مدونات

تساؤل قاد بعض الناس إلى الإلحاد

يردد بعض الملحدين تساؤلًا قد يخدع بعض الناس ولا يمكنهم الرد عليه، هذا التساؤل بالنسبة لهم يعد من أقوى الشبهات عندهم يستدلون بها على عدم وجود الخالق سبحانه وتعالى.

من الشبهات التي يثيرها الملحدون ويرون أن حجتهم قوية لا يمكن دفعها، يقولون ماذا عن رجل مريض وآخر صحيح وثالث فقير ورابع غني، لماذا أكرم الله هذا وأهان الآخر؟ لماذ متع هذا بالمال وعذب هذا بالحرمان؟ ولماذا يولد طفل أعرج أو أعمى ولم يرتكب ذنبًا بعد؟

وهكذا يسترسلون في ذكر هذه الشبهات ليخلصوا في نهايتها إلى القول بأنه لا يستقيم أن يكون هناك إله ثم يرضى بهذه المظالم بل ويقترفها!!

والحق أنك إذا فكرت في هذا الكلام قد تلتمس لهم العذر ، ولكن فات هؤلاء أن الله خلقنا في الدنيا للاختبار وليس لنستمتع بها ونتنعم بملذاتها. وإذا كان لكلامهم وجه قوة فالله تعالى جعل الدنيا دار امتحان ووعدنا بالثواب للمحسن والعقاب للمسيء، وبيّن لنا سبحانه وتعالى أنه ما خلقنا إلا لعبادته (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

فأصبح الآن معلوم لدينا أن الهدف من خلقنا هو عبادة الله تعالى وأن حياتنا الدنيا هى فترة اختبار وستنقضي، والله تعالى بحكمته جعل لكل مخلوق منا اختبارًا يناسبه ويستطيع من خلال هذا الاختبار أن يصل إلى الفردوس الأعلى، ولو وضعه الله في اختبار آخر فإنه لا يفلح وسيكون سببًا في هلاكه.

لو افترضنا جدلًا أن هناك مسابقة لبناء مدينة جديدة ومطلوب للعمل فيها مهندسين وأطباء ومزارعين وحرفيين وعمال نظافة وغير ذلك، وستوضع كاميرات مراقبة ومراقبين يرصدون اجتهاد كل متسابق، وسيفوز في المسابقة من يتقن عمله بعض النظر عن نوعية العمل، وسيعاقب من أهمل ولم يتقن عمله جيدًا، وأن الثواب يصل إلى أن يتم اختياره ملكًا على المدينة والعقاب قد يصل إلى الإعدام. تخيل معي لو حدثت مسابقة كهذه هل ترى أن عامل النظافة سيتقدم على أنه طبيب اغترارًا برفعة منزل الطبيب، الجواب لا لن يتقدم أي إنسان إلا في العمل الذي سيتقنه، ولن يضيره وهو في فترة الاختبار أن يراه الناس مزارعًا أم عامل نظافة أو طبيبًا؛ لأن عينه على الثواب الذى سيحصل عليه في نهاية المسابقة، فلو فاز عامل النظافة سيصبح ملكًا على البلاد وستهون عليه أيام الشقاء في مدة المسابقة.

تخيل أننا في الدنيا في دار اختبار، وأن الذى اختارك لتكون مزارعًا اختار هذا لأنه لا يصلح لك إلا هذا الوضع، فمن خلاله تستطيع أن تصيب الفردوس الأعلى.

ولا يقولن قائل هل معنى ذلك ألا نسعى لتغيير أوضاعنا وتحسين معيشتنا ونرضى بما نحن عليه؟؟

الجواب أن رضانا بما نحن عليه لا يعني ألا نسعى إلى تحسين حياتنا وأوضاعنا، بل ربما كان الأفضل لنا أن نسعى إلى تحسين حياتنا، ولكن المحظور هو أن نسخط على قدرنا ونرى أن الله ظلمنا وحاشاه سبحانه إذ جعلنا فى هذه المنزلة، بل يجب أن نؤمن أن الله تعالى حين جعلنا في هذا المكان فلأن هذا يناسب نفسيتنا الحالية، فإذا تغيرت هذه النفوس للأفضل ربما جعلنا الله في موقع أفضل ويكون هذا التغيير هو المناسب لنا مع تغيير نفوسنا (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

إذا جعلك الله مريضًا فلابد أن ترضى بقضاء الله ثم تسعى إلى العلاج لأنك مأمور بالتداوي، أما المحظور هو أن نسخط على قدرنا فنستحق بذلك العقوبة. فأنت ترضى بقضاء الله عليك ثم تعبده فى هذا القضاء بفعل ما أمرك به والانتهاء عما نهاك عنه، فأنا أرضى بقضاء الله في المرض ثم أسعى إلى التداوي عملًا بأمر الشرع، ففي كل الأحوال أنا عابد لله.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق