مدونات

تحول أخلاقي

إلى أي مدى سنصمت على مفاهيم قلبت أخلاقيات جيلا بأكمله؟! نحن الآن نلتمس خطرا واقعا على جيل لا يعلم لنفسه طريقا.

الكل مع أنغامه يتذوق ما يشتهيه، الأمر خطير ومقلق للغاية و الأصعب أنه محزن على مستقبل لا نعلم مرساه.
اختلفت المقاصد و الشائع أسلوب اللف والدوران؛ وهي من الأساليب الحكائية المميزة لدى البعض كأداة يبحث عن مقاصده بطريقة الدوران، ونسوا أمر الله عز وجل في قوله” وأتوا البيوت من أبوابها “، ولا يعلمون من دينهم شيء.

اليوم نرى تحولا خطيرا في ضمائر وأخلاقيات الشباب، و غيروا من المفاهيم التي تأسسنا عليها، وكأنها حيل ومكائد ليزين به شيطانهم ما يحل لهم وما يشتهون.

كان في وقت ما؛ حين اعتدنا على صدق مسمعنا أن الارتباط المقصود به علاقة ترابطية متمثلة في أمرين اثنين بداية في خطوبة تعقبها مشروع للزواج لا ثالث في الأمر، لكن حينما ألقي نظرة أمامي وجدت بحالة من التشتت الفكري لما أراه من مبادئ متغيرة نظرا لما حدث في أخلاقيات الناس و أباحوا لنفسهم ما كان مختلفا في عرفنا.. وأصبح هناك مسمى ثالث انتشر على لسانهم و اعتقد به البعض و نسوا الأصول التي تربينا عليها وهو الارتباط اللامعقول ويقصدون بها علاقة مفتوحة بين شخصين لا نعلم آخرها هل هي مرحلة تجريبية؟

تحت شعار التعارف وإعطاء فرصة لفهم بعضهم البعض أو بفكر آخر “لصابت لخابت”، و كأن مبدأنا حقل تجارب، و تدنى المستوى بنا إلى اللاأخلاقي و عدم احترام هويتنا، والتخلي عنها، وجعلتنا نشبه ما ليس منا، وفكر متدني من التكريم الإنساني متحول إلى حيواني، لا يمت بالعقل بشيء.

هاجس التخوف من الالتزام شائع ومتفشي في المجتمع واللعب بالعقول وشياطين الإنس الأكثر تفشيا و مهمتهم الاغواء بالعقول وتغيير جذور كانت لنا براعم تميزنا.

لا أعلم ما مدى معنى كلمة الارتباط التي تاهت معناها مع اختلاف الأجيال ودخول الثقافات المفيرسة علينا.
هل هو مفهوم لإباحة التسلية بشكل مقنن أم هو تجريبي أو مصدقي يحتمله الكذب.
وإذا أحسنا النية وأنه أمر يحتمل الجدية لماذا لا يكون تحت العرف والأخلاق ونرجع إلى تعديل عقولنا ولا نضع في مخيلتنا سوى ما احتكم به العرف.

هل المعقول أن نرضى على أنفسنا ما لا يليق بنا و نتجرد رويدا رويدا من كرامتنا تحت مبدأ العادي! أين العفة و أين الكرامة؟! التي لا نشعر بها إلا وقت ما نقع في فخ يجعلنا نشعر قهرا بمأساة ما عملناه في أنفسنا.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

هدى أبو المعاطي

(كاتبة ) ليسانس آداب قسم اللغة العربية وماجستير في الآداب تخصص لغة عربية وآدابها (الشعبة الأدبية ) ، وباحثة دكتوراه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق