مدونات

روتيني اليومي وتبضيع القيم

الأسرة والثورة التكنولوجية

يوصف القرن الواحد والعشرون. باعتباره عصر الصورة الرقمية التي أحدثت انقلابا عميقا في جميع مناحي الحياه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية… امتدت تاثير الفضاء الأزرق الى النواة المؤسسة للوجود الاجتماعي، التي هي الأسرة باعتبارها المؤسسة المركزية في منظومة البناء الاجتماعي للنسق السوسيولوجي لكل مجتمع. إلا أن هذه البنية الاجتماعية التقليدية اخترقت من طرف تيار جارف لما أصبح يسمى اليوم بالعولمة الرقمية. التي ألغت كل الحواجز الجغرافية، التقافية، العرقية والدينية… فلم يعد شيء اسمه الخصوصية الثقافية. إن الغزو الرقمي للفضاء الخاص للأفراد. الذي هو الأسرة انتجت ظواهر مستجدة في المشهد المجتمعي حيث افرزت مشاهد أقل ما يقال عنها ظواهر باتولوجية (العنف الأسرى و المجتمعي، الجرائم الاخلاقية…) خطورة الصورة تكمن بالأساس في قدرتها على ترسيخ مجموعة من القيم السلبية التى يتشربها طفل اليوم، رجل الغد خاصة. مع استقالة الأسرة في تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والحقوقية في إعداد الأطفال للانخراط في النسق الاجتماعي.

 روتيني اليومي وازمة القيم

إن المنتج الجديد الذي أفزرته ما اصبح يسمى اليوم في أدبيات التواصل الجماهيري بروتيني اليومي هو نتاج لضرورات اقتصاد السوق وسيادة مجتمع الاستهلاك الذى يتأسس على قانون العرض والطلب وتحقيق الأرباح المرتبطة أليا بنسب المشاهدة.

إن خطورة هذه الظاهرة تكمن في اختراق المجال الخاص للفرد وتداخله مع المجال العام أي المشترك الجماعي.

إن هذا التقاسم للتفاصيل الحياتية الشخصية اليومية مع الآخر الغريب. يرفع كل القيود عن الفضاء الخاص للفرد أي ذاتية الشخص تصبح موضوع للاستهلاك اليومي الإعلامي بل والجماهيري الذى تبحث عن الفرجة البصرية والمتعة الشبقية(اللذية)، فالغرابة هي التي تدفع الجمهور إلى البحت عن الصور التي تغدي فضوله وعطشه السيكولوجي عن مثل هذه المشاهد التي  تقتحم المجال الحميمي للشخص الأخلاقي والحقوقي مع آخر غريب يطرح العديد من المفارقات يتداخل فيها ما هو ذاتي بما هو موضوعي، الواقعي بالخيالي، القيمي بالبراجماتي السيكولوجي بالسوسيولوجي.. إن هذا النمط من الإنتاج السمعي البصري لايقدم إلا صورة نمطية مبتدلة لا تقدم أي قيمة معرفية مضافة. اللهم فقط ملا الفراغ بما لايناسب وتبضييع للانسان الحديث وتفريغ لمحتوي عدمي لا يسمن ويغني من جوع

ماالسبيل للخروج من هذه الأزمة؟

إن الرهان الحقيقي. لأي مشروع إصلاحي تقدمي مجتمعي. ينبغي أن يسير في اتجاه، الارتقاء بالخطاب الفردي والجماعي الى مستوى العلمية والبناء الثقافي والمعرفي حيث الغياب الشبه الكلي لدور الفاعل الأساسي في كل الاستراتيجيات الاصلاحية الا وهو. المثقف العضوي كمناضل حقيقي ينخرط في إغناء المنتج السمعي البصري ويمارس سلطته المعرفية في التحسيس بخطورة مثل هذه الظواهر المشية.

بناء شخص أخلاقي عملي وحقوقي. ينظر له كغاية في ذاته لا كمجرد وسيلة. بتعبير كانط قابلة للتسعير والتبضيع يحمل قيمة نسبية كالاشياء. بل ينبغي النظر إليه بمنطق قيمي أخلاقي يفرض الاحترام والتقدير. وتجاوز كل منطق للاختزال. Ne nous sommes pas des marchandises. ان الأوامر الشرطية الأخلاقية يمليها العقل العملي الأخلاقي.

اقحام التربية الإعلامية داخل البرامج المدرسية. نظرا للدور الذي أصبحت تلعبه الصورة المنبعثة من الشبكة العنكبوتية في صناعة القيم والسلوكات الفردية وتوعية الآسر بخطورة المحتوى المنتج داخل الوسائط الإلكترونية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى