سياسة وتاريخ

تحركهم كما عرائس ماريونت.. كيف تدير واشنطن العالم؟

لابد أن نكون على يقين أن هذا العالم يتحكم في مفاصله عدد من القوى العظمى على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بالرغم من أن سياستها تتحكم فيها عن قصد وبدون قصد ابنتها المدللة إسرائيل التي تبغي في الأرض فسادًا وبهتانًا عظيمًا، يليهما الدب الروسي الذي يلملم أوراقه التي بعثرت في الماضي، وحان وقت تجميعها الآن على استحياء.

ويلي تلك القوى العظمى المتحكمة في السياسات الدولية، بنسبة متفاوتة، يأتي التنين الصيني ملك التجارة العالمية ومحتكرها، ثم يأتي من بعدهم الاتحاد الأوروبي بدوله الأساسية التي كانت ضمن القوى عظمى في السابق كفرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال واليونان، والقوة الصاعدة مثل تركيا ذراع حلف الناتو في منطقتنا العربية والشرق الأوسط.

وتقوم الدول الكبرى بوضع بعض الدول تحت الحماية سواء بالاتفاقيات أو بالمصالح والدفاع والنفوذ، بينما تريد إيران إرجاع تاريخ الفرس التوسعي والتي كونت هلال شيعي في الخليج في العراق والبحرين وسوريا ولبنان واتحدت مع حماس، وكل هذه القوى الكبرى ملعبهم الواسع هي ملاعب آسيا وأفريقيا وفضاءها دائمًا تحت الميكروسكوب.

أما القارة الصفراء أستراليا ودول أمريكا الجنوبية التي أنجبت نماذج في النضال، مثل: جيفارا وشافيز وكاسترو، ونادت بالحرية ثم نامت، ودول شمال أمريكا الشمالية كالمكسيك وكندا، وبعض دول أوروبا مثل البلقان وجزر الكاريبي وبروناي والفاتيكان وسويسرا خازنة أموال العالم. فهناك رضا عنهم لذلك فهم في سلام وأمان ورخاء ولا داعي لقلب موازين القوة هناك وفتح صراعات.

أما شعوب العالم الثالث فهي فريسة القوى العظمى المحببة وتئن من ضغوطات هذه القوى على المشاع، وحيثما توجد الثروة بجميع أنواعها في عالمنا العربي من بترول وغاز ومياة، تتكالب الأسود لتوزيعها فيما بينهم، مع الأخذ في الاعتبار تفتيت الدول المناوئة لإسرائيل وضمان التفوق لها عسكريًا وعلميًا واقتصاديًا، وكبح جماح أي قوة تحاول النيل أو التقرب منها.

ساعات كثيرة يتوه العقل في فهم الخطط والمؤامرات التي تحاك بأوطاننا وأسبابها وأغراضها وأهدافها، فأحيانًا تكون الحرب بالوكالة في تأجيج الصراع وتأليب الدول على بعضها بذريعة الحدود والحروب الأهلية، وزعزعة الاستقرار في بعض الدول الأخرى.

وأصبحت تجارة البشر في الحروب تجارة رائجة، حيث إن كثرة فتح الجبهات شهدت تدفقات رهيبة من السلاح بمختلف أنواعه ودوران عجلة الإنتاج وجعلونا كحقول للتجارب. هل هذه الأسلحة فتاكة بما يكفي أم عليهم تطويرها لتصبح أشد فتكًا وتدميرًا للإنسان مع حضارته وتاريخه، وأصبحت جماعات صغيرة تمتلك بعضًا من هذه الأسلحة والتي تحارب بها الجيوش النظامية طالما الدولارات حاضرة وبقوة التمويل.

ملخص الصراع العالمي الدائر بين القوى العظمى أنه حرب على عقيدتنا الإسلامية من جميع الوجوه، لماذا بلادنا نحن العرب والمسلمين تفتتح فيها جميع أنواع المسارح الخاصة بالحروب ومن ثم الخراب والتفتيت والتنكيل والعذاب وتدفق اللاجئين والهروب من ويلات الحروب العسكرية والبيولوجية والكيمائية وحتى النووية التي استخدمت من قبل لهزيمة دولتي المحور في الحرب العالمية الثانية وإلقاء الولايات المتحدة الأمريكية القنابل النووية على اليابان في جزيرتي هيروشيما ونجازاكي وقتل الآلاف من البشر في جريمة ضد حقوق الإنسانية ولم يحاسب عنها أحد حتى الآن وجعلوا اليابان تتقوقع على نفسها وتخرج من المعادلة وأصبح تفكيرها فقط في نهضتها وتقدمها بعيداً عن الحروب والصراعات.

وعندما تفشل خطة القضاء على دولة معينة وتصمد أمام الحصار الاقتصادي وفرض العقوبات يرسلون لهم شياطين الإنس من الإرهابين ذوي العقول المتحجرة والفلسفة الدموية البعيدة كليًا عن تعاليم الإسلام وكل الأديان، هدفهم ألا تقوم دولة مسلمة وتلحق درب التقدم، وساعدناهم بحبنا للكراسي وتثبيت العروش وتقديم قرابين الخيانة والأموال الأولى بها شعوبنا وتقدم على طبق من ذهب إلى القوى الاستعمارية بكل حب وفرح وسرور.

ويظل الإلهاء عن القضية الأم وهي القضية الفلسطينية وجعلها من أطلال التاريخ وتوقف التفكير فيها والانشغال كل على حده بمشاكله الداخلية والتهديدات الخارجية.

بلاد الخلافة الإسلامية ضاعت معالمها مثل دمشق عاصمة الدولة الأموية، دُمرت عن بكرة أبيها ومُحيت حضارتها وتراثها وأصبحت ملعبًا لكل اللاعبين من مختلف العالم، وكل لاعب له أهدافه وتوجهاته وتقسيماته وإحياء الحرب العالمية الثالثة.

كما ضاعت بغداد عاصمة الخلافة العباسية مرتين واحدة في الماضي؛ عندما هجم التتار عليها وسلبوا كل شيء وقدموا علومها وكتبها وثقافتها في نهر دجلة لكي تعبر عليها أحصنتهم، والمرة الأخرى حديثًا على يد القوى العظمى بعد الاحتلال الأمريكي والبريطاني، وحاليًا عبث إيران فيها مع حلفائها، وكل ذلك فتح الباب لأمريكا لغزو الخليج بالقواعد العسكرية ووضعها تحت الحماية وضمان ولائها ودفع المقابل نظير الحماية لمجرد ترهيبها من إيران.

ويتمثل الصراع في آسيا حيث باكستان المسلمة وحربها ضد الهند دائمًا بسبب كشمير، وعلى حدودها الجماعات المتشددة وأفغانستان التي دكت أراضيها أيضًا والصراعات فيها لا تنتهي، لنصل إلى المشكلة الكورية بين شطريها الشمالي والجنوبي المستقوي بأمريكا والتوتر بين الخط الفاصل مع تجارب كوريا الشمالية التي تمتلك صواريخ بعيدة المدى ممكن أن تطال شواطئ أمريكا ومتقدمة عسكريًا ومحاصرة اقتصاديًا، ورغم ذلك تظل أمريكا تعمل لها ألف حساب لقائدها كيم كونغ أون القوي الذي لا يخاف ويفعل ما يريده.

أما أفريقيا ففي حروبها وصراعاتها الداخلية قابعة لا تنمية ولا تقدم بل فقر وجهل وتخلف طابع على شعوبها، وكانت منسية من القوى العظمى إلى أن ظهرت وطالتها الاكتشافات والثروات المعدنية واليورانيوم وحقول البترول والغاز والأراضي الخصبة والمياة العذبة المهولة، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستعمار وتقاسم المستعمرات وسعى كل طرف إلى مكاسب أكثر من الآخر.

وتعيش الشعوب العربية في شمال المتوسط حياة لا إكرام فيها للإنسان ولا تنمية، مثل دولة مورتانيا الواقعة على المحيط، والتي تغوص في مشاكلها الداخلية ومكافحة الفقر والفساد والانقلابات المستمرة، تحدها دولة المغرب والتي تكافح أيضًا من أجل البناء ومحاولة لحق ركب التقدم وأحيانًا تتحرك وأحياناً أخرى تنغلق على نفسها وتظل مشكلة الصحراء قائمة مع جارتها الجزائر التي رغم قوتها الاقتصادية ومواردها الغنية بمصادر الطاقة وجيشها القوي تلبي النداء عند الحاجة ومستعدة للتضحية دومًا لكن لا تتركها فرنسا وأوروبا في حالها.

وتحاول تونس الخضراء بناء الدولة من جديد على مبادئ الديمقراطية ولكنها ولادة متعثرة، بينما ليبيا حيث يوجد أحفاد أسد الصحراء الشيخ المقاتل للمستعمر الإيطالي عمر المختار، ومشكلة الساعة والصراع بين قوتين؛ الأولى في الشرق والثانية في الغرب والاقتتال المستمر وحروب الوكالة ودخول تركيا الأراضي الليبية لتحقيق نصر أحد القوى ناهيك عن الوجود الروسي والأوروبي والأمريكي وكل ذلك ما هو إلا طمعًا في ثروات ليبيا النفطية وموقعها المتوسطي القريب من أوروبا.

ويشكل كل ما يحدث في ليبيا من تدخلات القوى العظمى الدولية، حصارًا لمصر وتهديدًا مباشرًا لحدودها الغربية مع ليبيا، يتوازى ذلك مع التهديد القادم من أثيوبيا والقوى الإقليمية المشجعة لها على الإضرار بمصر عن طريق سد النهضة العملاق وحرب المياة وحجبها عن شعب مصر وجعله يعاني الفقر المائي مع الفقر الاقتصادي وتأسيس بنك المياة وانتشار التجار والاستثمار عن طريق تجويع الشعوب وتعطيشها، إلى جانب التهديد القادم من الشرق في سيناء والجماعات التكفيرية والكيان الصهيوني.

وبعد اكتشاف القاهرة حقول الغاز الهائلة في البحر المتوسط زاد التهديد من الشمال أيضًا، وكأن مصر هي الدولة الوحيدة التي يحاصرها الأعداء من جميع الجهات وعليها المواجهة وردع كل من تسول له نفسه الاقتراب من حدودها أو محاولة تهديد أمنها القومي، وشعبها بجميع طوائفه يعي الخطر وأياديه مع قواته المسلحة حتى النصر إن شاء الله.

لم ولن تقوم للعرب والمسلمين قائمة إلا إذا تحدوا وتعاونوا ونبذوا الخلاف والاختلاف وأيقنوا العدو الحقيقي وتكالبوا على من اغتصب أراضيهم، لا على طاعة أوامر الغرب المجحفة المغلفة بالخزي والعار والذي يحركهم كقطع الشطرنج، وعليهم أن يضعوا القضية الفلسطينية في صدر أولوياتهم تلبيةً لنداء القدس والمسجد الأقصي الشريف الذي يستغيث ولا حياة لمن تنادي.

اللهم احفظ مصر والبلدان العربية والإسلامية من كل شر، ورد كيد المعتدين واجعل تدبيرهم في تدميرهم يارب العالمين، واجعل كيدهم في نحرهم، وأعز الإسلام وانصر المسلمين في شتى بقاع الأرض يا أكرم الأكرمين، وأعلي بقدرتك كلمة الحق والدين. اللهم آمين.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق