مدونات

تساؤلات تثير الفكر؟

قد تبدو إصابتك بالأنفلونزا اليوم شيئًا عاديًا ولكن هل سألت نفسك كيف كان الحال ليصبح إذا كانت إصابتك هذه منذ مائة عام؟ في مطلع عام 1918 ظهرت أول الإصابات بهذا المرض؛ وفي عامي 1918 و1919 قضى هذا المرض على ما يقارب من 25 مليون شخص؛ هل  تساءلت ماذا سيكون مصير العالم إذا لم يكتشف الكسندر فلمنج المضادات الحيوية!
تخيل معي أيها الرفيق ما هو شكل العالم إذا لم يحلق عباس بن فرناس بجناحيه، وإذا لم يتساءل نيوتن عن سقوط تفاحته على الأرض؟ كيف سيكون شكل العالم مالم يتساءل أديسون ويخالف أبناء عصره. يعمل العقل والفكر؟

هؤلاء تسائلوا فكان العقل الناقد الذي وصلنا به لهذا التطور والتقدم فلماذا لا نتساءل اليوم! فمن جبل على الحفظ والتلقين لن يتساءل يومًا، فسؤاله مكرر وإجابته محفوظة؛ هكذا تصنع الكوارث وهكذا عبدت الأصنام ولهذا تساءل إبراهيم مع قومه فكانت التجربة ثم النتيجة والخلاص إلى الحقيقة، وسؤال إبراهيم  لربه ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ) فكان الرد من الله سبحانه وتعالى ( قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ).

فالتساؤل إذًا هو حجر الأساس الذي يرتكز عليه العقل الناقد المفكر ، ولعل طامة البعض  هي سقوط  الفكر النقدي من حساباتهم، فهو لن يسأل لأن غيره أجاب،  ولن يفكر لأن غيره فكر واكتشف واخترع!

مكابح العقل النقدي 
ويتوقف العقل النقدي إزاء قوتين لا ثالث لهما هما القوة القومية كتلك التي استخدمها المغول في هجومهم على بلاد العرب، وحتى العرب أنفسهم استخدموا هذه السلطة القومية والعرقية في حروبهم القبلية والعصبية، والقوة الثانية هي السلطة الدينية كتلك التي استخدمها اليهود في احتلال فلسطين أو كتلك التي استخدمت في الحروب الصليبية الأوربية؛ وهاتين السلطتين قادرتين على قتل أي فكر ناقد وعقل متحرر فهذا هادم لحروبهم وذاك قاتل لأفكارهم وفي كتاب المتلاعبون بالعقول لـ هربرت أ.شيللر نجده يعرض الآليات الحديثة التي تستخدم للسيطرة على العقول وكيفية التلاعب بها.

من ضمن هذه الآليات هي آلية الوعي المعلب والإعلام المضلل. ويستعرض هربرت كيفية تعليب الوعي من خلال استخدام أسطورة الحياد في تضليل الجماهير وذلك من خلال طمس شواهد التضليل وجعله في صورة طبيعية وحتمية وذلك من خلال الإنكار المستمر لواقع زائف غير موجود ومن خلال هذا يكتسب هؤلاء ثقة الجماهير وبها يدس السم بالعسل.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق