سياسة وتاريخ

تحت إشراف الفخفاخ.. هل وصل الفساد وزارة البيئة التونسية؟

تتعرض البيئة في تونس هذه الأيام إلى هجوم غير مسبوق، في السياسة نسمع دائمًا بأن فلان يصطاد فلان، وحزب فلان يهاجم حزب فلان. وهذه أمور اعتدنا عليها، أما أن يصبح السياسي يصطاد في المياه العكرة من أجل إحراج من لا تتفق معه سياسيًا، ويدعي بالباطل على كل من لا يتفق معه، فذلك يصبح أمرًا لا أخلاقي ويبعدنا عن القيم النبيلة التي يجب أن نسعى جميعًا لحمايتها والمحافظة عليها.

هجوم على رئيس الحكومة من أجل حصوله على صفقة قبل أن يصير على رأس الحكومة أي قبل أن يصبح رئيس الإدارة لا يعد فسادًا حسب أغلب المحللين، فلماذا كل هذا التشويه والكذب والصيد في المياه الآسنة، والسياسة ومع الأسف كلها آسنة وعفنة.

وجد أعداء البيئة في تونس وهم كثر، في صفقة شراكة رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، مع وزارة البيئة فرصة لمهاجمة الوزارة وتشويه عملية استقلالها وانفصالها عن الشؤون المحلية.

فما السبب وما مصلحتهم في تشويه وزارة البيئة ونصب المنابر الإذاعية والتلفازية لاتهامها بالفساد؟ هناك إحساس أن هذا الهجوم هو مشابه للهجوم الذي يشن على أعوان الديوانة منذ شهر، وهناك أيضًا تشابه كبير في أسباب هذا الهجوم ألا وهو تطبيق القانون والضرب على أيدي المعتدين على كل مَن يضر بالبيئة.

كان الأجدر برجال السياسة أن يهتموا بالإجراءات التي بجب اتخاذها لإدارة الأنشطة البيئية، لمنع الآثار الضارة للطبيعة والموارد الطبيعية ومنع تسبب الإضرار بالبيئة والتغيرات التي من صنع الإنسان والتي تحدث ضررًا بالمواطن.

ومع الأسف نحن لا نهتم إلا بالقشور، صفقة ومحاسبة وتعطيل وتخوين وكأن كل شيء أصبح فاسد، لنغرق في بحر التهم ونضيع فيه، وفي الأخير نعود إلى مهاجمة البيئة في تونس ونحاول أن نجعل منها شماعة كل فاشل منافق.

ليعلم من يكره البيئة أن تناول قضايا البيئة في السياسة تتزايد يومًا بعد يوم في العالم أجمع لأن الكل قلق من تزايد الأزمة البيئية على كوكب الأرض.

ساهمت كل أيدلوجية عبر التاريخ، في تطور الفلسفة البيئية من منظورها، فلقد أظهر المحافظون والفاشيون والاشتراكيون والليبراليون وغيرهم تعاطفًا خاصًا مع المشاكل والقضايا البيئية ككل. ولكن من ناحية أخرى، أسسوا أفكار بيئية تخدم أهدافهم السياسية المختلفة.

ظهر علم البيئة السياسي في ألمانيا خلال الفترة النازية سنة 1933 حيث ساهم التطور السريع في التقدم الصناعي الألماني في أواخر القرن التاسع عشر في بروز حركة قوية تدعو إلى العودة إلى الأرض، وقد انخرط في هذه الحركة الشباب والطلاب الألمان.

إن الحركة الخضراء كان لها طابع اشتراكي، وبرز ذلك بالخصوص لدى الخضر في ألمانيا حيث كان أغلب من تزعم الحركة من الجماعات اليسارية، ولقد كان المذهب الاشتراكي البيئي الألماني يتهم الرأسمالية بأنها السبب في استنزاف البيئة والإضرار بها.

متى يفهم صناع القرار لدينا أن البيئة في تونس هي الحياة وهي كل ما يحيط بنا، هي الماء والهواء والتربة والمعادن والمناخ والكائنات الحية والغير الحية. فكيف نتساءل لماذا إنشاء وزارة للبيئة، والبيئة هي الحياة.

اقرأ أيضًا: صراعات الماضي تكشف الوجه القبيح للأحزاب التونسية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق