مدونات

تحيَّاتي كورونا

اجتاح كورونا العالم تقريبًا ونال منه وطالت يده الآثمة أفرادًا وجماعات، بيد أنَّ الملاحظ أنَّ الدول الكبرى استأثرت به، وغدا حكرًا عليها مرضى وموتى، والمستقرئ لخارطة كورونا بشيء من التؤدة يدرك أنَّ مُصاب الدول النَّامية ودول العالم الثالث والعالميْن العربى والإسلامي جميعه إثر جائحة كورونا، لا يُقارن بنظيره من دول أوروبا والولايات الأمريكية، بل لا أجدني قد جانبت كبد الحقيقة إذا قلت إنَّ هذا المُصاب لا يضارع دولة كإيطاليا.

هذا كله قد جعل كل دولة باتت منكبة على نفسها، منغلقة على ذاتها، وراحت كل دولة تلملم جراحها وتنعي فاجعتها زتضمد جراحها، تاركةً ميراث الإحن والمحن إلى حين من الدهر، وليتها تركته آماداً طوالاً وإلى الأبد عبرةً وعِظة، لعل وعسى.

تحيَّاتي كورونا.. محرِّرة الشعوب

حيال جائحة كورونا أقدمت الدول الكبرى على الانسحاب من دول كانت قد غزتها تحت أى مسمى، وبأي تذرع؛ أو على أقل تقدير أخلت مناطق وقواعد عسكريًّة؛ تمامًا كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وقبلهما بريطانيا من العراق وأفغانستان وكوريا الجنوبية؛ وهو انسحاب جاء تحت وطأة وإرغامات كورونا؛ خشية تفشِّيه في جيوشها ومن ثمَّ في شعوبها، ورفع يد البطش عن مسلمي الروهينجا والإيغور في ظل صمت دولي رهيب، والفضل كل الفضل لكورونا، بعد أنْ جاس خلال الديار قتلاً وتشريدًا.

تحيَّاتي كورونا.. والمجد لمصر فخر العرب والمسلمين

أسفرت الجهود الطيبة المخلصة للقطاع الصِّحِّى المصري، بعدما أشادت به منظمة الصحة العالمية WHO عن استغاثة ترامب رئيس أكبر دولة فى العالم علميًّا وحضاريًّا وعسكريًّا بالأطباء المصريين وما والاهم، بل وقدم حزمة من الإغراءات منها؛ مقابل مادي سخي، ومنح الجنسية على الفور، ناهيك عن مكاسب معنوية لا تقدر بثمن كأثر تالٍ لتلك المكتسبات.

تحيَّاتي كورونا.. مصر دولة العلم والعلماء

تابع الجميع حفاوة واحتفاء فخامة الرئيس السيسي بالعلماء، زكيف ثمَّن جهودهم ماديًّا ومعنويًّا؛ وهو بذلك قد قطع خط الرجعة على من يظن ظنًّا أنَّ الدولة لا تعبأ بالعلم ولا بالعلماء، مؤكدًا فخامته على أنَّ الدولة ماضية في الاعتناء بكل ما من سبيله رِفعة الوطن وتقدمه، وأولى تلك الخطوات وأهمها قاطبة العلم ورجالاته.

تحيَّاتي كورونا.. قاهر الهم والذل

جاء في الأثر عن الدَّيْن: (الدَّيْن همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار)، إنَّ الدَّيْن لا مُشاحة لا يؤرق صاحبه فحسب؛ لكنه يقض مضجعه ومضاجع من يرافقه، ويدخل الجميع في حبائل الهم والغم والحَزن، ولا يبرأ من ذلك كله، إلا ريثما يدفع ما عليه من دَيْن، حتى إذا جاء كورونا، تنادت الدول الكبرى وانبرت، فأسقطت ديون الدول الأكثر فقرًا فالدول الفقيرة، ثمَّ تلتها الدول الأخرى، فأسقطت ما لها على أفرادها المتعثرين، وقد نهج وطننا –مصر- هذا النَّهج، وحسنًا فعل، بل ومضت دول تسقط مستحقاتها من خدمات واجبة الدفع؛ كقطاع المياه والكهرباء..إلخ، ومضت أخرى تؤجل وتبيح لمواطنيها فسحة من الوقت برحابة صدر وسعة صبر.

تحيَّاتي كورونا.. قاهر الضجيج والتلوث

توقفت حركة المصانع أو كادت، وجُمدت وسائل النقل والمواصلات بعض يوم، وسكن التلوث فصفا الهواء فزاد الأكسجين؛ فقلَّ ثاني أكسيد الكربون.

لقد تكفل ما عجزت عنه منظمات الأمم المتحدة البيئية التي استغرقت آمادًا طوالاً في التحذير من خطورة انبعاثات المصانع، لم يكن الماء والهواء هو الرابح الأكبر وحسب، بل كان الهدوء الذي خيَّم ولفَّ المكان هو إفراز طبيعي ونتاج منطقي، أضف إلى ذلك كله إغلاق قاعات الأفراح وإلغاء الحفلات الموسيقية والغنائية وحفلات السمر والمقاهي

تحيَّاتي كورونا.. والتكافل الاجتماعي

أحسَّ الجميع بالجميع؛ ونشأ في بلدنا الحبيب -مصر-ما أُطلق عليه (تحدي الخير)؛ وهي دعوة هدفها مد يد العون لكل أسرة مصرية لمجابهة العَوز، وقد بلغت في غضون وقت يسير للغاية أعدادًا لا بأس بها، وتسارعت المساعدات بشقَّيْها؛ المادي والمعنوي.

وقد صدق معلم البشرية وخاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه حين قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل لجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّ) صدق رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

محمد عبد الله

الاسم: محمد سعيد محفوظ عبد الله دكتوراه فى البلاغة والنقد والأول فى مواد الفرقة الرابعة قسم اللغة العربية بآداب المنصورةعام 1994 بنسبة 81.54%-درس مواد امتياز-نشر ابحاثًا وكتبًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى