ريادة أعمال وإدارة

تداعيات أزمة كورونا على قطاع التدريب والتوجه إلى «التعليم عن بعد»

تتطلع كافة الجهات حكومية كانت أو خاصة إلى إعداد كوادر بشرية مؤهلة ومدربة تدريبًا احترافيًا، لذا تحرص على مد طاقم العمل من الموظفين والإداريين والعمال باستمرار بكل ما يحتاجونه بالإضافة إلى التدريب المهني وفقًا لحاجة أصحاب العمل والتحديثات والتطورات المطلوبة، وذلك نظراً لما يهيئه التدريب للموظف من تمكن أفضل في العمل واكتساب معارف ومهارات جديدة تتطلّبها مهنته، ليصل بذلك إلى المستوى المنشود الذي تطمح إليه أي جهة تسعى للرقي والتقدم.

ويستهدف التدريب المهني إكساب المهارات اللازمة لحاجة العمل، ورفع العائد من استثمار القوة البشرية؛ مما يؤدي إلى الارتقاء بمستوى أداء الموظفين في العمل. كما يهدف التدريب إلى تقليص الفجوة القائمة بين المعرفة الأكاديمية والعلمية من جانب، والمهارات الوظيفية العملية من جانب آخر.

تأثر قطاع التدريب المهني عالميًا بجائحة كورونا

يقتصر المفهوم التقليدية للتدريب على محض تنظيم دورات تدريبية، والآن اختلف مفهوم التدريب المهني حيث أصبح استراتيجية تنتهجها الشركات ضمن منظومة تنمية واستثمار الموارد البشرية. وهذا المفهوم لا يطلق على الإنسان العامل أو الموظف بل أصبح يطلق عليه المورد البشري الأهم الذي تقوم عليه كل خطط التنمية في أي مؤسسة أو مجتمع.

وحاليًا تمر المؤسسات الاقتصادية بأزمة مالية كبيرة بالتوازي مع استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وتسببت في حدوث خسائر فادحة للشركات الاستثمارية المحلية أو العالمية، من بين تلك المؤسسات المتضررة مراكز التدريب، وتضرر التدريب المهني هو الآخر بسبب اعتماد تلك المؤسسات على التواصل المباشر، والذي تمنعه الإجراءات الاحترازية المتبعة.

و في دراسة أجراها مركز لندن بريميير للتدريب، بالاعتماد على الأرقام التقديرية المتوافرة له، وكذلك دراسة وضع بعض المراكز الأخرى وخاصةً في مدينتي لندن و دبي، أوضح أن السوق تأثر بشكل كبير بسبب عمليات الإغلاق، ووصلت خسائر هذا القطاع إلى ٢٠٠٪.

وأشارت الأرقام إلى أن مدينة لندن في النصف الأول من عام ٢٠٢٠ نفذت حوالي ٨٥٠ دورة تدريبية للمشتركين من خارج بريطانيا بانخفاض ٢٧٨٠ دورة عن العام الماضي للمدة نفسها.

أما في مدينة دبي فتشير الأرقام التقديرية بتقديم ٥٢٠ دورة تدريبية في النصف الأول من عام ٢٠٢٠ مقابل ١٣٥٠ دورة للمدة نفسها للعام الماضي.

يذكر هنا، بأن انعقاد الدورات الخارجية يرتفع عددها عادةً في النصف الثاني من كل عام بسبب انشغال الإدارات والشركات في النصف الأول، وكذلك للحصول على الموافقات والاعتمادات المالية، والتي غالباً ما تحتاج لبعض الوقت، حيث يتم الحصول عليها مع نهاية العام.

في هذه المرحلة، أصبحت استمرارية التعلم المباشر والتدريب المهني أكثر تحدياً، وكغيره من استراتيجيات التعليم، يأتي “التعليم عن بعد” مع مجموعة من الإيجابيات والسلبيات. حيث يمكن القول إن التعليم عن بعد يعد أحد الحلول التي لجأت إليها الدول لمواجهة انتشار فيروس “كورونا” وعدم تعطيل عملية التعليم بشكل كامل. إلا أن هناك تحديات تواجه هذه العملية في بعض الدول النامية بسبب عدم توفر البنية التكنولوجية اللازمة وانتشار الأمية الإلكترونية.

اعتماد التدريب عن بعد كحلٍ أوّلي

بجانب العمل الأساسي في التدريب التقليدي، تقدم بعض المراكز التدريبية دورات تدريبية عبر الإنترنت (أون لاين) كحل بديل عن الدورات التدريبية التقليدية التي يبقى لها أثر وفائدة مختلفة عن التدريب عن بعد، ولكن في ظل أزمة الكورونا لم ينجح التدريب عن بعد في ملء الفراغ الذي خلفه توقف التدريب التقليدي لا من حيث العدد ولا من حيث الإيرادات، فمدينة دبي على سبيل المثال، لم تحقق أي عائد اقتصادي يذكر من الدورات التدريبية عن بعد مقارنةً بالدورات العادية.

إن مستقبل المراكز التدريبية في الفترة المقبلة غامض وغير واضح، وبالتالي يجب الاستمرار بعملية التدريب المهني “أون لاين” حتى تتضح الرؤية، وذلك للحفاظ على الاستمرارية والعملاء.

لا يسعنا القول إلا أن التدريب المهني يسهم بصورة فاعلة في تطوير العلاقات البشرية داخل بيئة العمل، ويشبع الحاجات الأساسية للمديرين وهي حاجات بطبيعتها سيكولوجية، وهذا الأمر ينعكس إيجاباً على تحسين وتطوير إنتاجية المؤسسة، فالتدريب عملية مستمرة تشمل كافة العاملين وطوال حياتهم الوظيفية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو محمد

كاتب مختص بالتنمية البشرية و تطوير القدرات و كذلك تطوير اسلوب عمل القطاع العام و الخاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق