سياسة وتاريخ

تركيا وحيدة الخناق يضيق وصف المواجهة يطول

الأزمة التركية مع جيرانها وشركائها في شرق البحر الأبيض المتوسط تزداد حدة، مما يثير قلقًا دوليًا ومستقبلًا غامضًا؛ فالولايات المتحدة الأمريكية لا تزال قلقة من تصاعد أزمة المتوسط جراء تحركات تركيا في البحر المتوسط وخاصةً بشرقه، وتدعو إلى حل المشكل دبلوماسيًا. فهل تضغط واشنطن على حليفتها في سوريا وليبيا أم تتغير اللعبة ويتغير الحليف، وهل تنقل أمريكا قاعدتها من تركيا إلى اليونان وتتغير التحالفات وتبدأ اللعبة من جديد على قاعدة لا صديق دائم ولا عدو دائم؟

كيف بدأت أزمة المتوسط بين دول الجوار؟

بدأت أزمة المتوسط بعدما طالبت كل من تركيا واليونان و قبرص بأحقية كل دولة منهم في المناطق البحرية الغنية بالغاز الطبيعي؛ حيث بدأت فرنسا بتعزيز تواجدها في المنطقة داعمة لليونان وهذا منطقي بسبب التوتر بين فرنسا وتركيا بخصوص الملف الليبي.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد دخلت على خط المواجهة في الشرق المتوسط ويعد انحيازها لليونان طعنة في الظهر لتركيا التي تتفق معها في ليبيا وتختلف معها في خلافها مع اليونان، وفي هذا السياق قامت وزارة خارجية الولايات المتحدة بإمضاء مذكرة تفاهم مع قبرص لتركيز مركز تدريب أمني في نيقوسيا للحد من مخاطر تركيا في المنطقة والمنظمات المتطرفة في المنطقة.

وسيمكن هذا المركز الولايات المتحدة الأمريكية من تقديم مساعدات فنية وأمنية وتركيز منصات التدريب العمل المختلفة، وسيمكن المركز أمريكا وقبرص من الحد من مخاطر الجهات الإقليمية الخبيثة والمنظمات المتطرفة؛ وبهذا المركز سيكون للجيش الأمريكي تواجداً مباشرًا في المتوسط في مواجهة تركيا.

وهكذا، نجد أن تركيا ستجد نفسها وحيدة في شرق المتوسط وتواصل تهديدها لجيرانها، إلا أن صف أعدائها يزداد يومًا بعد يوم، حيث تجمعت مصر واليونان وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية صفًا واحد ضد الهياج التركي.

عندما تصطاد تركيا في المياة العكر

اليونان ومصر رسمت حدودهما البحرية استناداً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 الذي لم توقع عليه تركيا، وقد استغلت اليونان خلاف مصر مع تركيا لترسيم الحدود البحرية من أبعد جزيرة لا تعترف بها تركيا، وتتواصل الاتفاقيات لتقسيم المياة الإقليمية في البحر المتوسط، حيث عقدت تركيا مع فايز السراج رئيس الحكومة المؤقتة في ليبيا، اتفاقية بشأن الحدود البحرية بالمتوسط؛ مما عمّق من أزمة المتوسط وأغضب مصر واليونان، ووصفا ذلك بأنه “اتفاق غير شرعي”.

إلى أي مدى يمكن أن تصل أزمة المتوسط مع تواصل التوتر؟

اليونان تضع قواتها البحرية في حالة تأهب قصوى إثر إعلان تركيا عزمها إرسال سفينة للمسح الزلزالي قرب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، وتعتبر اليونان درع أوروبا في مواجهة الهجرة الغير شرعية من تركيا.

وتتواصل المشاكل مع الغرب حيث تحرك مجلس الكنائس العالمي داعيًا تركيا إلى التراجع عن تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد. وبتحرك السفن التركية في شرق المتوسط تحركت أوروبا واعتبرت الإخطار التركي غير مفيد ويبعث برسالة خاطئة. فهل يتحول شرق المتوسط إلى مستنقع.

اقرأ أيضاً: حرب مصر وتركيا… المواجهة الوشيكة بعد نشر تركيا لراجمات الصواريخ

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق