ثقافة وفنون

تردي الفن المصري.. «فؤادة» ماتت فمن سيفتح «الهاويس»؟

تزداد الحبكة الدرامية تعقيدًا، ومن ثَمَّ يظهر الممثل المحترف مرتديًا ملابس مستوردة من الخارج فُصلَّتْ له خصيصًا، يحمل في يده سيف الحل، ويقود حصانه الأبيض ممسكًا بلجام القوة العاتية، يعتليه الأنا والكبرياء والغرور، يفرح الحرافيش بقدومه وتجلجل الزغاريد الأركان ويرقص التائهون في غيبوبةٍ تامة، والأدق أنها “إجبارية”، دليلٌ على دغدغت الهامات وابتلاع الهوان بالحلق بكل أريحية.

يُمهَّد للبطل الطريق، ويُفرَش بالورود، وتزين السجادة الحمراء المكان، وتتلألأ الأضواء، وتتسلط الأعين، وتنصت الآذان، وعندما يخرج علينا البطل تتسابق الأيادي في التصفيق بعدما كان الصراخ والهويل يغطي الفضاء.

كذِب الممثل وإن أدى دوره بإتقان، الحكاية عفا عليها الزمن من التكرار، زبانية الشر يلتفون ويتصافون في دوائر سُمكها أرق من حبل الصياد، يريد هو التهام فرائسه على نار هادئة عن طريق خططٍ جهنميةٍ مُحكمةُ التفاصيل، كتبت النهاية السعيدة للكومبارسات المكبلة بتوجعات وآلام الحياة.

لأول مرة تتوافق الرؤي بين جميع صناع الرواية، فحتى النقاد اتحدوا ومعهم النخب والمثقفين، وأجمعوا على استقبال الهوان بكل ترحاب، قبضة الممثل قاصمة علي ظهر المضطهدين الذين يجلسون ينتظرون سقوط قطرات المياة من الصنبور، ويحلمون بالمستحيل الذي يصوره لهم البطل في زمن ولت فيه المعجزات منذ رِدحٍ بعيد، أرض تشققت وعطشت، و”فؤادة” ماتت فمن سيفتح “الهاويس” مرةً أخرى.

الممثل المحترف أسر قلوب وعقول الطيور ومنع تحليقها بحرية وأمان، وبنيت الأستوديوهات العملاقة المخبرة والآتية إليها الأوامر الفاشية بإنتاج المسلسلات والأفلام الهادفة بشرط أن تكون موجهةً، وبناء الاستوديوهات العملاقة في داخلها ألوف من الغرف والأجنحة لتكفي جميع الفئات والأعمار، مع تكبير شاشات المشاهدة لأقصى درجة.

ووجب على الجمهور أن يستمتع بالعرض الذي يقدمه الممثل المحترف وسط الظلام والسواد الحالك ويرضى عن غير خاطر مع التزام الصفوف والسير نحو طريق الهاوية في سهولة ويسر كما يحرك الراعي القطيع. حناجرٌ مثلت مشاهدها كلها بالصمت طريقًا مثلما تتحرك عرائس المولد، و”كل مولد وأنتم طيبين” مع وعد بإقامة مولد جديد كل فترة عندما تقتضي الحاجة لكلام فاضي مجوف من الآمال.

ولا صوت يعلو فوق صوت البطل وذكائه الذي أضحى ظلالًا، غناء البلابل منعت من روعة الألحان، الهواء أصبح مقيد وتوقفت النسمات مع الهمسات، السيطرة بالنسبة للبطل فاقت كل الحدود من اللاحدود الغير متاحة، انتظار تساقط المطر والصبر والتغيير، مازال في الإمكان؛ رغم سواد المشهد، وقبح الصورة، ورداءة الصوت، وقتل الحبكة الدرامية، ورتابة المشهد، والبعد عن الواقعية، واختفاء المعنى، وزوال الحكمة والموعظة الحسنة.

تغيير البطل قد يكون ممكنًا في الرواية القادمة مع تتر البداية في حصار الماضي اللعين، واقتلاع حصون الطغيان في تتر النهاية، ونشأة الأمل في غدٍ مشرق للأجيال الجديدة قريبًا بإذن الله تعالي.

اقرأ أيضًا: مستقبل السينما المصرية.. مازال قلب هوليوود الشرق ينبض إبداعًا

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق