصة عام 1929 وحدوث الكساد الكبير، وما استتبع ذلك من ضرورة استدام المشروعات أساليب إدارية جديدة تساعد ي التغلب على تلك الأزمة.

6- قيام الحربين العالميتين الأولى والثانية وما نتج عنها من ضغوط اقتصادية دعت الكثير من المشروعات الى بذل مزيد من الجهد لزيادة الإنتاج وتخفيض التكاليف، لتحقيق الوفورات الإنتاجية، والخروج من الأزمة الاقتصادية، ولقد ساعد ذلك على تأكيد أهمية الدور الاستراتيجي الذي يعلبه المديرون في كافة المشروعات والإيمان بضرورة توجيه مزيد من الاهتمام إلى الإدارة، واستخدام الأساليب العلمية التي تساعد على تحقيق أهداف زيادة الإنتاجية.

ولقد ترتب على ما سبق ظهور العديد من الأنشطة الإدارية والوظائف التي ساهمت في تحقيق أهداف زيادة الإنتاجية، واشتملت تلك الوظائف على إدارة الإنتاج، وإدارة التسويق، وإدارة المبيعات، والإدارة المالية، وإدارة الأفراد.. إلى غير ذلك من الإدارات والوظائف التي ساهمت في تطور الفكر الإداري، وساعدت على ظهور نظرية للإدارة.

وبعد استعراض ما سبق نستطيع القول أن الإدارة تمثل العملية التي يتم بموجبها تنسيق وتوجيه أنشطة الأفراد لتحقيق الأهداف المشتركة؛ حيث إن الإدارة عملية مستمرة تستند إلى أسس ومفاهيم علمية تهدف إلى تحقيق أهداف المنظمة بأعلى درجة من الكفاءة والفعالية في ظل المتغيرات المحلية والعالمية في البيئة المحيطة.

hesham fouad

Expert in preparing feasibility studies, marketing and development plans, crisis management, performance evaluation, preparing and implementing all scientific and promotional events, and setting plans to attract sponsors...others

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى