سياسة وتاريخ

تباشير صفقة القرن

منذ ثلاثة أيام تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمواطن سعودي عرف نفسه بأنه عبد الرحيم بن أحمد الحويطي من قبيلة الحويطات – وهي من القبائل السعودية المعروفة – عرض في مقطعه هذا الدمار الذي تعرض له منزله على أيدي أجهزة الأمن التابعة للنظام السعودي بعدما رفض إخلاءه للطاغية بن سلمان للبدء في تنفيذ مشروع نيوم الذي يعده الدب الداشر الدعامة الأهم في حكمه.

أعلن الحويطي خلال الفيديو بشكل لا يقبل اللبس تمسكه بالبقاء في المكان الذي ولد وعاش فيه وأن منزله هذا هو ما جعله يصبر على القمع وسوء الأحوال في السعودية،وحتى لا يتهم بالكذب ومحاولة تشويه صورة الدولة إلى آخر التهم المعدة سلفاً لمن يقارغون الطغاة العرب عرض الحويطي صك ملكيته للمنزل المهدوم معلناً تأكده من التصفية على يد النظام الحاكم كما يجري في مصر،وما هي إلا ساعات بعد هذين المقطعين حتى وقع ما خشي متابعو الأحداث وقوعه.

نشر ناشطون سعوديون معارضون لحكم العائلة صورة تؤكد مقتل الحويطي على يد الشرطة السعودية في بيان نشره جهاز أمن الدولة السعودي أكد فيه أن الحويطي مطلوب أمنياً،ثم صرح شيخ قبيلة الحويطات أن القبيلة تؤيد خطة ولي العهد السعودي المعروفة برؤية 2030 متبرئاً من الحويطي الذي لم تجف دماؤه بعد مؤكداً وقوف أفراد قبيلته وراء قيادتهم الحكيمة.

ومشروع نيوم لمن لا يعلم هو مشروع اقتصادي وترفيهي أعلن عنه محمد بن سلمان أوائل نوفمبر 2017 خلال منتدي اقتصادي عقد في الرياض،وفي ذلك المنتدى أعلن بن سلمان عن خطته المزعومة السعودية 2030 التي ستصبح من خلالها بلاد الحرمين قوة عالمية مؤثرة بحلول العام المذكور ويرتكز المشروع على إقامة منتجعات سياحية وملاه ليلية لراغبي الترفيه ومشاريع بحؤية في منطقة تمتد من شمال السعودية وصولاً إلى خليج العقبة الأردني انتهاءً بجنوب سيناء في مصر التي حصلت السعودية على ألف كيلومتر منها لتنفيذ المشروع.

ستتولى شركات متعددة الجنسيات تنفيذ المشروع وسيدر مليارات الدولارات على الدول المشاركة فيه،ولن تخضع الأراضي الممقام عليها المشروع لقوانين أية دولة من تلك المشترطة فيه بل سيكون مزيجاً من القوانين المحلية والدولية لكن المتابع لمسار الأحداث يتأكد بشكل يقيني أن مشروع بن سلمان ما كان ليطرح فضلاً عن أن يرى النور ويتم الشروع في تنفيذه دون موافقة اللاعب الرئيسي في منطقتنا المنكوبة:

إسرائيل

فهذا المشروع تحدث عنه شيمون بيريز أحد الآباء المؤسسين لإسرائيل في كتابه “الشرق الأوسط الجديد” الصادر عام 1994،وهو ما يتم تنفيذه بالنص الآن ويهدف ذلك المشروع المشبوه لتطبيع العلاقات بشكل علني بين الأنظمة العربية والكيان الصهيوني وإدماج الدولة العبرية كوحدة سياسية طبيعية في الشرق الأوسط وليس كمحتل والأهم من هذا وذاك تصفية القضية الفلسطينية.

وبمد الخط على استقامته نجد أن مشروع نيوم هو الخطوة الثالثة لتنفيذ صفقة القرن المشئومة،وذلك بعدما أدت مصر والأردن الدور المنوط بهما في إخلاء مساخة من سيناء وتجنيس اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وهما أي نظاما الحكم في البلدين ينتظران ما سيدفع لهما من أموال لإتمام الصفقة والتي سيتكفل النظامان السعودي والإماراتي بسبعين في المائة من كلفتها المقدرة بمائة وخمسين مليار دولار .

أما نيوم فسيكون مورد رزق الفلسطينيين ممن ستشملهم الصفقة لينسوا وإلى الأبد حق العودة ويتعايشون مع الواقع الجديد، ويجب على الشعوب العربية أن تستيقظ وتمنع وقوع الكارثة التي تقترب حثيثاً من نهايتها قبل أن يجدوا أنفسهم عبيداً لليهود بعدما أقاموا دولتهم الكبرى من الفرات إلى النيل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق