أسلوب حياة

تحاوروا لا تتنافروا

الحوار الذي ينجب التواصل بيننا أصبح شبيها بالسلك الكهربائي سرعان ما ينشبّ عنه حريق مبهم الأعراض فهل المشكلة مشكلة تواصل أو مشكلة حوار؟ أم أصبح الهدف من الحوار فرض وجهة النظر غصبا بدل الإقناع بالحجج والبراهين أم أن الصراخ بات السبيل الوحيد كحجة للإقناع؟

وإن كان الحوار قد تمرّد فأين ذلك الوعي الثقافي الذي يلعب دور المكابح أم هو الآخر فرامله فاسدة حين الاستفزاز فيختل التوازن العقلي والفكري ويقع تلاسن ينحدر إلى مستوى أخلاقي خجل حد التكالب لا ندرك فيه الإنسان المثقف من الشخص الجاهل والهمجي بالأحرى الذي لم يتشرّب من الحياة سوى كيف يسحب خنجرا أو أن يدخل فوضى الكلام المحرم لينقذ نفسه فالمهم بالنسبة له أن يفرض رأيه كنوع من الانتصار الذي يغذي غروره وتكبره اللاّمعقول.

الحوار مشكلة حقيقية إذا أصيب بلعنة الغضب والتسلط، والمجادلات العقيمة التي لا تُنجب سوى ذلك الغيظ الذي يسابق الحمم البركانية في الغليان، بحيث أن كتم الغيظ يعد من فضائل الأخلاق الكريمة التي أوصانا عليها نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

لذا فلنترك لأنفسنا تلك المساحة للاستماع للإصغاء حتى وإن كان الرأي مخالف، ووصل معنا حد الاستفزاز فلنحتمي بالهدوء والتركيز الذي يجعل المتحاور يضع نقاطه على حروفه بدقة خوف الخلط والغلط والوصول إلى نقاط لا يحمد عقباها.

تلك الشروخ الأسرية وتشتتها، تلك الآفات الاجتماعية حلّها ”الحوار” فلو أننا نتحاور فيم بيننا بكل رقي وثقافة لما كانت الفتاة فتاة هوى تلوم أمها، ولا كان الشاب سكيرا مهلوسا مجرما مبررا جرائمه بحجة الضياع العائلي. من واجب الأم أن تجالس أبناءها في جلسة أسرية تسرق من زمان الماضي لمته ودفأه لكان الترابط أوثق، ومن واجب الأب أن يعلم مسؤوليته جيدا تجاه عائلته.

المجتمع حقا يحتاج للكثير من الندوات الثقافية التي من شأنها جمع النخبة الثقافية فيم بينها، لرفع درجة الوعي التي تخفف جرائم عديدة والتي سببها الكبت وعدم الافصاح وعدم إعطاء فرصة الإصغاء لبعضنا البعض والبحث عن الحلول بدل الخوف من المشاكل و الإفصاح عنها.
هو الحوار فقط من شأنه أن يساعدنا لحل مشاكلنا أن نصغي لمن حولنا وقبلها أن نصغي لأنفسنا ونفتح بابا آخر يبني لا يهدم همه التواصل مع ضبط المصطلحات.

فذلك ما سُمي ”بالشاطر ” الذي لا يهمه شيء حتى ولو خسر أعز ما يملك هو إنسان فقير للحياة وسيكون ضحية مصيدة الضمير، أما ذلك الاستهبال والطيبة الزائدة ومعاملة الناس كأنهم ملائكة ماهو إلا سذاجة لا يمكن العيش بها إلا بعد طريق من الأشواك للتعلم لذا اعدلوا ميزانكم النفسي وكونوا واضحين مع أنفسكم.
فلنتحاور بدل أن نتعارك وأن نبتسم في وجه الغضب ولنرتقي معا لغد أفضل بعيد عن مهزلة الحوار الحالية التي من شأنها تحطيم التواصل الثقافي والإنساني بالعنف والتعصب والتمرد الأخلاقي.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سيلا

الكتابة هي راحة أولئك الذين لا يجيدون الصراخ ... لذلك أنا كاتبة بالفطرة وصحفية من مواليد 1985 متحصلة على ليسانس ادب فرنسي وديبلوم تقني إعلام آلي وتجارب متعددة في التصوير والتنشيط والتدريس و و

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق