علوم وصحة

تجارب الإقتراب من الموت

مقدمة:

من الناحية الرياضية والنظرية، الموت نهاية حتمية لأي كائن حي متعدد الخلايا، مع التقدم في العمر تبدأ الخلايا الجسدية في الدخول في مراحل الشيخوخة إلي أن تصبح غير قادرة علي أداء وظائفها فتموت، ولو حاولت عكس عملية الشيخوخة تصاب بالسرطان وتموت أيضاً، فالموت نهاية لا مناص منها وكل التدخلات الطبية التي يمكن اللجوء إليها تؤجل قليلاً فقط من موتك، لكن لا يوجد أي تدخل طبي يمكنه أن يمنع الموت ويجعلك خالداً حتي الآن [1].

بما أننا جميعاً سنموت يوماً ما، فمن الأسئلة الوجودية الكبري التي حيرت كل البشر – فلاسفة وعلماء – علي مر العصور سؤال؛ ماذا يحدث لنا عند الموت؟ هل عندما نموت نختفي تماماً من الوجود؟ أم أن هناك حياة أخري بعد الموت؟ هل يمكن أن نحصل علي جواب عن هذا السؤال؟ يمكن الجواب عن هذا السؤال إن مات شخص ثم عاد مرة أخري للحياة وأخبرنا عن ما حدث له، فهل هناك من يموت ويرجع للحياة مرة أخري الآن؟؟

ربما يعتقد معظم الناس أن الموت نهائي، فهو نقطة إن وصلتها لا يمكنك العودة منها مرة أخري، لكن من الناحية التقنية الطبية، وبحسب التقدم الطبي الحديث، فالموت البيولوجي هو عملية لها مراحل مختلفة، وإن تدخلت طبياً في الوقت المناسب أثناء هذه المراحل يمكنك عكس عملية الموت وإعادة الشخص من الموت إلي الحياة مرة أخري وبالتالي يمكنك سؤاله عن ما حدث له أثناء هذه الفترة، وبالتالي يمكننا معرفة ماذا سيحدث لنا عندما نموت مادياً أو جسدياً [2].

هناك نظرتان مختلفتان عن طبيعة الإنسان، هناك النظرة المادية التي تقول إن الإنسان مجموعة من الخلايا ولاشيء أكثر من ذلك، وهناك النظرة الثنائية التي تقول إن الإنسان مجموعة من الخلايا لكن بداخله أيضاً جوهر غير مادي يسمي – الروح – وهذه الروح هي منشأ ما نسميه الآن (العقل أو الوعي البشري) [3]، تحت افتراضات النظرة المادية، فالحياة بعد الموت مستحيلة لأنه بمجرد توقف وظائف الخلايا وتحللها يجب أن ينعدم عقل أو وعي الإنسان من الوجود لأن هذا الوعي أو العقل حسب هذه النظرة هو نتاج وظائف الخلايا (خلايا الدماغ) التي توقفت ثم تحللت بعد مدة، أما تحت افتراضات النظرة الثنائية فالحياة بعد الموت ممكنة، لأن الروح التي هي منشأ عقل أو وعي الإنسان تظل موجودة حتي والخلايا متوقفة عن أداء وظائفها، فلو تمكنا من إظهار أن الوعي يمكنه أن يظل موجوداً حتي عندما تتوقف خلايا الجسد/الدماغ عن العمل سيكون هذا بمثابة دعم لوجه النظر الثنائية، وتخطئة لوجه النظر المادية.

ما هو الموت الذي يمكن عكسه الآن بفضل التقدم الطبي؟

الموت المقصود هنا هو الموت بالمفاهيم البيولوجية كما ذكر بالأعلي، وليس الموت بالمفاهيم الدينية بكل تأكيد، الموت بالمفاهيم الدينية هو انفصال الروح بشكل نهائي وكلي عن الجسد، وهذا الموت لا يمكن للبشر عكسه مهما حاولوا لأن عكسه من قدرات الله فقط، لكن من الناحية البيولوجية الجسدية يتم إعلان الوفاة بطريقتين:
– الوفاة بالمعايير القلبية الرئوية؛ توقف القلب عن ضخ الدم في الجسم مع إنعدام التنفس وتوقف وظائف الدماغ بسبب الإنقطاع الكامل للدم والأكسجين عنه.
– الوفاة بمعايير الموت الدماغي؛ توقف وظائف الدماغ مع تحلل خلاياه بطريقة غير قابلة للعكس مرة أخري.
الوفاة بالمعايير القلبية الرئوية هي الوفاة التي يمكن عكسها الآن بفضل التقدم الطبي، بتقنيات مثل الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) يمكن إعادة تشغيل القلب مرة أخري بعد توقفه، ويمكن إستعاده الدورة الدموية في الجسد والدماغ مرة أخري وبالتالي إستعادة وظيفة الدماغ والحياة مرة أخري قبل أن يحدث تحلل غير قابل للعكس لخلايا الدماغ/الجسد [4].

من الناحية الوظيفية لا يوجد فرق بين الوفاة بالمعايير القلبية الرئوية وبين الوفاة بمعايير الموت الدماغي، في كلتا الحالتين الدماغ يكون متوقف عن أداء وظائفه، لكن في الحالة الأولي وبالرغم من أن خلايا الدماغ تكون متوقفة عن العمل إلا أنها لم تتحلل بطريقة غير قابلة للعكس بعد، فعند إستعادة الدورة الدموية في الدماغ مرة أخري يمكن إستعادة وظيفة الدماغ مرة أخري، لكن في الحالة الثانية خلايا الدماغ تتحلل بطريقة غير قابلة للعكس وبالتالي لا يمكن إستعادة وظيفة الدماغ مرة أخري [5].

الوعي والوفاة بالمعايير القلبية الرئوية:

كما ذكر بالأعلي، فإن وجه النظر المادية لطبيعة الإنسان تدعي أن الوعي أو العقل البشري (أفكارك، مشاعرك، إدراك لذاتك وما حولك، ذكرياتك …) ما هي إلا نشاطات عصبية في دماغك أي أن الوعي هو وظيفة الدماغ ولاشيء أكثر من ذلك، فمن المفترض حسب مزاعم النظرة المادية أن يتلاشي الوعي أو العقل البشري من الوجود عندما تتوقف وظائف الدماغ، بغض النظر عن هل خلايا الدماغ تحللت بطريقة غير قابلة للعكس أم لا، ما يهمنا هو وظيفة هذه الخلايا هل تعمل أم لا؟ فالقلب علي سبيل المثال بمجرد أن يتوقف عن أداء وظيفته لن تجري دورة دموية في جسدك ولن تتنفس، حتي لو خلاياه أخذت وقت في التحلل بطريقة غير قابلة للعكس بمجرد توقفه عن الحركة، تتلاشي الدورة الدموية ويتلاشي التنفس، بالمثل فحسب النظرة المادية للوعي، الوعي هو وظيفة الدماغ فالمفترض أنه بمجرد أن تتوقف وظائف الدماغ، يجب أن يتلاشي الوعي أيضاً من الوجود حتي لو خلايا الدماغ تأخذ مدة في التحلل بطريقة غير قابلة للعكس، ولو وجدنا أن الوعي يظل موجود حتي في غياب وظيفة الدماغ فهذا سيكون بمثابة تخطئة للنظرة المادية ودعم للنظرة الثنائية.

هناك عدد من الدراسات فحصت الحالة العقلية للأشخاص الذين أصيبوا بالسكتة القلبية (الوفاة بالمعايير القلبية الرئوية) ثم عادوا مرة أخري للحياة بتقنيات الإنعاش القلبي الرئوي، وكل هذه الدراسات أشارت إلي أن الوعي قد يظل موجوداً حتي في غياب وظيفة الدماغ، الدراسة الأولي من نوعها كانت دراسة بريطانية قادها الطبيب المتخصص في الإنعاش القلبي الرئوي سام بارنيا وأشارت هذه الدراسة أن 11% من 63 ناجياً من توقف القلب قد أخبروا عن وجود تجارب واعية [6]، في دراسة أخري قادها الطبيب بيم ڨان لوميل، تم إجراء مقابلات مع 334 ناجياً من توقف القلب من 10 مستشفيات هولندية علي مدار عامين وهنا 18% منهم أخبروا عن وجود تجارب واعية [7]، في دراسة أمريكية أخري أجراها الطبيب النفسي وعالم الأعصاب السلوكية بروس غريسون، تم إجراء مقابلات مع 1595 شخص مصابين بأمراض قلبية مختلفة أو أصيبوا بسكتة قلبية وهنا 10% من من أصيبوا بسكتة قلبية منهم أخبروا عن وجود تجارب واعية [8]، في دراسة أمريكية أخري قادتها الطبيبة جانيت شوانينجر تمت علي 55 ناجياً من السكتة القلبية 23% منهم أخبروا عن وجود تجارب واعية [9]، وفي أكبر دراسة حتي الآن علي الناجين من السكتة القلبية قادها الطبيب سام بارنيا، تمت في 15 مستشفي وعلي مدار 4 أعوام وضمت 2060 شخص أصيبوا بسكتة قلبية، 101 شخص نجوا من السكتة القلبية وتمكنوا من إجراء مقابلات، وهنا 57% منهم أخبروا عن وجود تجارب واعية [10].

تشمل التجارب الواعية التي يخبر عنها العائدين من الوفاة بالمعايير القلبية الرئوية «مشاعر فياضة بالسلام والحب، أو إحساس بالمرور عبر نفق في نهايته ضوء دافئ مشرق يدعو الشخص نحوه، أو لقاء كائنات نورانية، أو الشعور بالدخول إلي مجال ”سماوي“ جميل، أو مقابلة الأقارب المتوفين الذين يحيون الفرد ويرحبون به، أو استعراض الشخص لأحداث حياته منذ الطفولة المبكرة وحتي موته، أو الشعور بالإنفصال عن الجسم والنظر إلى الأسفل من مكان أعلي، ومراقبة الأحداث التي تجري حول الجسد أثناء عملية الإنعاش فيما يسمي بتجارب الخروج من الجسد، رؤية نباتات وحيوانات، فقدان الشعور بالفضاء والزمن، وأحياناً الشعور بالخوف، رؤية جحيم، الشعور بالوحدة والذنب والغضب“، وغالباً ما يشار إلي هذه التجارب الواعية بمصطلح ”تجارب الإقتراب من الموت“، وهذه التجارب يمكن أن تحدث تحت ظروف مختلفة، منها الإصابة بسكتة قلبية كما ذكر، أو الإصابة بمرض خطير كالفشل القلبي، وليس شرطاً أن تكون قريباً من الموت حتي تحصل علي هذه التجارب الواعية، فيمكن أن تحدث هذه التجارب تحت الضغط النفسي مثلاً.

بالتأكيد يوجد من حاول تفسير تجارب الإقتراب من الموت علي أنها مجرد هلوسات ناتجة من أسباب متعددة مثل نقص الأكسجين في الدماغ، أو إرتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الدم، أو خلل في عمل فص من فصوص الدماغ مثل الفص الصدغي أو الفص الحوفي، أو حركة العين السريعة، أو ربط التجارب بالأدوية المهلوسة وهناك من حاول الربط بين تجارب الإقتراب من الموت والإضطرابات النفسية مثل إضطرابات التفكك وإضطرابات تبدد الشخصية، لكن كل هذه التفسيرات في الواقع وبالرغم من أنها كلها مجرد تخمينات لا يوجد أي دليل تجريبي رصدي قوي يدعم أي منها [11]، إلا أنها لا تستطيع تفسير تجارب الإقتراب من الموت التي تحدث في ظروف مثل السكتة القلبية، لأن كل هذه التفسيرات معتمدة علي فكرة أن الدماغ ما زال يعمل، لكن وكما ذكر بالأعلي من المعروف أن الدماغ يتوقف عن العمل أثناء السكتة القلبية – عدد كبير من الدراسات الرصدية علي البشر والحيوانات أوضحت أن الدماغ يكون متوقف كلياً عن العمل في غضون ثواني من توقف القلب عن النبض [12]، حيث يتم فقد انعكاسات جذع الدماغ، يتم فقد نشاط القشرة الدماغية، يتم فقط نشاطات الأعضاء الدماغية الداخلية الموجودة تحت القشرة الدماغية أيضاً بسبب الإنقطاع الكلي للدم عن الدماغ، فالتجارب التي تحدث أثناء السكتة القلبية، من الناحية التقنية الطبية ليست تجارب ”إقتراب من الموت“ بل ”تجارب موت فعلية“ لأن الشخص المصاب بسكتة قلبية هو شخص ميت من الناحية الطبية (الناحية الطبية وليس الناحية الدينية مرة أخري) وليس شخص ”علي مقربة من الموت“ [4].

فمن السخافة تحت ظروف مثل السكتة القلبية أن تقول أن هذه التجارب الواعية مجرد ”هلوسات“ ينتجها الدماغ، إذ كيف تدعي أن الدماغ يخلق هلوسة وهو متوقف أساساً عن العمل [12]؟، إضافة لذلك هناك العديد من الحالات لمرضي تحصل معهم تجارب الخروج من الجسد المذكورة أعلاه، وهؤلاء المرضي يتمكنون أثناء السكتة القلبية من إدراك أحداث واقعية جرت حول أجسادهم (مثلاً يصفون غرفة الإنعاش، أو يدركون محادثات فريق الإنعاش والطريقة التي تم إنعاشهم بها) وأحياناً يدركون أحداث واقعية تحدث في مكان بعيد عن أجسادهم (مثلاً يدركون محادثات أفراد عائلاتهم التي جرت خارج غرفة الإنعاش) ويخبرون الأطباء بهذه الأحداث بعد إنعاشهم ويتم تأكيد وقوع الأحداث التي يخبرون عنها بالفعل من مصادر مستقلة كالأطباء أو الممرضات أو أفراد العائلة، كيف ستكون هذه التجارب الواعية هلوسات؟؟ وصف الأحداث الواقعية لا يمكن اعتباره هلوسة [13].

ظهور تجارب واعية تضم عمليات تفكير واضحة جيدة التنظيم وتكوين ذاكرة في وقت يكون فيه الدماغ متوقف عن العمل، يعد بمثابة تخطئة لفرض النظرة المادية أن الإنسان مادة فقط، ويدعم النظرة الثنائية التي تقول إن الوعي أو العقل كينونة غير منتجة من مادة الجسد/الدماغ [14]، فحسب هذه الدراسات بعد الموت الجسدي المادي (توقف وظائف الدماغ) لن يفني الإنسان من الوجود تماماً، بل يظل وعيه أو عقله موجوداً، وهذا يعني أن هناك نوع من أنواع الحياة بعد الموت الجسدي وأن هناك واقع آخر يتجاوز الدماغ [15].

هل تتعارض هذه النتائج مع أي علوم مثبتة؟

لا تتعارض هذه النتائج مع أي علوم مثبتة، لأنه إلي حد الآن لم يثبت أحد أبداً في أي مكان علي كوكب الأرض أن الوعي أو العقل هو نتاج وظيفة الدماغ، كل المرصود في تجارب علم الأعصاب من بداياته وحتي الآن ترابطات فقط بين العقل والدماغ تسمي الترابطات العصبية للوعي، بمعني أنه عندما يقوم الإنسان بأداء علميات عقلية مختلفة كالتفكير، يترابط ذلك مع ظهور نشاطات عصبية في مناطق معينة من الدماغ، لكن لم يثبت أحد أن هذه النشاطات العصبية التي تولدت أثناء التفكير هي ما خلقت الأفكار التي جاءت في عقلك، كأن يترابط زيادة معدلات إصابة الناس بحروق الشمس مع زيادة أكلهم للمثلجات في فصل الصيف، مجرد ترابط بين حدثين هذا ليس معناه أن أكل المثلجات سبب حروق الشمس ولا العكس، فالترابط بين الأحداث لا يعني بالضرورة تسبيب حدث للآخر، الوعي/العقل هو أكبر معضلة أمام من يريد إختزال كل ما في الوجود في تفاعلات المادة وحسب، فالوعي بطبيعته كينونة غير – مادية ولا يمكن التكلم عنه بمصطلحات فيزيائية لا يوجد شيء علي سبيل المثال يسمي ما هي كتلة أفكارك؟ أو ما هو زخم ذكرياتك؟ أو ما هي الكمية التي تحب بها الأم طفلها؟ لذلك لم يتمكن أي عالم أعصاب إلي الآن من توضيح كيف يمكن لنشاطات الدماغ العصبية المادية أن تولد شيء غير – مادي بطبيعته كالأفكار أو المشاعر أو الذكريات [16].

ويمكن تفسير كافة الملاحظات التجريبية التي قد توهم بأن النظره المادية هي الصحيحة للإنسان من خلال النظرة الثنائية أيضاً، فعلي سبيل المثال قد يجادل شخص بهذه الطريقة: بما أن الوعي/العقل ليس نتاج أنشطة الدماغ لم يتأثر الوعي عندما يتأثر الدماغ؟ عندما نكبر في السن وتبدأ خلايا الدماغ في التلف لم نصاب بالخرف والزهايمر؟؟ عندما نأخذ أدوية مهلوسة لم نهلوس؟؟ عندما نأخذ ضربة علي الرأس لم يتأثر الوعي؟؟ إذا هذه أدلة أن العقل هو مجرد نشاطات الدماغ ولاشيء أكثر من ذلك، لكن كما هو مذكور، الفلسفة الثنائية أيضاً تستطيع تفسير كل هذه الملاحظات التجريبية لأن الفلسفة الثنائية لا تنكر أن للدماغ دور في عمليات الإدراك والوعي، حسب هذه الفلسفة الوعي كينونة تتفاعل مع الدماغ لكن الوعي غير منتج من الدماغ، فدور الدماغ حسب هذه الفلسفة هو أنه وسيط وليس مولد للوعي، عندما يتم التأثير علي الدماغ يتأثر التفاعل بين العقل والدماغ وبالتالي يتأثر العقل أو الوعي، لكن ما يميز هذه النظرة عن النظرة المادية، هي أنها تفسر كافة الملاحظات التجريبية التي تستخدم كحجج علي صحة النظرة المادية، بالإضافة للعديد من الظواهر الأخري التي تعجز النظرة المادية للإنسان عن تفسيرها مثل تجارب الإقتراب من الموت أثناء السكتة القلبية التي ذكرت بالأعلي، لذلك فهي نظرة أعم وأشمل لأنها تفسر عدد أكبر من الظواهر، وهي النظرة الصحيحة لطبيعة الإنسان [17].

مراجع:

[1] https://www.pnas.org/content/114/49/12982
[2] https://news.stonybrook.edu/facultystaff/stony-brooks-dr-sam-parnia-discusses-reversing-death-on-npr-radio-show-2/
[3] https://www.utm.edu/staff/jfieser/class/120/3-mind.htm
[4] https://nyaspubs.onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/nyas.12582
[5] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0306987707001636?via%3Dihub
[6] https://www.resuscitationjournal.com/article/S0300-9572(00)00328-2/fulltext
[7] https://www.thelancet.com/journals/lancet/article/PIIS0140673601071008/fulltext
[8] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0163834303000422?via%3Dihub
[9] https://link.springer.com/article/10.1023/A:1015258818660
[10] https://www.resuscitationjournal.com/article/S0300-9572(14)00739-4/fulltext
[11] https://www.mdpi.com/2076-0787/4/4/775
[12] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0300957201004695
[13] https://www.npr.org/transcripts/172495667 – https://nyaspubs.onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/j.1749-6632.2011.06080.x
[14] https://academic.oup.com/qjmed/article/110/2/67/2681812
[15] https://www.nyas.org/news-articles/academy-news/is-there-life-after-death/
[16] http://consc.net/papers/facing.pdf
[17] https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0732118X17301903

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى