أسلوب حياة

تحسين العلاقة مع الحماة: كيف تضمن علاقة طيبة مع حماتك؟

كلنا يتذكر سلسلة الأفلام المصرية القديمة التي كانت تتناول مشاكل الحموات مع الأزواج ؛ فقد تنوع هذا التناول قديمًا ما بين الإيجابية والسلبية (ولكن غالبًا دون أن تتطرح لطرق تحسين العلاقة مع الحماة!)
ويجزم البعض بأن هذا التدخل سببًا من أسباب الشقاق والنزاع بل والانفصال؛ ولكن في الواقع فإن تدّخل أهل أحد الطرفين وخاصة الحماة مشكلة نسبية، فربما يوجد كثير من الأطراف يرحب ولا يمانع في تدخلهم في حياته، والأمر لا يسبب له أي مشكلة، وأما لمن يرفض ذلك؛ فعليه أن يضع الخطوط العريضة ويحدد موقفه من هذا الأمر.

كثير من الشباب لا يلتفت لأثر هذا الموضوع قبل الاختيار؛ فعلى المقبلين على الزواج من معرفة ضرر وخطورة هذا التدخل وأسبابه ليعرف موقفه منه، وبالنسبة لأسباب تدخل الحماة في حياة الزوجين قد تكون لأسباب راجعة لأبنائهم، وقد تكون لارتكابهم أخطاء مما يدفع هؤلاء الحموات للتدخل، فعن أسباب تدخلهم:
– قلق وخوف هؤلاء الحموات من فقدان أهميتهم عند أولادهم، فيتقربون من أولادهم بغرض التواصل معهم؛ مما يأتي بصورة سلبية ومنفرة للطرف الآخر.
– إحساس الحموات بالوحدة والفراغ بعد زواج أبنائهم وبسبب تعودهم على العناية بهم يضطرهم للخوف عليهم ومتابعتهم بعد الزواج مما يعتبره الزوج أو الزوجة تدخلًا.
– عدم إلمام الحموات بأهمية استقلالية الأبناء، وبالتالي لا يفرقون بين التدخل في حياتهم وبين حبهم.
– قد يتدخل بعض الحموات كرد فعل لتدخل الطرف الآخر وسعيه لحماية ابنهم أو بنتهم ولضمان استقرار الحياة الزوجية.

طرق تحسين العلاقة مع الحماة (مشاكل وحلول)

هل هناك أخطاء من الزوجين تدفع أي من الحموات للتدخل في حياتهم؟
نعم بكل تأكيد فهناك أخطاء من الزوجين تدفع أي من الحموات للتدخل في حياتهم منها:
– الاعتماد الزائد من أحد الأزواج على أمه حتى بعد الزواج لتعودهم على ذلك طول عمرهم، يفتح لهم الطريق لمواصلة هذا التدخل.
– عدم الاستقلال المادي للأبناء أو ضعف الخبرة الحياتية حتى بعد الزواج مما يعمل على زيادة تدخل واحتكاك الحماة.
– اختلاف وجهات نظر الأبناء والأهل بخصوص التدخل ما بين تدخل واهتمام.
– تعود أحد الزوجين على اخبار أهله وخاصة الأم بكل شيء يحدث في الحياة الزوجية وعدم الفصل بين الأسرار الزوجية وتطمين الأهل عليه كسرعة إخبار أحد الزوجين لأهله أو أمه فور حدوث أي مشاكل بينه وبين الطرف الآخر.
– قد يتم تدخل أهل أحد الطرفين بسبب الإقامة معهم وخوفهم على مصلحة أبنائهم أو بناتهم.

هل هناك أضرار حقيقية لتدخل الأهل وخاصة الأم في الحياة الزوجية للأبناء؟
بلا شك طبعًا هناك أضرار كثيرة لتدخل أهل أحد الطرفين في الحياة الزوجية لأبنائهم منها:
– من أخطر أضرار التدخل هو غياب خصوصية الحياة الزوجية وبالتالي ضعف العلاقة الحميمية بين الزوجين وازدياد الجفاء.
– قد تتسبب التدخلات إلى ازدياد الغضب المكبوت وعدم صفاء النفوس، ومن ثم الانفجار والسبب قد يكون تافهًا.
– تضخم المشاكل بين الزوجين نتيجة التدخل وبالتالي حدوث الخلافات مع أهل الطرف الآخر وخاصة من الحماة وقد يؤدي التدخل إلى انهيار الحياة الزوجية وحدوث الطلاق.

تحسين العلاقة مع الحماة

هل هناك إمكانية لعلاج هذه المشكلة؟
إن أفضل الحلول هو توعية الصغار وتعليمهم كيفية الاعتماد على النفس في حل المشاكل الشخصية التي قد تواجههم في حياتهم المقبلة مع قدوة الأهل في ذلك أمامهم، وإن لم يحدث ذلك منذ الصغر فهناك مجموعة من النصائح والمقترحات يمكن للمتزوج حديثًا الذي لا يريد هذا التدخل اتّباعها ومنها:
– يجب أن يعيّ الشباب المقبل على الزواج خطورة تدخل الأهل أو الحماة في حياتهم بالاتفاق على وضع خطوط عريضة للمجالات المسموح التدخل فيها من قِبل أهله أو أهل الطرف الآخر، وهذه الخطوط تختلف من أسرة إلى أخرى.
– بالإمكان نشر ثقافة وبدائل للأهل كبار السن في شغل أوقات فراغهم في أعمال أخرى غير التدخل الدقيق في حياة أبنائهم وخاصة في شئونهم الخاصة.
– إظهار كلا الطرفين الاهتمام والاحترام لأهل الآخر واستشارتهم بما لا يمس خصوصية الزوجين ليعلموا أنهم لهم مكانة في حياة الأبناء.
– الحرص على الاستقلال المادي عن الأهل والتكيف في حدود القدرات المالية للزوجين.
– توضيح ونشر المفهوم الحقيقي لبر وطاعة الوالدين وأن التدخل الدقيق في حياة الأبناء المتسبب للضرر والمشاكل لا يتعلق بالبر الشرعي للوالدين.
– احترام كلا الزوجين للطرف الآخر في وجوده وغيابه وألا يتعود على الكلام عن الطرف الآخر بالسوء أو بشكل جارح أمام الأهل.

هل من الممكن وضع روشتة لكسب أحد الطرفين المتزوجين ود والدة الطرف الآخر؟
من البديهي يجب أن تتفهم الزوجة أو الزوج بوجود الحب الفطري عند الطرف الآخر لأهله وخاصة أمه وله ما يبرره، فعند وجود حب أو تعلق أهل الطرف الآخر بأبنهم أو بنتهم يجب فهمه على أنه أمر فطري فهم شركاء في حبه ومودته، فينبغي العلم أن الجميع أصبح أسرة واحدة، ولكن يجب تقليل فقط التأثيرات السلبية على الحياة الزوجية.

مقترحات في سبيل تحسين العلاقة مع الحماة

ومن المنطقي أن يعلم كلا الطرفين أنه من الصعوبة تغيير طباع أهل الطرف الآخر، ولكن يمكن العمل على تقليل الصدام والاحتكاك وكسب ودها بمجموعة من المقترحات منها:
– ينبغي الابتعاد عن التجريح أو تخطي حدود الأدب حتى لو تقربت منك، فالفضفضة مع الأم والصراحة معها تختلف عن والدة الطرف الآخر.
– يجب عدم الإساءة لوالدة الطرف الآخر أمامه، والثناء عليها مع التأكيد على ضرورة احترام الحياة الخاصة لهما.
– دراسة ومعرفة طباع الحماة لتجنب الصدام مع هذه الطباع بقدر الإمكان، وتجنب الاستفزاز أو أي شيء يخلق الخلاف.
– يجب رسم حدود مع أهل الطرف الآخر منذ البداية فينبغي عدم السماح للتدخل في الشئون الخاصة منذ بداية العلاقة الزوجية.
– يجب تعزيز المودة تجاه والدة الطرف الآخر بالمشاركة في السراء والضراء والوقوف بجوارها، أو عدم نسيانها بهدية حتى في غير المناسبات مع إظهار الألفة والمودة وأن الأمر ليس اضطراريًا أو روتينيًا، ويمكن الاستعانة بهم أو مساعدتهم في بعض النصائح المتعلقة بنظافة وتنسيق البيت أو بعض المشاوير دون تدخل في الحياة الشخصية لأي طرف إذا كان سيؤدي للمشاكل أو التطفل الدائم المرفوض.
– ينبغي الثناء على الطرف الآخر أمام والدته وفضلها في تربيته وليس فضل هذا الزوج أو الزوجة في إصلاح حياته، فنسيان دور والدة الزوج أو الزوجة في تربية أبنائهم يولد الضغينة والضيق.
– يجب أن يكون أحد الأطراف على الحياد عند وقوع خلاف بين الطرف الآخر وأهله، ويمكن النصح بالتركيز على الحلول دون المشاكل والابتعاد عن شحن النفوس، أو التنقيص والشماتة.
– ينبغي استخدام عبارات مهذبة وغير جارحة من جميع الأطراف سواء من الزوجة أو الزوج تجاه أهل الطرف الآخر مثل” ابنك انصلح حاله بس لما اتجوزني”، أو “أنت مش عارفة أساليب التربية الحديثة”، أو “طبيخك غير صحي” أو “أولادي وأنا حرة فيهم”، أو “ليه ما علمتيش ابنك يكون منظم”، بل يجب الثناء على أي وضع ثم التلميح للشئ الأفضل بالقول “ممكن نجربوا ده”

حسّن علاقتك مع الآخرين: نصائح سريعة لبناء علاقات صحية في الحياة الشخصية وفي العمل

برجاء تقييم المقال

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق